مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٦٠
أبا حسن لي في الرجال فراسة * تعودت منها أن تقول فتصدقا وقد خبرتني عنك أنك ماجد * سترقى من العلياء أبعد مرتقى فوفيتك التعظيم قبل أوانه * وقلت أطال الله للسيد البقاء وأضمرت منه لفظ لم أبح بها * إلى أن أرى إطلاقها لي مطلقا فان عشت أو إن مت فاذكر بشارتي * وأوجب بها حقا عليك محققا وكن لي في الأولاد والأهل حافظا * إذا ما اطمأن الجنب في موضع النقا وكان جواب الشريف الرضي:
سننت لهذا الرمح غربا مذلقا * وأجريت في ذا الهندواني رونقا وسومت ذا الطرف الجواد وإنما * شرعت له نهجا فخب وأعنقا فليس بساق قبل ربعك مربعا * وليس براق قبل جرك مرتقى وإن صدقت منه الليالي مخيلة * تكن بجديد الماء أول من سقى إلى أن يقول:
فان راشني دهري أكن لك بازيا * يسرك محصورا ويرضيك مطلقا أشاطرك العز الذي أستفيده * بصفقة راض إن غنيت وأملقا فتذهب بالشطر الذي كله غنى * وأذهب بالشطر الذي كله شقا وتأخذ منه ما أنام وما حلا * وآخذ منه ما أمر وأرقا...
الخ.
إن الحقيقة الماثلة في بشارة الصابي تشير إلى ما هو أبعد من حق الشريف الرضي، من حيث الجدارة والتأهيل للخلافة الاسلامية، أي أنها تشير إلى حق الشريف الرضي الموروث، والثابت، إضافة إلى الأهلية والجدارة.
بكلمة أخرى أن الصابي وهو شيخ الكتاب، والشاعر المعروف، كان يؤمن بحق أسرة الشريف الرضي، أبا عن جد في الخلافة، وإن هذا الايمان يمتد في حياة الصابي، وفي تاريخ علاقته بوالد الشريف الرضي، السيد الموسوي، بجذور قديمة.
فالبشارة لم تكن وليدة التفرس، كما يرى البعض، بل كانت وليدة الايمان بالحق الموروث سواء أكان الرضي طفلا في عمره أو مراهقا، أو في ما بعد العقد الثاني من العمر.
إن تعليل البشارة بالايمان بحق الشريف الرضي في الخلافة، حتى قبل أن يكون الرضي نفسه شخصا مرموقا، أكثر دقة من تعليل البشارة بالفراسة، وبخاصة من قبل شخص صابئي لا تشغله أمور الخلافة الاسلامية، كثيرا.
ويتصل ذلك بقضية أخرى ذات أهمية، وهي أن كرامات الأبرار من أهل البيت، كثيرا ما فعلت الأعاجيب في تغيير أفكار وعواطف أناس غير مسلمين، بعد الاحتكاك بهم، والاطلاع على صفاتهم الشريفة، فانتقلوا إلى حظيرة الاسلام بسبب التأثر بالقدوة الصالحة. وأصبح انتماؤهم الاسلامي ضربا من الايمان الكبير بامامة الأئمة الأبرار والولاء لهم.
ومع أن الدكتور زكي مبارك يرجع بالعلاقة إلى بدايتها، وهي صداقة الصابي لأبي أحمد الموسوي والد الشريف، وقبل أن يولد الشريف بأكثر من أربع سنوات، إلا أنه لم يعرض العمق الروحي للعلاقة. فظهرت وكأنها صداقة قوية، أثرت على عواطف الشريف الرضي وتعززت أكثر بسبب اعتقال الصابي مثلما اعتقل والده من قبله أيضا.
فالصداقة والمأساة المشتركة والرابطة الأدبية هي جملة العوامل التي وقف عندها د. زكي مبارك في تفسير الرابطة بين الصابي والرضي. إلا أن هذه العوامل ليست قوية التأثير إلى الدرجة التي يندفع فيها شيخ صابئي مهم الشخصية، حاد الموهبة، إلى الانحياز التام إلى الشريف الرضي، والدعوة إلى حقه في الخلافة الاسلامية مع صعوبة هذه الدعوة بالنسبة إلى الصابئي في وسط إسلامي يمور بالصراعات المذهبية.
وفي الحق، أن دعوة الصابي إلى خلافة الشريف كان يمكن أن تكون عبئا على الرضي نفسه بسبب مكانته الخاصة بين المسلمين، وحساسية موقفه ودعوته إلى الخلافة، كما أنها كانت عبئا على الصابئ الذي كان يمكن أن يكتفي بابداء الود والمحبة، دون المجاهرة بحق الشريف الرضي في الخلافة الاسلامية، ذلك الحق الذي كان يناصبه العداء، الخليفة والسلطة وأناس آخرون. غير أن الايمان إلى درجة الولاء هو الذي قاد الصابي إلى المجاهرة، وهو الذي أفاض أعماق الشريف الرضي بالعرفان والحب الشديد لأبي إسحاق الصابئي، دون حذر أو تحسب.
وكانت قصيدة الشريف الرضي في رثاء أبي إسحاق الصابي من روائع المراثي المشحونة بالمغازي:
أعلمت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي جبل هوى لو خر في البحر اغتدى * من وقعه متتابع الأزباد ما كنت أعلم قبل حطك في الثرى * أن الثرى يعلو على الأطواد بعدا ليومك في الزمان فإنه * أقذى العيون وفت في الأعضاد لا ينفد الدمع الذي يبكى به * إن القلوب له من الامداد كيف انمحى ذاك الجناب وعطلت * تلك الفجاج وظل ذاك الهادي طاحت بتلك المكرمات طوائح * وعدت على ذاك الجواد عوادي قالوا أطاع وقيد في شطن الردى * أيدي المنون ملكت أي قياد من مصعب لو لم يقده إلهه * بقضائه ما كان بالمنقاد ويقول:
أعزز علي بان يفارق ناظري * لمعان ذاك الكوكب الوقاد أعزز علي بان نزلت بمنزل * متشابه الأمجاد والأوغاد ويقول:
عمري لقد أغمدت منك مهندا * في الترب كان ممزق الأغماد قد كنت أهوى أن أشاطرك الردى * لكن أراد الله غير مرادي ولقد كبا طرف الرقاد بناظري * أسفا عليك فلا لعا لرقاد ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا * أنى ومثلك معوز الميلاد إن الدموع عليك غير بخيلة * والقلب بالسلوان غير جواد سودت ما بين الفضاء وناظري * وغسلت من عيني كل سوادي ري الخدود من المدامع شاهد * أن القلوب من الغليل صواد ما كنت أخشى أن تضن بلفظة * لتقوم بعدك في مقام الزاد ما ذا الذي منع الفنيق هديره * من بعد صولته على الأذواد ما ذا الذي فجع الجواد على المدى * من بعد سبقته إلى الآماد
(٢٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370