مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ٢ - الصفحة ٣٦٦
فرض الصيام انتهى وحكمه بسقوط القضاء عنه مع النية في محله وإنما الكلام معه في الحكم بالقضاء مع عدمها ولعل نظره (ره) إلى الجمع بين الاخبار الدال بعضها على سقوط القضاء وبعضها على عدم سقوطه وكلام الشيخ في المبسوط والخلاف ظاهر في الحكم بالصحة مع سبق النية ونقله في المختلف عن السيد المرتضى وسلار وابن البراج واحتج في المنتهى على عدم الصحة بأنه بزوال عقله يسقط التكليف عنه وجوبا وندبا فلا يصح منه الصوم مع سقوطه وقال في المدارك يتوجه عليه المنع من الملازمة فإن النايم غير مكلف قطعا مع أن صومه لا يفسد بذلك إجماعا أقول ويظهر من تتمة كلامه في المنتهى هذا الايراد مع جوابه حيث قال احتج أبو حنيفة بأن النية قد صحت وزال الشعور بعد ذلك لا يمنع من صحة الصوم كالنوم والجواب الفرق فإن النوم جبلة وعادة ولا يزيل العقل ولهذا متى نبه تنبه والاغماء عارض يزيل العقل فأشبه الجنون فكان حكمه حكمه انتهى وبسط في المسالك القول في بيان الفرق بين النايم والمغمى عليه ثم قال في جواب ما قيل من عدم شرعية صوم النايم لأنه غافل ويستحيل تكليف الغافل فصومه غير مكلف به فلا يكون شرعيا ولا صحيحا حقيقة قلنا تكليف النايم والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل وأمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة بمعنى أنه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة و غيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء والقسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق من غير فرق بين أنواع الغفلة وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصولين وغيرهم امتناعه كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وإن أطلقوا الكلام فيه لأنهم احتجوا عليه بأن الاتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الامر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الامر نحوه فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب كما سنبينه وأما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والاغماء على أصح القولين وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتدائه وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا يمنع من استدامته إذا وقع على وجهه وقال صاحب المدارك بعد نقل هذا القول هذا كلامه وهو غير جيد فإن كلام الأصوليين مطلق في امتناع تكليف الغافل وكذا الدليل الذي عولت عليه الامامية في امتناع ذلك من كونه قبيحا عقلا لجريانه مجرى تكليف البهايم والجمادات صريح في سقوط التكاليف كلها عنه وكذا حديث رفع القلم وبالجملة فالمستفاد من الأدلة العقلية والنقلية عدم تكليف الغافل بوجه وأنه لا فرق بين المجنون والمغمى عليه والنائم في ذلك لاشتراك الجميع في تحقق الغفلة المقتضية لقبح التكليف معها سواء في ذلك الابتداء والاستدامة على أن اللازم من كون النائم مكلفا بالاستدامة كونه أثما بالاخلال بها وهو باطل ضرورة وكيف كان فلا ضرورة إلى ما ارتكبه الشارح من التكليف في هذا المقام بعد ثبوت عدم منافاة النوم للصوم بالنص والاجماع انتهى أقول بناء إيراده ليس إلا على الغفلة عن الفرق بين ابتداء التكليف واستدامته على الوجه الذي قرره (ره) وأوضحه غاية الوضوح لان الأدلة العقلية والنقلية إنما تدل على امتناع الابتداء لا الاستدامة والاستمرار بالمعنى الذي ذكره إذ لا يرجع حاصله إلا إلى بقاء طلب الفعل الذي أمر المكلف به بعد تفهيمه إياه وشروعه في حال التذكرة بالقصد و العزم المعبر فيه ببقاء صدوره عنه بهذا العزم ولو حكما أي من دون تجدد عزم له ينافيه أو زوال العقل بالكلية بحيث يستلزم زوال حكم هذا العزم ولا إباء للعقل ولا الشرع عن ذلك أصلا وكيف يمكن القول بإتيان المكلف بالفعل المكلف به وقبول المكلف ذلك منه ومجازاته له عليه بالاجر والثواب مع عدم مطلوبية الفعل رأسا وسقوط التكليف عنه ورفعه بالكلية بل مع امتناع بقائه كما ادعاه ولو كان الامر على ما ذكره للزم فساد أكثر عبادات المكلفين وعدم شرعيتها لظهور ندور صدور عمل عن مكلف يقارن التذكر من البداية إلى النهاية وما ذكره في العلاوة فمع أن ظاهر عبارته توهم الخلط بين استدامة التكليف والتكليف بالاستدامة يرد عليه إن الاثم إنما يكون بسبب الاخلال العمدي ولا يتصور ذلك من النائم والساهي وقوله وكيف كان فلا ضرورة إلى ما ارتكبه الاخر غير مستقيم لان عدم منافاة النوم للصوم بالنص والاجماع لا يفيد في حل دليل الخصم على عدم شرعية صوم النائم وعدم إمكان وصفه بالصحة ولا يبطل تأويله للنص والاجماع بأن المراد أنه في حكم الصحيح وذلك ظاهر جدا وإن تذكرت ما حققناه لك سابقا في مسألة استمرار حكم النية ينفعك في هذا المقام ثم اعلم أن القول بصحة صوم المغمى عليه مع سبق النية والقول بفساده مع عدم وجوب القضاء متقاربان وإنما تظهر الفائدة فيما لو زال الاغماء في أثناء النهار فيجب عليه الامساك على القول الأول ويستحب على الثاني فالعمدة في هذه المسألة البحث عن وجوب القضاء وعدمه مع عدم سبق النية أو المداواة بالمفطر (ولا يقتضي لسبق النية وإفطاره ومداواته بالمفطر) لما عرفت من سقوط التكليف عنه أداء وقضاء كالمجنون فلا يلزم من إفطاره مع سبق النية وجوب القضاء وتدل أيضا على سقوط القضاء صحيحة أيوب بن
(٣٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم المفطرات الأكل والشرب 339
2 الجماع قبلا أو دبرا لادمي 341
3 البقاء على الجنابة عمدا مع بها 343
4 الحقنة بالمائع 343
5 الارتماس 344
6 الامساك من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس 346
7 فيما يشترط في صحة الصوم 347
8 في النية للواجبة والمندوبة 348
9 في وجوب استمرار النية 355
10 فروع 358
11 موارد العدول من فرض إلى فرض 358
12 فيما لو عدل من فرض غير معين إلى النفل 358
13 في عدم وجوب الصوم على الصبي 362
14 حكم ما لو بلغ في أثناء النهار 364
15 عدم صحة صوم المغمى عليه 365
16 عدم صحة الصوم في السفر 369
17 في صحة صوم المعين إذا وافق السفر 371
18 في حكم قدوم المسافر قبل الزوال ولم يتناول شيئا 378
19 عدم جواز صوم المريض المتضرر به 382
20 في عدم وجوب الحائض والنفساء 383
21 في صحة المستحاضة 384
22 صحة صوم الجنب إذا لم يتمكن من الغسل 385
23 فساد صوم من بقي على الجنابة حتى طلوع الفجر 386
24 وجوب قضاء الصوم على كل تارك للصوم 389
25 عدم صحة صوم العيدين ولا أيام التشريق 392
26 عدم صحة صوم يوم الشك بنية رمضان 394
27 عدم صحة صوم الليل 395
28 وجوب القضاء والكفارة مع تناول شئ من المفطرات عمدا 397
29 في حكم الاستمناء والملاعبة 400
30 في اكراه الزوجة الصائمة على الجماع 401
31 في عدم سقوط الكفارة بعروض مسقط شرعي كالحيض والسفر الضروري 404
32 فيما إذا افطر لظن دخول الليل 407
33 وجوب القضاء مع تعمد القئ 410
34 في وجوب القضاء والكفارة بالكذب على الله 412
35 حكم ما لو تعمد الارتماس 413
36 في تكرر الكفارة بتكرر الموجب في اليوم الواحد 418
37 من افطر في رمضان مستحلا له فهو مرتد 420
38 في تعزير المجامع 421
39 في عدم وجوب الفورية في القضاء 427
40 مقدار الطعام المسكين في الكفارة 431
41 درس: في عدم بطلان الصوم بابتلاع الريق جواز التبريد بالغسل 436
42 كراهية مباشرة النساء 438
43 كراهية اخراج الدم المضعف بفصد أو حجامة 439
44 كراهية شم الرياحين 439
45 في مستحبات السحور والإفطار 443
46 في إتيان النساء أول ليلة رمضان 444
47 استحباب احياء ليلة القدر 444
48 في انقسام الصوم بانقسام أحكامه 447
49 في الصوم المستحب 453
50 كتاب الاعتكاف في عدم وجوب الاعتكاف الا بنذر أو عهد أو يمين أو غيره 503