مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ٢ - الصفحة ٤٢٩
في الجميع بمجرد الاتيان به من بين الأكثر وإن حمل المتابعة على أعم من المتابعة بالكل أو الأكثر ففيه أن ذلك خلاف الظاهر المتبادر ولو صح هذا الدليل فيلزم الحكم الاجزاء لو فرق الشهر الأول وتابع بين بعض أيامه والشهر الثاني وأما الاخبار فلا يظهر منها إلا اغتفار التفريق في الشهر الثاني بسبب العذر نعم قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الاخر أياما أو شيئا منه يدل ظاهرا على عدم إخلال التفريق مطلقا في الشهر الثاني بالتتابع المأمور به إذ المعتبر فيه بحكم ظاهر هذا القول وصل الشهرين لكن ما فرعه عليه وفصله بقوله فإن عرض له شئ يفطر منه إلى آخره يدل على هذا الحكم في التفريق والافطار بالعذر فلو أفطر بسبب العذر قبل وصل الشهرين يلزمه وجوبا أو استحبابا الاستيناف ولو أفطر بالعذر بعد الوصل فلا يلزمه ذلك والسكوت عن حكم الافطار من غير عذر يشعر بإخلاله بالتتابع أو عدم جوازه مطلقا ولا استبعاد في عدم إخلال التفريق بسبب العذر بالمتابعة وإخلال التفريق بدونه بها في الشهر الثاني كما يقولون به بعينه في الشهر الأول وحمل عروض الشئ الواقع في هذا الخبر على الافطار في الجملة فبعيد خصوصا عن وصف يفطر منه ويمكن أن يقال أن المستفاد من هذا الخبر أن المعتبر في التتابع وصل الشهرين ولا دليل بعد ذلك على وجوب موالاة أيام الشهر الثاني ومجرد السكوت عن حكم الافطار من غير عذر ولا يدل إلا على أولوية تركه ولا يمكن منه الاستدلال على حرمته فكيف على وجوب الاستيناف به وبالجملة لولا دعوى الاجماع كما علمت لكان الأظهر مراعاة ظاهر الآية والحكم بالاستيناف بالافطار من غير عذر مطلقا ولكن حينئذ فلا يحكم بالاستيناف به في الشهر الثاني في الكفارة البتة وفي النذر إذا كان الناذر عالما بالمسألة أو قاصدا للتتابع المطلق أما لو قصد التتابع الخاص أي بين الستين فالظاهر وجوب الاستيناف به إذ لم يأت بما جعل عليه ثم إنهم بعد وفاقهم على وجوب الاستيناف اختلفوا في كونه مأثوما بهذا الافطار أم لا قال في المختلف قال ابن الجنيد لا يكون مأثوما وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل والشيخ قال المفيد يكون مخطئا وكذا قال السيد المرتضى و هو يشعر بالإثم وصرح أبو الصلاح وابن إدريس بالإثم انتهى وأقول كلام الشيخ في النهاية أيضا يدل على الاثم فقال في باب الكفارات من أوجب عليه صيام شهرين متتابعين في شئ مما ذكرناه من الكفارات فصام شهرا ومن الثاني شيئا ثم أفطر من غير علة كان مخطئا وجاز له البناء عليه وقال في باب الصوم من وجب عليه شئ من هذه الصيام وجب عليه أن يصوم متتابعا فإن لم يتمكن من صيامه متتابعا صام الشهر الأول ومن الشهر الثاني شيئا ثم فرق ما بقي عليه فإن أفطر في الشهر الأول أو الثاني قبل أن يصوم منه شيئا كان عليه الاستيناف اللهم إلا أن يكون سبب إفطاره المرض أو شئ من قبل الله تعالى فإنه يبني عليه على كل حال وربما يوهم كلامه في باب الصوم أن حصول التتابع بشهر ويوم من الثاني إنما يكون مع العجز عن متابعة الجميع فالقادر لا يحصل له المتابعة بوصل الشهرين فيجب عليه الاستيناف ويظهر من ذلك الخلل في الاجماع المنقول ولكن بعد التأمل في كلامه يعلم أن غرضه ليس إلا حرمة الاخلال بالمتابعة وتحقق الاثم به للقادر وأما وجوب الاستيناف فلا يقول به بعد وصل الشهرين والمصنف (ره) أشار إلى الخلاف واختار الأول فقال فيباح التفريق بعده على الأقرب وأشار بالتفريع إلى وجه ما اختاره لان التتابع إذا حصل بوصل الشهرين فلا دليل بعد ذلك كما علمت على وجوب الموالاة في الشهر الثاني حتى يحصل بتركه الاثم والأصل براءة الذمة واحتج الآخرون بأن تتابع الشهرين إنما يحصل بإكمالهما ولم يحصل فتحقق الاثم ولا استبعاد في الاجزاء مع الاثم والجواب كما قال في المختلف المنع من أن التتابع إنما يحصل بإكمالهما ويخدش ذلك أن الظاهر من التتابع إكمالهما والاجماع لم ينعقد على أن المراد من التتابع خلاف ذلك بل هو على جزاء المتفرق وهو لا يقتضي الجواز ولا كون المراد من التتابع غير ما هو المتبادر منه إذ يجوز أن يكون الآية لبيان ما هو الواجب بالأصالة من الشهرين المتتابعين ثم بالاجماع يظهر التخفيف والاجزاء لو أخل بالتتابع في الشهر الثاني لكمال عسر الاستيناف حينئذ وذلك لا يقتضي عدم الاثم في الاخلال وأما الاخبار فقد عرفت صراحة دلالتها ولكن يمكن أن يقال أن إجماعهم في النذر يدل على أن معنى التتابع تواصل الشهرين وبالجملة الاحتياط في التجنب عن الافطار من غير عذر البتة ولو أفطر لعذر بنى مطلقا سواء كان في الشهر الأول أو الثاني أما الثاني فيدل عليه الاجماع والاخبار السالفة وأما الأول فلنفي الحرج والعسر خصوصا في بعض الاعذار كالحيض وللاجماع قال في المنتهى من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما لكفارة أو لنذر فأفطر في الشهر الأول أو بعد انتهائه قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا فإن كان أفطر لعذر من مرض أو حيض لم ينقطع تتابعه بل ينتظر زوال العذر ثم يتمم الصيام ذهب إليه علماؤنا ولما رواه رفاعة في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض قال يبني عليه الله حبسه قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها قال تقضيها قلت فإنها قضتها ثم يئست من المحيض قال لا تعيدها أجزأها ذلك وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل ذلك وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن امرأة تجعل لله عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض قال تصوم
(٤٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم المفطرات الأكل والشرب 339
2 الجماع قبلا أو دبرا لادمي 341
3 البقاء على الجنابة عمدا مع بها 343
4 الحقنة بالمائع 343
5 الارتماس 344
6 الامساك من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس 346
7 فيما يشترط في صحة الصوم 347
8 في النية للواجبة والمندوبة 348
9 في وجوب استمرار النية 355
10 فروع 358
11 موارد العدول من فرض إلى فرض 358
12 فيما لو عدل من فرض غير معين إلى النفل 358
13 في عدم وجوب الصوم على الصبي 362
14 حكم ما لو بلغ في أثناء النهار 364
15 عدم صحة صوم المغمى عليه 365
16 عدم صحة الصوم في السفر 369
17 في صحة صوم المعين إذا وافق السفر 371
18 في حكم قدوم المسافر قبل الزوال ولم يتناول شيئا 378
19 عدم جواز صوم المريض المتضرر به 382
20 في عدم وجوب الحائض والنفساء 383
21 في صحة المستحاضة 384
22 صحة صوم الجنب إذا لم يتمكن من الغسل 385
23 فساد صوم من بقي على الجنابة حتى طلوع الفجر 386
24 وجوب قضاء الصوم على كل تارك للصوم 389
25 عدم صحة صوم العيدين ولا أيام التشريق 392
26 عدم صحة صوم يوم الشك بنية رمضان 394
27 عدم صحة صوم الليل 395
28 وجوب القضاء والكفارة مع تناول شئ من المفطرات عمدا 397
29 في حكم الاستمناء والملاعبة 400
30 في اكراه الزوجة الصائمة على الجماع 401
31 في عدم سقوط الكفارة بعروض مسقط شرعي كالحيض والسفر الضروري 404
32 فيما إذا افطر لظن دخول الليل 407
33 وجوب القضاء مع تعمد القئ 410
34 في وجوب القضاء والكفارة بالكذب على الله 412
35 حكم ما لو تعمد الارتماس 413
36 في تكرر الكفارة بتكرر الموجب في اليوم الواحد 418
37 من افطر في رمضان مستحلا له فهو مرتد 420
38 في تعزير المجامع 421
39 في عدم وجوب الفورية في القضاء 427
40 مقدار الطعام المسكين في الكفارة 431
41 درس: في عدم بطلان الصوم بابتلاع الريق جواز التبريد بالغسل 436
42 كراهية مباشرة النساء 438
43 كراهية اخراج الدم المضعف بفصد أو حجامة 439
44 كراهية شم الرياحين 439
45 في مستحبات السحور والإفطار 443
46 في إتيان النساء أول ليلة رمضان 444
47 استحباب احياء ليلة القدر 444
48 في انقسام الصوم بانقسام أحكامه 447
49 في الصوم المستحب 453
50 كتاب الاعتكاف في عدم وجوب الاعتكاف الا بنذر أو عهد أو يمين أو غيره 503