مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٣٤
2 أو كانت تعابير روح ثائرة على مجتمع مادي يعتوره الفساد والظلم والتكالب والأنانية وانتقادا ساخرا لأنظمة بالية فيزيح بقلمه الغطاء عن عوراتها ويكشف أستار محتوياتها ومكنوناتها سافرة أمام نور الحقيقة وجمال الفضيلة ومكارم الأخلاق ومجد الخلود (1).
3 أو أنه يقدم فيها نظاما اجتماعيا شاملا وصالحا يتماشى مع روح عصر سداته الايمان والمروءة ولحمته الدين الصحيح الحنيف كاشفا فيه عن أهداف وآراء اقتصادية وأخلاقية بناءة شافية لأسقامه الكثيرة؟.
4 أو هل هي تصدير مبدئي وتقديم مقصود وتمهيد متسلسل ليرينا علاقة هذه الأحجار الكريمة والفلزات النفيسة والأعلاق المفضلة التي هي موضوع الكتاب نفسه بما لها من صلات وتأثيرات وملابسات في مجتمع مشعب الأهداف متباين في مآربه ومشاربه معقد في أطماعه وأحلامه ومعاملاته، كثيرة تياراته الفكرية والمادية؟ أو هل هذه هي الأسئلة الأربعة مجتمعة مترابطة؟ وأن هناك خيطا غير منظور يجمع هذه الدرر المتناثرة في قلادة أو عقد متصل الحلقات جميل الرونق نادر الثمن؟.
في مقدمة الجماهر هنا الأول وهلة نجد أمامنا أفكارا جديدة نقادة في الفقه والتشريع والعلوم العامة والتاريخ الطبيعي والأدب والاجتماع والتجارة والعمران متبعثرة حينا وحينا في اتساق وتخطيط مرسوم ربما يراد الوصول به إلى غاية الكتاب نفسه ومادته أو إنها طفرة مقصودة تعبر عن تبرم المؤلف من المجتمع البشري كلية أو تأسفه على أحلام وأمان رفيعة لم تتحقق فانطلقت هنا معبرة عن إرادتها بحرية رفيقة وبساطة جريئة.
للإجابة بوضوح ودقة لا بد من تقييم هذه الفصول وتعيين اتجاهاتها واحدا واحدا مع تحليل مقتضب لمحتوياتها ومقاصدها وأسبابها القريبة والبعيدة ولا بد لنا من القول قبل البدء في التعليق والشرح بان هذه المقدمة بجملتها تقدم لنا حقا قطعة أدبية رائعة ودرسا اجتماعيا قيما ونبذة علمية نادرة وشرحا موضوعيا بديعا لأحوال الدين والدنيا للمجتمع الاسلامي في العصر الوسيط وكل ذلك في نظر ثاقب رصين مؤمن بالحياة ويهزأ بالاخفاق والانهزامية والاذعان.
الافتتاحية:
يهمل البيروني في افتتاحية كتاب الجماهر هذا ذكر اسم الكتاب وعنوانه من ناحية أو مقصده وأهدافه وأغراضه من ناحية أخرى كما نجد في كثير غيره من تأليف هذا العصر الهامة في شتى العلوم (3)، فلعل المؤلف اكتفى بذكر تصدير مقتضب معبر بكلتا الحالتين عن فاتحة قصيرة فيها يحمد رب العالمين الذي لما توحد بالأزل والأبد وتفرد بالدوام والسرمد جعل البقاء في الدنيا علة الفناء والسلامة والصحة داعية الآفات والأدواء، كل هذا في لهجة فلسفية يوضح بان خوف الإنسان من الفناء يدفعه للتمسك أكثر بالحياة الدنيا وتلهفه على طلب السلامة مهما كلف الأمر مع تأييد بعزم وثبات أمر محاربة الأسقام والآلام والطريق لاستعادة العافية ولكن هذا لا يكون إلا بذاك وأما نوال السعادة فهو رهين القبول والرضى بحقيقة هذا التضاد في الحالتين.
ويشير البيروني إلى أهمية قبول قضاء الله وقدره الذي قسم الأرزاق ووفق الآجال وصير سببها الإشاحة في الأعمال، مؤكدا ضرورة الجد والاجتهاد لنيل المراد، ثم يتحول المؤلف للإشارة إلى ظاهرة طبيعة هامة من عمل الخالق الذي سخر الشمس والقمر دائبين على رفع الماء إلى السحاب حتى إذا أقلت الثقال ساقتها الرياح إلى ميت التراب وأنزلت إلى الأرض ماء مباركا فأخرجت به خيرا متداركا متاعا للأنام والأنعام إلى أن يعود بحريته إلى البحار والاستقرار موضحا بذلك ما للقمر والشمس من تأثير في تبخر المياه وتكون السحب وتراكمها في الجو ثم نزول الأمطار واستقبالها مما يؤول إلى ارتواء الأرض المتلهفة العطشى وإعطائها الخصب والحياة فتزهر البرية وتبتهج وتسقى الأرض وتكتسي المراعي فيفرح قلب الإنسان بجود النبات والحيوان فيعود النمو والازدهار للبرية بأسرها ثم تعود زيادة الماء مرة أخرى إلى البحار والأنهار من حيث جاءت أولا وهلم دواليك. ويعلم الله ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وفي ذلك إشارة إلى ما في باطن الأرض من خير وكنوز من أحجار كريمة ومعادن تخرج بالكشف والحرث والتعدين والزرع وما تهبه السماء من ريح وشمس ومطر ومن جاذبية وإشعاع ودفء لازدهار المسكونة وظهورها في حالة جديدة قشيبة فنرى أنه حتى في هذه الافتتاحية المقتضبة حقا إشارة واضحة إلى الجواهر والفلزات المخزونة والمدخرة في باطن الأرض رهينة الكشف لنفع الإنسان (4).
ويستغرب القارئ أن يرى مصادر هذا الكتاب قليلة جدا ومحصورة لأن المؤلف يذكر اسم كاتبين فقط نقل عنهما إذ يقول: ولم يقع إلي من هذا الفن غير كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في الجواهر والأشباه وقد

(1) المقدمة لكتاب البيروني في الجواهر تتضمن مبادئ وخواطر واتجاهات لابد أنها كانت تحوم في فكر هذا العالم القدير والباحث المدقق والاجتماعي الخبير العارف بأحوال الطبيعة البشرية والآن قد حانت له الفرصة للمشاركة بل والمساهمة بها والكشف عنها كأفكار متواترة في كتاب علمي لا ينتظر أن تثير أية ضجة أو معارضة من أعدائه وأولئك الذين يحاربون كل اكتشاف ويناوئون كل فكر جديد محدث انظر مقدمة أ. م. بلنسكي، في علم المعدنيات، موسكو، 1963 م، والجمعية الإيرانية، كتاب تذكاري البيروني (362 - 1362 ه‍) كلتا الهند، 1951 م، بول كراوس، " البيروني عالم القرون الوسطى الإيراني "، مجلة الإسلام الألمانية، 26 (1940 م) ص 15، وما كتبه أيلهارد فيديمان في أعمال البيروني في العلوم الطبيعية، ارلانجن، ألمانيا، وبنوع خاص أطروحة صديقنا المرحوم الدكتور محمد يحيى الهاشمي في كتاب البيروني في الجواهر، بون، ألمانيا، 1935 م (بالألمانية).
(2) عبقرية البيروني تبدو أيضا في سعة اطلاعه وقوة ملاحظته فهو يتكلم في العلوم الطبيعية والاقتصادية والدين والاجتماع والسياسة بهدوء وثقة العارف بموضوع بحثه وبأصالة الباحث فيما يعرفه عن اختبار شخصي بدون تكلف أو مراوغة لذا يطلع علينا بنظريات مقبولة وآراء هامة وتعقيبات تلقي ضوءا كاشفا لنا الكثير عن تلك الحقبة التي عاش بها في تاريخ الأمة الإسلامية لذلك نجد جورج سارتون في مقدمة لتاريخ العلوم، المجلد الأول ص 693 - 737 يطلق على النصف الأول من القرن الحادي عشر، م، عصر البيروني ولكنه أخطأ بظنه أنه شيعي معاد للعربية والعروبة فقد كان بعكس ذلك.
(3) كان أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي (809 - 837 ه‍)، وعلي بن العباس المجوسي (ت 994 ه‍) وغيرهما بعدهما قد ذكرا حول ثمانية رؤوس ينبغي أن تعلم قبل قراءة كل كتاب كغرضه ومنفعته وسمعته وجهة تعليمه ومرتبته واسم الواضع وصحة وقسمة الكتاب. وقد تبع نصحهم كثير من مؤلفي هذه الحقبة انظر كامل الصناعة الطبية للمجوسي، طبع بولاق ج 1: 9 - 12، والخطط المقريزية، بولاق ج 1: 3، والمسائل في الطب للمتعلمين لحنين بن إسحاق العبادي، تحقيق محمد أبو ريان ومرسي عرب وجلال موسى، دار الجامعة المصرية، 1978.
(4) كتاب الجماهر، انظر طبعة 1936 م، ص 2، وأيضا ايلهارد فيديمان، حول حركات الشمس والقمر، مجلة الإسلام، ج 4 (1913) ص 5 - 13، وفاضل الطائي، " مع البيروني في كتابه الجماهر في معرفة الجواهر، مجلة المجمع العلمي العراقي، ج 24 - 25 (1974 م) ص 52 - 58، ومحمد جمال فندي وإمام إبراهيم أحمد، البيروني، دار الكتاب العربي، 1968.
(٢٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370