مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ١٤١
وكان بين العائدين سعيد حيدر.
وقصة سعيد حيدر هي قصة القضية العربية منذ انبثاق هذه القضية وتبلورها بعد سنة 1908، سنة إعلان الدستور العثماني، واستيلاء حزب الاتحاد والترقي على السلطة وفوران الدعوة الطورانية المبنية على سيادة العنصر التركي، والعمل على تتريك العرب. ولا بد لنا قبل التوغل في هذا الموضوع من عرض إجمالي لموقف العرب من الحكم التركي الذي سمي عثمانيا وامتد طيلة 400 عام المسألة القومية وقبل ذلك فإننا ننشر دراسة للدكتور وجيه كوثراني هي بحث شامل عن الصراع بين الفكر القومي الذي نما في تلك الفترة التي نتحدث عنها، وبين التوجه الاسلامي الذي ظل متمسكا به من يرون في الفكر القومي تناقضا مع توجههم.
قال الدكتور كوثراني:
برز الاشكال القومي في العصر الحديث (1) ولا سيما في القسم الواسع من العالم الاسلامي المرتبط آنذاك بالسلطنة العثمانية، في سياق تفاعل أزمة السلطنة أمام ضغط بنيتها الداخلية الآخذة بالتفكك وأمام تعثر مشاريع الاصلاح الإداري والسياسي فيها وأمام ضغط التدخلات الأجنبية الهادفة إلى إحداث مزيد من الخلل والتفكيك في بنية الاجتماع الاسلامي ووحدة دولته الأساسية. وكان اتجاه التتريك والعثمنة وهو أحد الاتجاهات الأيديولوجية السياسية التي حاولت أن تتصدى لاجتراح حلول لتلك الأزمة قد استطاع عبر انقلابي 1908 و 1909 أن يهيمن على السياسة العثمانية وأن يوجهها في مسار استحداث دولة مركزية عثمانية مرتكزة إلى غلبة القومية التركية في أجهزة الدولة ومراكز القرار السياسي والاقتصادي والثقافي.
وكان من نتائج انتصار هذا الاتجاه وغلبته في أجهزة الدولة ومؤسساتها أن استنفرت القوميات المبعدة عن مراكز القرار والممتهنة في لغتها وثقافتها ودورها الفكري والحضاري. وكان الاصلاحيون العرب الذين وقفوا إلى جانب الانقلابيين الأتراك في مواجهة الاستبداد الفردي ومن أجل تطبيق الدستور في طليعة المبعدين. وكانت اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم ولغة الشريعة والحضارة الاسلامية معا هدفا للتجريح والامتهان والتشويه. فجاء الوعي القومي العربي في حينه وفي جزء كبير من استجابته لهذا التحدي وعيا لهذا الاشكال الداخلي الذي عبر عنه آنذاك بازمة العلاقات بين العرب والترك. وفي هذا الجانب بالذات حمل الوعي العربي مضمونا إسلاميا يتجلى في دفاع بعض المفكرين العرب عن اللغة العربية بصفتها لغة للشريعة وعن ضرورة وحدة العرب والترك وبقائهم في دولة واحدة بسبب الحرص على الارتباط بالاسلام والحفاظ على ما تبقى من دولته.
ومع ذلك فإنه لا بد من ذكر جوانب أخرى اندمجت في هذا الاشكال القومي وأعطته طابعا انفصاليا عن الدولة العثمانية أو طابعا معاديا للاسلام. من هذه الجوانب:
تقاطع الدعوات الانفصالية مع مشاريع التقسيم الاستعمارية التي حملتها سياسات الدول الكبرى آنذاك.
اندماج بعض الداعين للاستقلال عن الدولة العثمانية باسم العروبة في سياسات السفارات والقنصليات والوزارات الأجنبية. وكان من بين هؤلاء أعضاء بارزون في الجمعيات السياسية العربية وفي المؤتمر العربي الأول 1913.
جاذبية الفكر الليبرالي القومي الغربي للنخب المحلية في وقت رزح فيه العالم الاسلامي تحت نير حكومات استبدادية تسترت بالاسلام وقدمت نفسها حامية للدين.
هذه الجوانب شكلت في لحظة انتصار الغرب الاستعماري في الحرب العالمية الأولى العوامل المرافقة لعملية تقرير المصير للعديد من مناطق العالم الاسلامي.
ولذلك التبس أمر هذا التيار القومي وبدا عاملا مساعدا في التجزئة والتفكيك حينذاك.
والواقع أنه إذا كانت هذه الصورة صحيحة إلى حد كبير آنذاك، فان دعوة العروبة لم تلبث أن اكتسبت بعد الحرب العالمية الأولى ولا سيما في المشرق العربي بعدا وحدويا معاديا لسياسة التجزئة الإقليمية والطائفية والمذهبية التي سارت عليها السياسات الغربية منذ ذلك الحين وحتى آخر المرحلة الناصرية، ولم تنفصل العروبة على المستوى الشعبي والجماهيري عن بعدها الاسلامي آنذاك.
السؤال كيف واجهت التيارات الاسلامية المعاصرة هذا الاشكال القومي في عهديه العثماني والغربي؟
لقد تشكل في سياق تفاقم أزمة السلطنة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، تيار فكري إسلامي نجد في مواقف أعلامه ونصوص كتابه أجوبة إسلامية واضحة على هذا الاشكال. منذ صدور العروة الوثقى بقلمي جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده إلى كتابة عبد الرحمن الكواكبي طبائع الاستبداد.
وأمام هذا الاشكال المزدوج للحالة القومية المعاشة في مطلع القرن العشرين كان التيار الاسلامي المعبر عنه عبر المفكرين والفقهاء الذين أشرنا لهم يقدم إجابات واضحة عن السؤال: كيف نتجنب استخدام الوعي القومي أداة للتجزئة ومطية لشيوع الأفكار المعادية للاسلام؟ وكيف يمكن للحالة القومية أن تندرج في وعي إسلامي أشمل وأكمل؟
لقد تطرق جمال الدين الأفغاني إلى هذه المسألة في العديد من مقالاته وخاطراته. وهو إذ يجعل من الرابطة الاسلامية الرابطة الأشمل والاسمي والأعدل والأقدس، لا يغفل أهمية رابطة الجنس ويعني بها الرابطة القومية في مسار التشكل التاريخي للشعوب والأمم. ولكنه مع ذلك لا يعتبرها مندرجة في حقائق الوجدانيات الطبيعية، بل من الملكات العارضة على الأنفس ترسمها على ألواحها الضرورات (2). والضرورات هذه تكمن في وحدة

(١) يقتصر كلامنا هنا على بروز الاشكال القومي في التاريخ الإسلامي المعاصر ولا سيما في المناطق التي كانت اجزاء من ولايات الدولة العثمانية. ولا يعني ذلك أن هذا الاشكال لم يكن موجودا في المراحل الأولى من التاريخ الإسلامي. بل أن ما يميز الاشكال القومي الحديث هو في تمثله وعيا سياسيا هادفا إلى إنشاء دولة قومية محددة على أساس الانتماء الاثني أو العرفي وعلى أساس الحدود الجغرافية - السياسية الثابتة. في حين أن الاشكال القومي في مراحل التاريخ الإسلامي القديم اقتصر على بروز عصبيات قومية تتصارع من أجل احتلال مواقع في الدولة القائمة أو إقامة دولة حادثة. ولا يتحدد نطاق الدولة وفقا للانتماء الاثني أو القومي لأهل الدولة أو عصبيتها.
(2) جمال الدين الأفغاني، الأعمال الكاملة، تحقيق محمد عمارة، ص 34 - 35.
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370