منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٦٣
استحال حمل كلام الله تعالى عليه وأما ثانيا: فلان الأخفش قال إنه لم يرد الاعراب بالمجاورة في كتاب الله تعالى فكيف يصح حمله عليه مع إنكار مثل هذا الرجل له وأما ثالثا: فلان الاعراب بالمجاورة إنما يسوغ في موضع يزول فيه الاشتباه كما في المثل والبيت أما في مثل هذه الآية فلا وأما رابعا: فلان المجاورة إنما تصح مع عدم حرف العطف كما في المثال والبيت أما مع وجوده فلا وقوله تعالى: (وحور عين) على قراءة من قرأ بالجر ليس من هذا الباب قال أبو علي الفارسي في كتابه الحجة هو عطف على قوله: (أولئك المقربون في جنات النعيم) ويكون قد حذف المضاف وتقديره " أولئك في جنات النعيم " وفي مقارنة حور عين أو في معاشر حور عين وهذا الوجه حسن على أن أكثر القراء قرأ بالرفع ولم يقرأه بالجر غير حمزة والكسائي لا يقال قد قرئ بالنصب وذلك يقتضي العطف على الأيدي لأنا نقول لا نسلم أن النصب يوجب العطف على الأيدي بل كما يجوز العطف عليها يجوز العطف على محل الرؤس والعطف على الموضع مشهور عند أهل اللغة فإن قلت العطف على اللفظ أولى قلت لا نسلم الأولوية سلمنا لكن يعارضها أولويتان إحداهما: القرب وهو معتبر في اللغة فإنهم اتفقوا على أن قولهم ضربت فضلي سعدي أن الأقرب فاعل ولو عطفت ببشرى أيضا لكان عطفا على المفعول للقرب وكذلك جعلوا أقرب الفعلين إلى المعمول عاملا بخلاف الأبعد وذلك معلوم من لغتهم ومع العطف على لفظ الأيدي يفوت هذه الأولوية الثانية أنه من المستقبح في لغة العرب الانتقال من حكم قبل تمامه إلى حكم آخر غير مشارك له ولا مناسب على أنا نقول العطف ها هنا على لفظ الأيدي ممتنع لأنه معه يبطل قراءة الجر للتنافي بينهما ومع العطف على الموضع يحصل الجمع ويجب المصير إليه ومن العجائب ترجيح الغسل لقراءة النصب مع عدم دلالتها وإمكان حملها على أمر سائغ على المسح المستفاد من قراءة الجر وحمل الجر على أمر ممتنع. الثاني: ما رواه الجمهور عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله) أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه وما رووه عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على رجليه وما رووه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه. الثالث: ما رووه عن الصحابة كعلي (عليه السلام) فإنه قال ما نزل القرآن إلا بالمسح وابن عباس إنه قال كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل وذلك من الأخبار الدالة على عمل الصحابة بالمسح وعملهم حجة. الرابع: ما رواه الخاصة روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حكاية وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم مسح ببقية ما في يديه ورأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء وروي في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم مسح بفضلة اليد رأسه ورجليه وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرفنا أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس فضيعوه وما رواه عن سالم وغالب ابني هذيل قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المسح على الرجلين فقال: نعم هو الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) وروي في الصحيح عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها على الكعبين وما رواه في الحسن عن أيوب نوح قال كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن المسح على القدمين فقال الوضوء بالمسح ولا يجب فيه إلا ذلك ومن غسل فلا بأس لا يقال هذا تنافي قولكم لان الغسل عندكم غير مجز بل الواجب المسح لأنا نقول إن قوله (عليه السلام) ومن غسل فلا بأس أشار بذلك من غسل للتنظيف لأنه يحتمل ذلك عليه جمعا بين الأدلة ولان قوله (عليه السلام) لا يجب إلا ذلك استثناء لنفي الوجوب فثبت الوجوب وهو يثبت البأس بالغسل فيحتمل على ما قلناه وإلا لزم التناقض وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال سألته عن المسح على الرجلين فقال لا بأس لا يقال هذا يدل على التخيير لان رفع البأس يفهم منه تجويز المخالفة لأنا نقول نمنع ذلك فإن نفى البأس أعم من ثوبت البأس في نقضه ونفيه ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث على أن دلالة المفهوم إنما يكون حجة على تقدير عدم المنافي للمنطوق فإنه أقوى منه والمنافي ما قدمناه من الأحاديث وروي عن محمد بن مروان قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قلت وكيف ذلك؟ قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه. الخامس: أنه عضو من أعضاء الطهارة يسقط في التيمم فيكون فرضه المسح كالرأس واستدل المخالفون بما رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه توضأ فغسل رجليه ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وما رواه أبو هريرة وعائشة أنه صلى الله عليه وآله قال: ويل للأعقاب من النار وتوعد على ترك غسل العقب فلو جاز تركه لكان التوعد عليه قبيحا وروى عاصم بن لقيط عن أبيه قال قلت كيف الوضوء يا رسول الله فقال أصبغ الوضوء وخلل بين الأصابع والجواب عن الأول: أنه يحتمل أن يكون (عليه السلام) فعل ذلك بعد مسحهما ولم يرو الراوي المسح للنسيان أو لالتباس الفعل عليه ويتقارب زمانه أو لتوهم أن ذكر الغسل يغنى عنه. وعن الثاني: أنه قد قيل إن أحدا من الاعراب كانوا يبولون وهم قيام فيترشش البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة فتوعد النبي (صلى الله عليه وآله) لأجل ذلك. وعن الثالث: أن إسباغ الوضوء لا يستلزم جواز الغسل فإنا نحن نقول به في تكريره وإكثار الماء فيه واستقصاء الغسل والامر بالتخليل بين الأصابع لا يدل على أنها أصابع الأرجل. مسألة: لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل الواجب من رؤس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة وهو مذهب علماء نا أجمع. لنا: أنه تعالى عطف الأرجل على الرؤس بالواو فوجب التشريك عملا بمقتضى العطف وفي المعطوف عليه ثبت الحكم في بعضه فكذا المعطوف خصوصا وقد قرئ بالجر المقتضي لتكرير العامل تقديرا لا يقال فقد قرئ بالنصب
(٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553