منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٢٢٥
متمكن من استعلام القبلة بالاستخبار من أهل البلد ونصب محاريبهم فلا يكون له أن يجتهد اجتهادا يفيد الظن وكذا الأعمى وأما المحبوس فإنه ينزل منزلة المسافر في أن له أن يجتهد في تحصيل القبلة ولا يجوز أن يتبع دلالة المشرك لأنه ركون إليه وقد نهى الله تعالى عنه في قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا). فروع: [الأول] لا يقبل قول الفاسق لأنه ظالم. [الثاني] لو أفاد قول الكافر أو الفاسق الظن للمتحير نفي المصير إلى قولهما نظر أقربه اتباع ظنه وكذا لو وجد قبلة للمشركين كالنصارى إذا وجد في كناستهم محاريب إلى المشرق هل يستدل به على المشرق فيه التوقف أما لو وجد محرابا لا يعلم هل هو للمسلمين أو للكفار لم يعول عليه واجتهد لنفسه. [الثالث] لو أخبره مسلم لا يعلم عدالته وجرحه ولم يتمكن من الاجتهاد فالأقرب قبوله لأنه اخبار مسلم أصله العدالة ولا غرض في الكذب فيوجب الظن. [الرابع] يقبل خبر كل مسلم بالغ عاقل سواء كان رجلا أو امرأة لأنه خبر من أخبار الدين فأشبه الرواية ويقبل من الواحد لما قلناه. [الخامس] لا يقبل خبر الصبي لتطرق التهمة إليه ولأنه غير مقبول الشهادة والرواية وما نحن فيه لا يخلو عنهما ولأنه إن لم يكن مميزا فلا وثوق بخبره وإن كان مميزا عرف أنه لا أثم عليه في الكذب فاستوى الكذب عنه والصدق فلا وثوق بقوله أيضا. [السادس] ولو لم يعلم حال المخبر وشك في إسلامه وكفره لم يقبل قوله إلا إذا أفاد الظن بخلاف ما إذا لم يعلم عدالة المسلم وفسقه لان حالة المسلم يبني على العدالة. * مسألة: لو استقبل ببعضه الكعبة وخرج الباقي من بدنه عن المحاذاة لم يصح صلاته لأنه مأمور بالاستقبال والإشارة ليست متوجهة إلى بعضه. * مسألة: وللمصلي في السفينة يستقبل القبلة ما أمكنه فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الافتتاح القبلة ثم استقبله صدر السفينة وسيأتي تمام البحث إن شاء الله تعالى. * مسألة: ولو اشتبهت عليه القبلة وبحضرته من يسأله ولم يسأله ولم يتمكن من الأربع فتحرى جهة وصلى إليها ثم ظهر له الصواب فالأقرب الاجزاء ولو لم يصب فالأقرب عدمه لان الواجب السؤال ولو سألهم فلم يجزوه يتحرى وصلى ثم ظهر الصواب أجزأه قطعا ولو تبين الخطأ أعاد في الوقت إن كان مستدبرا أو مشرقا أو مغربا وإلا فلا.
[الفصل الثالث] في اللباس وفيه مباحث الأول، فيما يحرم الصلاة فيه، * مسألة:
لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ذهب إليه علماؤنا أجمع وكل من قال بنجاسته وقد تقدم البحث فيه. لنا: انه نجس وطهارة الثوب شرط في الصلاة وقد مضى بيان ذلك كله وما رواه الجمهور عن عبد الله بن الحكيم أن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى جهينة أني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب قال أحمد: وهو إسناد جيد وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تنتفعوا من الميتة بشئ وهو عام ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) في الميتة قال: لا تصل في شئ منه ولا في شسع وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ فقال: لا، ولو دبغ سبعين مرة وفي الصحيح عن علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد الله (ع) جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها قال: لا، قلت بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله مر بشاة ميتة فقال ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها فقال: تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها إن تذكا. فروع:
[الأول] لا فرق في التحريم بين المدبوغ وغيره لأنا قد بينا فيما مضى أن الدباغ لا يطهر الميتة وهو مذهب علمائنا أجمع وما رواه الجمهور في حديث جابر و عبد الله بن حكيم ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم عن الصادق (ع) وما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في الفراء فقال: كان علي بن الحسين (ع) رجلا صردا مبردا فلا بد فيه فرو الحجاز لان دباغها بالقرض فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه فكان يسأل عن ذلك فيقول ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون ان دباغه ذكوته. [الثاني] لا فرق في الصلاة كلها فرضها ونفلها في ذلك ولا نعرف فيه خلافا. [الثالث] يكتفي في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم أو في سوق المسلمين أو في بلد الغالب فيه الاسلام وعدم العلم بالمعرب لان الأصل في المسلم العدالة وهي يمنع من الاقدام على المحرمات ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (ع) أنه قال: لا بأس بالصلاة في الفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت فإن كان فيها غير أهل الاسلام قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي بصير قال سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو لا يدري أذكية هي أم غير ذكية أتصلي فيها فقال: نعم، ليس عليكم المسألة ان أبا جعفر (ع) كان يقول إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ان الدين أوسع من ذلك وعن علي بن أبي حمزة أن رجلا سأل أبا عبد الله (ع) وأنا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه قال: نعم، فقال الرجل ان فيه الكيمخت، فقال: وما الكيمخت قال: جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة، فقال: ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه وهو يدل مفهومه جواز الصلاة فيما لا يعلم أنه ميتة. [الرابع] تذكية الكفار بمنزلة الموت فلا تصح الصلاة في جلود ما ذكاه. [الخامس] لا يكتفى بعدم العلم بالموت خاصة فلو وجد جلدا مطروحا لا يعلم أذكي هو أم ميت لم يصل فيه لان الأصل عدم التذكية ولان طهارة الثوب شرط ولا يكتفي بعدم العلم بانتفائه كغيره من الشروط. [السادس] التحريم كما يتناول الثوب فكذا يتناول غيره فلا تصح الصلاة ومع المصلي سيف تقليده من الميت وشبهه لأنه نجس فلا يجوز استصحابه في الصلاة
(٢٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553