منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٦١
اجزاء فليس المعتبر حينئذ الآلة بل قدر الممسوح فيسقط ما قال بالكلية. [الثاني] القائلون بالاكتفاء بالأقل اختلفوا فذهب قوم إلى أن القدر الزائد عليه يوصف بالوجوب والمحققون منعوا من ذلك فإن الواجب هو الذي لا يجوز تركه وهذه الزيادة يجوز تركها فلا تكون واجبة.
[الثالث] المسح عندنا مختص بالمقدم خلافا للجمهور. لنا: ما رواه من حديث المغيرة بن شعبة وعثمان في اختصاص مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمقدم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مسح الرأس على مقدمه ولا يعارض هذا ما رواه الشيخ عن الحسين بن عبد الله قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزيه فقال: نعم لوجهين أحدهما:
أن الراوي لا يحضرنا الآن حال تقيته وعدمه. الثاني: أنه لا يمنع أن يدخل الرجل إصبعه من خلفه ويمسح المقدم ويمكن أن يخرج ذلك فخرج البقية ومما يعضد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): امسح على قدمه. [الرابع] يجوز المسح على المقدم مقبلا و مدبرا وهو مذهب الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف التحريم. لنا: أنه امتثل الامر بالمسح فوجب الاجزاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس أن يمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ولان أبا جعفر (عليه السلام) لما حكى وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر البدأة بالمرفقين لما كان واجبا وأهمل كيفية المسح بل قال: ثم مسح رأسه وقدمه وفي رواية أخرى ثم مسح ببقية ما بقي ما في يديه رأسه ورجليه ولو كان استقبال الشعر حراما لوجب بيانه لان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. [الخامس] يجوز المسح على البشرة وعلى شعرها خلافا لبعض الجمهور حيث ذهب إلى وجوب المسح على الشعر. لنا: قوله تعالى: (فامسحوا برؤسكم) وهو يتناول البشرة حقيقة وإنما صير إلى الشعر لمحل الظاهر فعلى تقدير التوصل وجب الاجزاء واحتج المخالف بأن الفرض قد انتقل إلى الشعر كما انتقل في غسل اللحية فكما لم يجز هناك غسل الباطن فكذا هنا والجواب إنما اعتبرنا الظاهر في اللحية لانتقال اسم الوجه إليه وزواله عن البشرة بخلاف الرأس الذي أسمه لازم مع ستره بالشعر فاقترنا (. [السادس] لا يجوز المسح على حائل غير الشعر كالعمامة وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وقال الثوري والأوزاعي وأحمد وداود وإسحاق إنما يجوز ذلك إلا أن أحمد والأوزاعي قالا إنما يجوز إذا لبسها على طهارة فقال بعض أصحاب أحمد إنما يجوز ذلك إذا كانت تحت الحنك. لنا: قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم) و " الباء " اما للالصاق أو للتبعيض وعلى كلا التقديرين يجب المسح على البشرة ما لم تكن ضرورة مانعة كالشعر وما رواه الجمهور من صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه مسح برأسه وروى الشيخ عن حماد عن الحسين قال لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل توضى وهو معتم وثقل عنه نزع العمامة لمكان البرد فقال:
ليدخل إصبعه. تذنيب: لا فرق بين أن يكون الحائل ثخينا يمنع من وصول ماء المسح إلى الرأس أو يكون رقيقا لا يمنع عملا بالآية وقال أبو حنيفة إن كان رقيقا ينفذ الماء منه ويبلغ ربع الرأس أجزأه وهذا بناء على أصله من استيناف الماء. [السابع] يستحب أن تضع المرأة القناع ويتأكد في المغرب والصبح لما رواه الشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد تقدم في حديث عبد الله بن الحسين بن زيد. [الثامن] لا يمسح على الجمة ولا على ما يجمع على مقدم الرأس من غير شعر المقدم لأنه حائل ضروري فأشبه العمامة ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه بساتر لم يجز المسح على الخضاب والطين لأنه لم يمسح على محل الفرض فأشبه المسح على العمامة. [التاسع] لو كان على رأسه جمة فأدخل يده تحتها ومسح على رأسه أجزأ لحصول الامتثال بالمسح على الرأس ونقل الشيخ عن الشافعي عدم الجواز وهو ضعيف. [العاشر] يجب المسح في الرأس والرجلين ببقية البلل ولا يجوز الاستيناف وأوجب الجمهور الاستيناف إلا مالكا فإنه أجاز المسح بالتقية وهو منقول عن الحسن وعروة والأوزاعي. لنا: ما رواه الجمهور عن عثمان قال مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين قال حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال ثم مسح ببقية ما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء وروي عن بكير وزرارة أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال ثم مسح رأسه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد وفعله (عليه السلام) بيان للمجمل فيكون واجبا وروى الشيخ في الصحيح قال وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع وقال بال وناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه قال ابن الجنيد من أصحابنا إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقها من غسل يده مسح بيمينه رأسه ورجليه اليمنى وبيده اليسرى رجله اليسرى وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه وذلك ظاهر في جواز الاستيناف احتج بما رواه في الصحيح عن أبي معمر بن خالد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه فقال لا، فقلت أبماء جديد؟ فقال: برأسه نعم ورواه الشيخ في الصحيح وبما رواه في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسح الرأس قلت أمسح بما في يدي رأسي؟ قال: بل تضع يدك في الماء ثم تمسح قال الشيخ وهذان محمولان على التقية ومعارضان بالأحاديث المتقدمة وبوجوب الموالاة المستدعية لعدم الاستيناف بخلاف غسل اليدين الذي لا يمكن إلا به وبالاحتياط. [الحادي عشر] لو غسل موضع المسح لم يجزيه وبه قال علماؤنا أجمع وقال الشافعي بالجواز وهو أحد قولي أحمد. لنا: أن الواجب المسح فلا يجزي ما غايره كالغسل وما رواه الجمهور في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه مسح وأمر بالمسح ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال لي لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت إلى ذلك من المفروض لم يكن بوضوء وما رواه عن محمد بن
(٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553