مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ١٤٨
الحربي، بل قروا العمل معهم جنبا إلى جنب في الدفاع عن الأقطار العربية، ولكنهم كما يقول أحد الباحثين: كانوا في الوقت نفسه يريدون تجميع قواهم العرب وتوحيد كلمتهم استعدادا للاحتمالات التي قد تتمخض عنها الحرب.
على أنه بعد أن بطش جمال باشا بطشته الكبرى بزعماء العرب وشنق منهم من شنق تحول الأمر ووقعت الواقعة بين الأمتين. ولم يستطع جمال باشا كشف سر العربية الفتاة بالرغم من كل ما جرى من تعذيب، وإن كان قد أعدم فريقا من أعضائها مع من أعدم دون أن تظهر حقيقة الجمعية، حتى أن بعض أعضائها برئوا بعد الاعتقال، ولو علم أمر انتمائهم إليها لكان مصيرهم الاعدام.
وكان ممن انتمى إلى العربية الفتاة فيصل بن الحسين، لذلك كان جل اعتماده بعد دخول دمشق في نهاية الحرب العالمية الأولى على أعضائها الذين ظهروا باسم حزب الاستقلال ليساهموا بالأعمال العلنية في الحكم الجديد.
ونحن نعلم أن سعيد حيدر كان عضوا بارزا في حزب الاستقلال وعاملا نشطا في تلك الفترة، ومن ذوي الرأي المسموع.
فترة الاستقلال أقبل قادة العرب من كل مكان إلى دمشق بعد الجلاء التركي، فبعضهم جاء مع فيصل كالضباط العراقيين، والبعض الآخر توافد إليها لأنها أصبحت مقر العمل العربي ومطمح آمال العرب وقاعدة أول بقعة مستقلة في بلاد الشام وغير بلاد الشام بعد الحكم غير العربي الطويل.
فكان فيها رجال العراق ورجال لبنان ورجال الساحل ورجال فلسطين، كما كان فيها بعض من نزح إلى مصر من السوريين، والتقى الجميع بآمال ضخمة وأماني بعيدة يحسبون أن ساعة الدولة العربية الكبرى قد دنت وأنهم مؤسسوها وباعثوا رفاتها.
كيف لا وجيشهم العربي الزاحف من قلب الحجاز هو المنتصر حليف المنتصرين، وملء حقائبهم وعودا مؤكدة ومواثيق وثيقة.
كان العرب يعيشون تلك الأيام التي بدأت عام 1918 ثم انتهت يوم الرابع والعشرين من تموز 1920 أزهى أيامهم وأعذب أحلامهم. وكانوا في غمرة هذا الفرح لا ينظرون إلى البعيد ولا يحسبون حسابا للغدر والختل.
ثم بدأت الحقائق تتجلى قليلا قليلا، فالحاكم العربي الذي ذهب إلى بيروت ورفع علمه على صروحها عاد مطرودا من الفرنسيين، وأنزل العلم ذليلا!.
والحكام الوطنيون الذين عينوا أنفسهم في مناطقهم الساحلية معلنين الاستقلال لم يلبثوا أياما بل ولا ساعات، بل دحرجوا عن كراسيهم.
وتقلص حجم الرقعة المستقلة حتى انحصر فيما عرف باسم المنطقة الشرقية، وهي لا تعدو دمشق وحمص وحماه وحلب وما يتبعها وينضوي إليها!...
ولكننا إذا نظرنا إلى العرب يومذاك نراهم في واقع هو أفضل ألف مرة مما صار إليه واقعهم المعنوي بعد ذلك.
كان الحديث يومذاك عن العرب وعن القضية العربية، والتوق كله إلى الوحدة الشاملة، ولم يكن للإقليمية مكان!.
فهذه بقعة صغيرة من بلاد الشام أميرها ثم ملكها حجازي (1) ورئيس برلمانها لبناني متمصر (2) وقائد جيشها عراقي (3) ووزير داخليتها لبناني (4) ووزير خارجيتها فلسطيني (5) وحكام مناطقها وضباط جيشها مزيج من كل أرض عربية، لا يدور بخلد أحد أن يسأل أحدا عن بلده أو أن يجد في ذلك موضعا لاستغراب ومكانا لتساؤل! أليس الجميع عربا؟ أليسوا كلهم رجال قضية واحدة، فهم جميعا في أرضهم وجزء من وطنهم.
ثم هذا الترفع عن الطائفيات وعدم النظر إلى دين الشخص ومذهبه.
فهذه أول حكومة عربية تقوم في البلد الاسلامي العريق دمشق وتشمل.
سيادتها الأرض السورية الداخلية التي لا يبلغ فيها المسيحيون 1 من 12 فتتكون من حاكم عسكري مسلم دمشقي هو رضا الركابي ورئيس للشورى الحربية مسلم بغدادي هو ياسين الهاشمي، ورئيس للعدلية مسيحي لبناني من دير القمر هو إسكندر عمون، ورئيس للمالية مسيحي لبناني من الشويفات هو سعيد شقير، ورئيس للأمن العام مسيحي من طرابلس هو جبرائيل حداد، ورئيس للخارجية مسيحي دمشقي هو توفيق شامية، ورئيس للصحة مسيحي لبناني من مواليد عبيه هو موصلي باشا.
خمس رئاسات أو بالأحرى خمس وزارات (6) من سبع يشغلها مسيحيون، أربعة منهم من لبنان وواحد من دمشق.
ومحكمة الاستئناف المدنية التي تطبق مجلة الأحكام العدلية المستمدة من الشريعة الاسلامية، محكمة الاستئناف هذه تتألف من ثلاثة قضاة كلهم مسيحيون بينهم اثنان من لبنان هم: نجيب الأميوني من حاصبيا رئيسا وأسعد أبو شعر من دمشق عضوا وفائز الخوري من الكفير لبنان عضوا.
كان سعيد حيدر في صميم هذا المعترك الاستقلالي العربي، ومن أكثر العاملين فيه نشاطا وحماسة، لذلك كان موضع غضب الفرنسيين ونقمتهم بعد دخولهم دمشق فحكموا عليه بالاعدام فاضطر للتواري زمنا، ثم عاد مع العائدين كما قدمنا في أول البحث.
عاد ولكنه لم يعد ساكنا بل عاد حاملا معه ثورته، مخططا للنضال المستقبلي كما سنرى فيما يلي من القول.
وبدأ كفاحه في جريدة المفيد ثم في حزب الشعب، ثم في إشعال الثورة السورية، وهذا ما نستعرضه بايجاز في البحث الآتي:

(1) فيصل بن الحسين.
(2) رشيد رضا.
(3) ياسين الهاشمي.
(4) رضا الصلح.
(5) سعيد الحسيني.
(6) فور انسحاب الأتراك ودخول الجيش العربي بقيادة فيصل إلى دمشق تألفت أول حكومة عربية لم يسم أعضاؤها بالوزراء بل بالرؤساء. وبعد تتويج فيصل تألفت الحكومة الدستورية وأطلق على أعضائها اسم الوزراء. وكان وزير العدلية فيها مسيحيا تتبعه المحاكم الشرعية الإسلامية.
(١٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370