حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٣ - الصفحة ٤٤٢
باب في الغصب قوله: (في الغصب) أي في بيان حقيقته. قوله: (أي استيلاء عليه) يعني ليس الاخذ الحسي بالفعل لازما بل متى حال الظالم بين المال وربه ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه فيه ربه كان غاصبا. واعتراض قول المصنف أخذ مال الخ بأنه يشمل أخذ المنافع فقط لأنها متمولة يعاوض عليها مع أنه تعد والغصب للذات فكان الأولى أن يقول أخذ مال غير منفعة لأجل اخراج التعدي، فأجاب الشارح بقوله والمتبادر الخ.
قوله: (أخذ آدمي) أي سواء كان مسلما أو ذميا سواء كان أجنبيا أو قريبا غير والد، ولا يشترط كون ذلك الآدمي بالغا. قوله: (ونحو ذلك) أي وخرج نحو ذلك كأخذ الأب الغني والجد من مال ولده قهرا عنه فلا يسمى غصبا، وإنما خرج ذلك بقوله تعديا لان المتعدي من لا شبهة له في الاخذ شرعية والأب والجد لهما شبهة لخبر: أنت ومالك لأبيك. وحينئذ فلا يحكم لذلك بحكم الغصب وهو الحرمة والأدب. قوله: (وأدب) أي وجوبا بعد أن يؤخذ منه ما غصبه. قوله: (صغير أو كبير) أي سواء كان بالغا أو غير بالغ وقيل غير البالغ لا يؤدب وحكى القولين ابن عرفة عن ابن رشد واللخمي وابن شعبان.
قوله: (بخلاف غيره) أي بخلاف غير المميز فلا يؤدب. قوله: (لحق الله تعالى) علة لقول المصنف وأدب مميز وهذا التعليل يجري في البالغ والصغير وقوله بعد وإنما الخ علة أخرى لتأديب الغير. قوله: (ولو عفا عنه المغصوب منه) أي خلافا للمتيطي حيث قال لا يؤدب إذا عفا عنه المغصوب منه.
قوله: (باجتهاد الحاكم) أي وتأديب الغاصب المميز باجتهاد الحاكم فلا يحد بقدر معلوم من الأسواط كالحدود. قوله: (كمدعيه على صالح) قال في النوادر محل أدب من ادعاه على صالح إذا كانت الدعوى على وجه المشاتمة لا إن كانت على وجه التظلم نقله بن فإذا ادعى عليه الغصب على وجه التظلم فلا يمين عليه اتفاقا بل إن أقام المدعي بينة غرم وإلا فلا شئ عليه. قوله: (وهو من لا يتهم به) أي ولو اتهم بغيره كزنا وسكر، قاله شيخنا، وقيل المراد بالصالح من كان من أهل الخير والدين، فعلى هذا لا يؤدب من ادعاه على من يتهم بالزنا والسكر. قوله: (بخلاف مدعيه على فاسق) أي وهو من يشار إليه بالغصب ولم يكن مشتهرا به. قوله: (أو مجهول حال) وهو من لا يعرف بخير ولا بشر. قوله: (وحلف الفاسق) أي إذا ادعى عليه شخص أنه غصب كذا وقوله إن لم تكن للمدعي بينة أي على ذلك الفاسق بالغصب. قوله: (وإلا ضمن) أي وإلا يحلف الفاسق ضمن ما ادعى عليه به أنه غصبه.
قوله: (وفي حلف المجهول حاله) أي إذا ادعى عليه بأنه غصب كذا أي وعدم حلفه قولان وأما إذا ادعى على من كان مشهورا بالغصب فإنه يهدد ذلك المدعى عليه ويسجن لعله يخرج عين المغصوب فإن لم يخرج شيئا حلف وبرئ، فإن نكل حلف المدعي واستحق، فظهر لك أن الأقسام أربعة لان المدعى عليه بالغصب، إما صالح وإما فاسق يشار إليه بالغصب ولم يشتهر به، وإما مجهول حاله وإما مشهور بالغصب.
(٤٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 ... » »»
الفهرست