فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٥ - الصفحة ٥٤٨
سبيل التبيين معناه أنا نتبين بالامكان حصول الوجوب عند تمام الحول ونسميه شرط الوجوب توسعا. ومالك يجعله شرط الوجوب حقيقة ولا يقول بالتبيين. وبعض أصحابنا يعبر عن القول الأول بالقديم وعن الثاني بالجديد وهو اقتصار من الجديد على ما يقابل القديم والا فقضية ما ذكرنا حصول قولين في الجديد (أحدهما) كالقديم (والثاني) خلافه (الأصل الثاني) أن الأوقاص وهي ما بين النصابين كما بين الخمس والعشر من الإبل يتعلق الواجب بها مع النصب أم هي عفو والزكاة تتعلق بالنصب فيه قولان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والمزني أنها عفو لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (في خمس من الإبل شاة ولا شئ في زيادتها حتى تبلغ عشرا) (1) ولأنا لو بسطنا الواجب على الوقص والنصاب لسقط قسط من الواجب بتلف الوقص بعد الحول كما سيأتي ومالا تزيد الزكاة بزيادته لا ينبغي أن تنقص بنقصانه (والثاني) وهو اختيار ابن سريج أن الواجب ينبسط على الكل لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس (في أربع وعشرين فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض) (2) علق الفرض بالنصاب والوقص ولأنه حق لله تعالى يتعلق بنصاب من المال فيتعلق به وبما زاد كما لو سرق أكثر من نصاب يتعلق القطع بالكل فإذا ملك تسعا من الإبل فعلى القول الأول عليه في خمس منها لا بعينها شاة والباقي عفو (وعلى الثاني) الشاة واجبة في الكل وقال امام الحرمين: الوجه عندي أن تكون الشاة متعلقة بجميع التسع لا محالة والمراد من القولين أن الوقص هل يجعل وقاية للنصاب كما يجعل الربح في القراض وقاية لرأس المال عند الخسران ففي قول يجعل وقاية له وهو الصحيح لان الزكاة لا تزيد به ولا تنقص بتلفه وفي قول تجعل وقاية حتى لو تلف البعض سقطت حصته وهذا أحسن والمشهور الأول إذا عرفت ذلك فإحدى مسألتي الفصل أن تملك خمسا ويحول عليها الحول ثم تتلف منها واحدة قبل التمكن فلا زكاة عليه للتالف وهل يجب للباقي. يبنى على الأصل الأول: ان قلنا الامكان شرط للوجوب فلا شئ عليه كما لو تلف قبل
(٥٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 ... » »»
الفهرست