بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ١ - الصفحة ٣٥٠
وهم ودفع: لعلك تقول إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل، لزم بناء على أن تكون عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم، وهو بمكان من البطلان.
لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنما يكون خارجا لا مفهوما، وقد عرفت أن المنشأ ليس إلا المفهوم، لا الطلب الخارجي، ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا (1)، بل
____________________
إلى الجهة الثانية قال: بالجبر، والعارف لابد ان ينظر إلى كلا الانتسابين ويراعى كلتا الجهتين فيقول بالعدل وانه امر بين أمرين.
(1) حاصله انه تقدم منه في صدر هذه المسألة ان الإرادة التشريعية هي العلم بالصلاح الخاص بشأن المكلف، والإرادة التكوينية هي العلم بالصلاح المتعلق بالنظام التام، وقد تقدم أيضا ان الطلب والإرادة متحدان مفهوما وذهنا وخارجا وإنشاءا، فإذا كان الطلب عين الإرادة، والإرادة هي العلم بالصلاح فلازم ذلك ان المنشأ بصيغة الطلب هو العلم أيضا بحكم قياس الاتحاد وهو واضح الفساد، لأنه لا دلالة لهيئة افعل - مثلا - على العلم أصلا وانما تدل على طلب الفعل لا غير.
ودفع هذا الوهم: ان الإرادة اتحادها مع العلم غير اتحادها مع الطلب، فإنها انما تتحد مع العلم فيه تبارك وتعالى مصداقا لا مفهوما، ومصداقا كما هي مع الطلب والاتحاد بحسب المصداق فيه جل وعلا من جهة اتحاد صفاته وذاته، اما مفهوما فهما غير متحدين، لوضوح كون مفهوم العلم غير مفهوم الإرادة، وقد عرفت ان المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب، وباعتبار كونه قصد به تحقق ماهية الطلب فهو وجود انشائي في قبال لفظ الطلب الذي أريد منه احضار نفس المفهوم كما في التعاريف.
فتبين ان المنشأ بالصيغة مفهوم الإرادة والطلب، وقد عرفت أيضا ان هذا الوجود الانشائي في قبال الوجود الخارجي، والمتحد مع العلم هو الوجود الخارجي للإرادة وهو ليس منشأ بالصيغة.
(٣٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 346 347 348 350 351 352 353 354 355 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 موضوع العلم 1
2 تمايز العلوم 11
3 موضوع علم الأصول 14
4 تعريف علم الأصول 22
5 في الوضع 24
6 أقسام الوضع 26
7 تحقيق المعنى الحرفي 29
8 الخبر والانشاء 36
9 أسماء الإشارة 38
10 في كيفية المجاز 40
11 استعمال اللفظ في اللفظ 41
12 الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا؟ 48
13 هل للمركبات وضع مستقل؟ 54
14 علامات الحقيقة والمجاز 56
15 التبادر 57
16 صحة السلب 59
17 الاطراد وعدمه 63
18 تعارض الأحوال 65
19 ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه 68
20 في الصحيح والأعم 81
21 وضع ألفاظ العبادات 105
22 في الاشتراك 143
23 استعمال اللفظ في أكثر من معنى 149
24 في المشتق 163
25 اسم الزمان 175
26 الافعال والمصادر 178
27 دلالة الفعل على الزمان 179
28 امتياز الحرف عن الامر والفعل 188
29 اختلاف مبادئ المشتقات 193
30 المراد بالحال 196
31 تأسيس الأصل 204
32 الخلاف في المشتق 207
33 تبادر التلبس 209
34 صحة السلب عن المنقضي 210
35 المضاد دليل الاشتراط 211
36 اشكال على صحة السلب 222
37 أدلة كون المشتق حقيقة في المنقضي 227
38 مفهوم المشتق 242
39 الفرق بين المشتق والمبدأ 268
40 دفع اشتباه الفصول 274
41 كيفية جري الصفات على الله تعالى 278
42 كيفية قيام المبادئ بالذات 280
43 معاني لفظ الامر 295
44 اعتبار العلو في الامر 302
45 إفادة الامر الوجوب 305
46 الطلب والإرادة 314
47 معاني صيغة الامر 351
48 في أن الصيغة حقيقة في أي معنى 358
49 الجمل الخبرية المستعملة في الطلب 363
50 دلالة صيغة الامر على الوجوب 369
51 في التعبدي والتوصلي 373
52 مقتضى اطلاق الصيغة 406
53 الامر عقيب الحظر 409
54 في المرة والتكرار 414
55 المراد بالمرة والتكرار 423
56 فيما يحصل به الامتثال 429
57 في الفور والتراخي 435
58 الاتيان فورا ففورا 441
59 في الاجزاء 443