بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ١ - الصفحة ٣٥٥
إيقاظ: لا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الامر، جار في سائر الصيغ الانشائية، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام. بصيغها، تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة، يكون الداعي غيرها أخرى، فلاوجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها، واستعمالها في غيرها، إذا وقعت في كلامه تعالى، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى (1)، مما لازمه العجز أو الجهل، وأنه لا وجه له، فإن المستحيل
____________________
استعمال الصيغة في غير داعي الجد من الاستعمال المجازي، لأن الأصل المثبت للإرادة الجدية لا يثبت كونها من شرائط الوضع كما هو واضح.
(1) حاصل هذا الايقاظ ان القوم قالوا: ان أدوات الاستفهام والترجي والتمني موضوعات للاستفهام الحقيقي وهو إرادة الفهم واقعا، وللترجي الحقيقي وهو إرادة ما يرجى حصوله، وللتمني الحقيقي وهو إرادة ما لا يرجى حصوله، فأشكل عليهم الامر في استعمال هذه الأدوات في القرآن في غير موارد الحكاية عن غيره تبارك وتعالى، فان موارد الحكاية عن غيره تبارك وتعالى لا اشكال فيه.
وحاصل الاشكال ان الاستفهام الحقيقي يلزمه عدم علمه تبارك وتعالى والجهل في حقه محال، وكذلك الترجي الحقيقي فان الذي يرجو ما يحتمل تحققه لازمه عدم علمه أيضا بحصوله وعدم حصوله وهو محال في حقه جل وعلا، واما التمني الحقيقي فلازمه عجزه عما يتمنى تحققه وهو محال أيضا - فالتزموا بإنسلاخها عن معانيها واستعمالها في غيرها، فذكر هذا الايقاظ للتنبيه على تخطئتهم وبيان سبب الاشتباه عندهم.
وحاصله: ان هذه الأدوات موضوعة للمعاني الانشائية لا غير فأدوات الاستفهام موضوعة لانشاء الاستفهام بها، واما طلب الفهم واقعا فهو داع لانشاء الاستفهام، وما كان داعيا لا يعقل ان يكون داخلا فيما هو المستعمل فيه، فصيغة الاستفهام المستعملة في الذكر الكريم قد استعملت في انشاء الاستفهام، وانشاء الاستفهام ليس
(٣٥٥)
مفاتيح البحث: الجهل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 موضوع العلم 1
2 تمايز العلوم 11
3 موضوع علم الأصول 14
4 تعريف علم الأصول 22
5 في الوضع 24
6 أقسام الوضع 26
7 تحقيق المعنى الحرفي 29
8 الخبر والانشاء 36
9 أسماء الإشارة 38
10 في كيفية المجاز 40
11 استعمال اللفظ في اللفظ 41
12 الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا؟ 48
13 هل للمركبات وضع مستقل؟ 54
14 علامات الحقيقة والمجاز 56
15 التبادر 57
16 صحة السلب 59
17 الاطراد وعدمه 63
18 تعارض الأحوال 65
19 ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه 68
20 في الصحيح والأعم 81
21 وضع ألفاظ العبادات 105
22 في الاشتراك 143
23 استعمال اللفظ في أكثر من معنى 149
24 في المشتق 163
25 اسم الزمان 175
26 الافعال والمصادر 178
27 دلالة الفعل على الزمان 179
28 امتياز الحرف عن الامر والفعل 188
29 اختلاف مبادئ المشتقات 193
30 المراد بالحال 196
31 تأسيس الأصل 204
32 الخلاف في المشتق 207
33 تبادر التلبس 209
34 صحة السلب عن المنقضي 210
35 المضاد دليل الاشتراط 211
36 اشكال على صحة السلب 222
37 أدلة كون المشتق حقيقة في المنقضي 227
38 مفهوم المشتق 242
39 الفرق بين المشتق والمبدأ 268
40 دفع اشتباه الفصول 274
41 كيفية جري الصفات على الله تعالى 278
42 كيفية قيام المبادئ بالذات 280
43 معاني لفظ الامر 295
44 اعتبار العلو في الامر 302
45 إفادة الامر الوجوب 305
46 الطلب والإرادة 314
47 معاني صيغة الامر 351
48 في أن الصيغة حقيقة في أي معنى 358
49 الجمل الخبرية المستعملة في الطلب 363
50 دلالة صيغة الامر على الوجوب 369
51 في التعبدي والتوصلي 373
52 مقتضى اطلاق الصيغة 406
53 الامر عقيب الحظر 409
54 في المرة والتكرار 414
55 المراد بالمرة والتكرار 423
56 فيما يحصل به الامتثال 429
57 في الفور والتراخي 435
58 الاتيان فورا ففورا 441
59 في الاجزاء 443