بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ١ - الصفحة ٣٤٤
إن قلت: إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار (1)؟
____________________
التكوينية به ولا يوجد الا ما كان متعلقا للإرادة التكوينية، فلابد وان يدخل الوجود متصفا بكونه من الأمور الاختيارية للمكلف، وهذا معنى قوله: ((انما يخرج بذلك)): أي بتعلق الإرادة التكوينية به ((عن الاختيار)) فيما إذا تعلقت الإرادة التكوينية به بنفسه من دون توسط اختيار المكلف اما ((لو لم يكن)) كذلك بل كان ((تعلق الإرادة بها)) أي: بالكفر والايمان والإطاعة والعصيان كانت موصوفة بوصف ومشروطة بشرط وهو كونها ((مسبوقة بمقدماتها الاختيارية والا)): أي وحيث كانت الإرادة التكوينية متعلقة بها بنحو مسبوقيتها بمقدماتها الاختيارية ((فلابد من صدورها بالاختيار)) لما عرفت من كونه شرطا في دخولها في دار الوجود ((والا)): أي ولو صدرت من دون اختيار المكلف ((لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى)) لفرض كون الإرادة التكوينية تعلقت بها مشروطة بذلك، فلو وقعت على خلاف النحو الذي تعلقت به الإرادة التكوينية لزم تخلف مراده عن ارادته.
(1) لا يخلو كلامه (قدس سره) في هذا الايراد من اجمال فإنه ان كان مراد هذا المورد ان الكفر والعصيان وان كانا بإرادة واختيار من العبد الا انه لما كانا متعلقين للإرادة الأزلية التكوينية فلابد من وقوعهما، وما لابد من وقوعه لا يكون اختياريا، فهذا يرجع إلى الاشكال الأول المتقدم بقوله: ((ان قلت إن كان الكفر... الخ)).
وجوابه: ما عرفت من أن الإرادة التكوينية لم تتعلق بهما مطلقا، بل تعلقت بما هما اختياريان، ومتى توسط الاختيار ارتفع اللا اختيار والاضطرار، ولكن هذا الاحتمال بعيد فإنه لا داعي إلى الإعادة، فلابد وأن يكون المراد غيره.
(٣٤٤)
مفاتيح البحث: الإختيار، الخيار (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 338 339 341 342 343 344 346 347 348 350 351 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 موضوع العلم 1
2 تمايز العلوم 11
3 موضوع علم الأصول 14
4 تعريف علم الأصول 22
5 في الوضع 24
6 أقسام الوضع 26
7 تحقيق المعنى الحرفي 29
8 الخبر والانشاء 36
9 أسماء الإشارة 38
10 في كيفية المجاز 40
11 استعمال اللفظ في اللفظ 41
12 الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا؟ 48
13 هل للمركبات وضع مستقل؟ 54
14 علامات الحقيقة والمجاز 56
15 التبادر 57
16 صحة السلب 59
17 الاطراد وعدمه 63
18 تعارض الأحوال 65
19 ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه 68
20 في الصحيح والأعم 81
21 وضع ألفاظ العبادات 105
22 في الاشتراك 143
23 استعمال اللفظ في أكثر من معنى 149
24 في المشتق 163
25 اسم الزمان 175
26 الافعال والمصادر 178
27 دلالة الفعل على الزمان 179
28 امتياز الحرف عن الامر والفعل 188
29 اختلاف مبادئ المشتقات 193
30 المراد بالحال 196
31 تأسيس الأصل 204
32 الخلاف في المشتق 207
33 تبادر التلبس 209
34 صحة السلب عن المنقضي 210
35 المضاد دليل الاشتراط 211
36 اشكال على صحة السلب 222
37 أدلة كون المشتق حقيقة في المنقضي 227
38 مفهوم المشتق 242
39 الفرق بين المشتق والمبدأ 268
40 دفع اشتباه الفصول 274
41 كيفية جري الصفات على الله تعالى 278
42 كيفية قيام المبادئ بالذات 280
43 معاني لفظ الامر 295
44 اعتبار العلو في الامر 302
45 إفادة الامر الوجوب 305
46 الطلب والإرادة 314
47 معاني صيغة الامر 351
48 في أن الصيغة حقيقة في أي معنى 358
49 الجمل الخبرية المستعملة في الطلب 363
50 دلالة صيغة الامر على الوجوب 369
51 في التعبدي والتوصلي 373
52 مقتضى اطلاق الصيغة 406
53 الامر عقيب الحظر 409
54 في المرة والتكرار 414
55 المراد بالمرة والتكرار 423
56 فيما يحصل به الامتثال 429
57 في الفور والتراخي 435
58 الاتيان فورا ففورا 441
59 في الاجزاء 443