منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٢٤٨
بينه وبين الطواف سترة ولان الناس يكثرون بها لقضاء النسك فلو منعوا عن العبور على المصلي لضاق بالناس والجواب: المعارضة باستحباب السترة مطلقا وذلك لا ينافي ما ذكرتم من فعله (ع). [الثامن] يستحب للمصلي أن يدنو من سترته روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز وأكثر ما يكون مربط فرس ولان قربه من السترة أصون بصلاته وأبعد من أن تمر بينه وبينها شئ يتشاغل به عن العبادة. [التاسع] السترة ليست واجبة بغير خلاف بين علماء الاسلام روى ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وآله يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار وعنه قال صلى الله عليه وآله في قضاء ليس بين يديه شئ وروى الفضل بن العباس قال كنا ببادية فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه العباس فصلى في صحراء وليس بين يديه سترة وكلبة وحمار لنا تعبثان بين يديه ما يأبى ذلك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يقطع الصلاة شئ مما تمر بالرجل ولكن استتروا ما استطعتم فإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت. [العاشر] ستر الامام ستر لمن خلفه في قول أهل العلم لأنه يصدق على المأمومين أنه نصبوا بين أيديهم شيئا إذ لا يشترط المحاذاة وفيه بحث. * مسألة: ولا يقطع الصلاة ما يمر بين يدي المصلي ذهب إليه علماؤنا أجمع وهو قول أكثر أهل العلم وقال أحمد في أحد الروايتين أنه يقطعها الكلب الأسود وفي رواية أخرى والمرأة والحمار أيضا. لنا: ما رواه الجمهور عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان وعن الفضل بن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ببادية ليس بين يديه سترة وكلبة وحمار لنا تعبثان بين يديه ما يأبى ذلك وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة وعن زينب بنت أم سلمة مررت بين يدي الرحمة النبي صلى الله عليه وآله فلم يقطع صلاته ومن طريق الخاصة رواية أبي بصير قد تقدمت ولأنها صلاة شرعية يتوقف إبطالها على الشرع ولم يثبت احتج أحمد بما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله بقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب وبقي ذلك مثل مؤخرة الرجل والجواب: انه منسوخ بما ذكرناه من الأحاديث وأيضا لا بد من إضمار شئ فيما ذكرتموه إذ الكلب نفسه لا يقطع الصلاة فإن ادعيتم إضمار المرور من غير دليل فهو باطل ولا دليل فيبقى مجازا. فروع: [الأول] لا خلاف بين العلماء في أن غير ما ذكرناه لا يقطع مروره الصلاة وكذا الكلب الأسود إذا لم يكن بهما أي لا يخالط سواده شئ. [الثاني] لو مره الكلب الأسود من رواء سترة المصلي لم يقطع الصلاة عندنا وهو ظاهر ولا عند غيرنا لان فائدة السترة عنده ذلك. [الثالث] لو صلى إلى سترة مغصوبة صحت صلاته ولم يكن قد فعل المأمور به من الاستتار إذ هو مبني عنه بهذه الأدلة فلو اجتاز ورداها الكلب أسود لم ينقطع صلاته عندنا وهو ظاهر وعند أحمد في أحد الوجهين لان النبي صلى الله عليه وآله قال: بقي ذلك من مؤخرة الرجل وقد وجد في الآخر انه يبطل صلاته لأنه ممنوع من نصبها والصلاة إليها فوجودها كعدمها. [الرابع] لو مر انسان بين يدي المصلي فالذي يقتضيه المذهب أنه إن كان يصلي في طريق مسلوك فليس فله أن يرده لان المكروه يكون صد قدر عنه لا من المار وإن لم يكن كذلك بأن يكون في فلاة يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق فهل يستحب له أن يرده أم لا؟ فيه احتمال أقربه الاستحباب لأنه يكون أمرا بمعروف مندوب وهو قول الجمهور لما رواه أبو سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا كان أحدكم يصلي إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان والمراد بالمقاتلة هنا المبالغة في الرد ما لم يحوجه إلى فعل كثير فليتركه وليس المراد بذلك ما هو ظاهر لأنه إنما أمر بالرد حفظا للصلاة عما ينقصها فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها الكلب وقد ردت أم سلمة قالت كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أغلب وفي هذا دلالة على فساد قول أحمد ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به؟ قال:
لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤوا ما استطعتم. [الخامس] لو مر بين يديه انسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء لفوات المعنى المقتضي وهو عدم المرور وبه قال الشعبي وإسحاق وروى عن ابن مسعود أنه يرده من حيث جاء لان النبي صلى الله عليه وآله أمر برده وهو يتناول العابر وهو ضعيف لأنه مروران فلا يفعله كالأول والحديث لم يتناول العابر لان الخبر هكذا فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه وبعد العبور فليس مزيد الاجتياز.
[السادس] قال أبو الصلاح من علمائنا يكره الصلاة إلى انسان مواجه وهو حسسن لان فيه تشبها للساجد ذلك الشخص وفي حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي حد أوسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة يكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فاستقبله فانسل انسلالا.
* مسألة: ويكره أن يصلي إلى نار مظلمة ذهب إليه أكثر علمائنا وقال أبو الصلاح لا يجوز وتردد في إفساد الصلاة لو توجه إليها. لنا: على الجواز الأصل وما رواه الشيخ عن الحسين بن علي الكوفي عن الحسين بن عمر وعن أبيه عن عمرو بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث قال قالت أبو عبد الله (ع) لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه إن الذي يصلي أقرب من الذي بين يديه وعلى الكراهية ما رواه
(٢٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553