منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ١٦٢
عن عنبسة بن مصعب قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المني يصيب الثوب فلا يدري أين مكانه قال: يغسل كله فإن علم مكانه فليغسله وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما يدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم يصيبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول ولان الواجب بخروجه أكبر الطهارتين وهو الغسل فدل ذلك على أن إيجاب الطهارة لا يعمل إلا في محل النجاسة ولان خارج معتاد من السبيل فأشبه البول ولأنه خارج يوجب الطهارة فأشبه البول ولأنه خارج ينتقض الطهارة فأشبه البول والغائط احتج المخالف بقول عائشة كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي فيه ولو كان نجسا لمنع الشروع فيها ولأنه أحد أصلي الآدمي فيكون طاهرا كالتراب الذي هو الأصل الآخر ولان ابن عباس أمر بمسحه بأذخرة أو خرقة لا يغسله فكان طاهرا ولأنه لا يجب غسله إذا جف فلم يكن نجسا كالبصاق. والجواب عن الأول: باحتمال أنه كان يصلي به بعد الفرك لا في تلك الحال كما يقال كنت أخبر الخبر وهو يأكل وكنت أخيط الثوب تلبس والفرك وإن كان عندنا غير؟ مجز؟ لأنه يحتمل أن يكون بعده الغسل فإن الفرك مستحب. وعن الثاني: أنه لا اعتبار به لانتقاضه بالدم والعلقة وعن الثالث: بالمنع عن النقل عن ابن عباس و لو سلم فيحمل أنه قال من اجتهاده إذا لم يسنده إلى امام فلا يكون حجة. وعن الرابع: بالمنع في العلة وسيأتي. فروع: [الأول] مني الحيوان ذي النفس السائلة نجس كمني الآدمي سواء كان مأكولا أو لم يكن للشافعية ثلاثة أقوال، {أحدها} أنه طاهر إلا ما كان نجس العين كالكلب والخنزير وما تولد منهما. {والثاني} أنه بأجمعه نجس. {والثالث} اعتباره باللبن فإن كان لحمه مأكولا فهو طاهر كاللبن وإلا فهو كالنجس. لنا: العموم الدال على نجاسة المني ولأنه حيوان إذا مات صار نجسا فقبل حصول الحياة فيه ينبغي أن يكون نجسا. [الثاني] ما لا نفس له سائلة الأقرب طهارته.
[الثالث] مني المرأة كمني الرجل لتناول الأدلة والشافعي وإن قال بطهارة مني الرجل إلا أنه قال إن في منيها وجهين. أحدهما:
الطهارة كالرجل. والثاني: النجاسة لأنه لا ينفك من رطوبة فرجها وعنده في رطوبة فرجها وجهان. [الرابع] لو يكون المني في الرحم فصار علقة وهو نجس وبه قال أبو حنيفة وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وهو أشهر الروايتين عن أحمد وقال الصيرفي من أصحاب الشافعي انها طاهرة وهو الرواية الضعيفة عن أحمد. لنا: أنه مني استحال دما فكان نجسا قالوا هو مبدأ خلق آدمي فكان طاهرا قلنا قد بينا ضعف هذا الكلام ولو سلم لكن المني جاز أن يخرج إلى النجاسة بالاستحالة كالعصير ولأنه دم خارج من الفرج فأشبه الحيض وكذا البحث في المنفحة و البيضة إذا صارت دما. [الخامس] المشيمة التي يكون فيها الولد نجسة لانفصالها عن الحي وقال صلى الله عليه وآله ما أبين من حي فهو ميت.
* مسألة: والمذي والوذي عندنا طاهران والمذي ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر والوذي ماء البيض يخرج عقيب البول خاثر وقال أكثر الجمهور عن ابن عباس أنه قال إن المني بمنزلة البصاق والمخاط ولا نقوله إلا بالتوقيت وما رواه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يجزيك منه الوضوء قلت وكيف بما أصاب ثوبي منه قال: يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فينضح به حيث ترى أنه ولو كان نجسا لوجب غسله بحيث لا يتخلف في المحل منه شئ ولم أجزى فيه النضح للزوجية وشدة ملازمته لما يلاصقه وما رواه عن حديث عمار ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المذي يصيب الثوب قال: لا بأس فلما رددناه عليه قال: ينضحه بالماء وما رواه في الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد وما رواه عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال: الوذي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق وإنما يكون بمنزلتها لو ساواهما في الطهارة وغيرها وما رواه في الصحيح عن زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إن سال ذكرك شئ من مذي أو وذي فلا تغسل ولا يقطع له الصلاة ولا ينقض له الوضوء إنما ذلك بمنزلة النخامة وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل والأحاديث كثيرة ولان الأصل الطهارة فيستصحب لي أن يقوم دليل المنافي ولأنه مما يعم به البلوى ويكثر ويردد فلو كان نجسا لوجب لقلة أما متواترا أو مشهورا كما في البول والغائط لا يقال يعارض بما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المذي يصيب الثوب قال: إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله وعنه قال سألت من المذي الذي يصيب الثوب فيلزق به قال: يغسله ولا يتوضأ لأنا نقول أنهما محمولان على الاستحباب ويؤيده أن الراوي بعينه روى عدم وجوب الغسل احتج المخالف بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا (ع) بغسل ذكره منه ولأنه خارج من السبيل فكان نجسا كالبول والجواب عن الأول:
بالمنع من الرواية فإن الرواية المشهورة عند أهل البيت (عل) أن المقداد سأله لاستحياء أمير المؤمنين (ع) من ذلك فقال: ليس بشئ وهو لا أعرف من غيرهم فالحجة في قولهم ولو سلم فالامر ها هنا يحمل على الاستحباب جمعا بين الروايتين ولأنهما تعارضتا فيصار إلى الأصل وعن الثاني: بالفرق فإن البول مما يمكن التحفظ منه والاحتراز منه بخلاف المذي على أنا نمنع كون ما ذكروه من (المشترك علة) المشترك عليه. تذنيب:
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553