منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ١٥١
وإن كانت فائتة فريضة جاز التيمم مطلقا وإن كانت نافلة يتيمم إذا أراد فضلها في غير الوقت المنهي عنه. [ السابع] قد بينا أنه يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم واحد خلافا للشافعي واختلف أصحابه فيما لو أراد ألا يجمع بين الصلاة الجمع بالتيمم فقال بعضهم لا يجوز لأنه يحتاج أن يطلب للثانية و يجد التيمم وذلك يقطع الجميع كما إذا انتقل بينهما وقال بعضهم يجوز لأنهما فريضتان صلاهما بتيممين والتفريق هنا من مصلحة الصلاة فلا يزيد على قدر الإقامة في العادة (العبادة) بخلاف النافلة لأنه لا حاجة به إليها وهذا عندنا ساقط. [الثامن] لو تعين لصلاة الجنازة بأن لا يكون غيره جاز له أن يصلى بغير طهارة عندنا وقال الشافعي لا يجوز وهل يكون أن يصلي بتيمم صلى به فريضة فيه وجهان أقواهما عندنا الجواز لأنهما من فروض الكفايات فليس لها مزية على فرائض الأعيان ولو حضرت جنازتان وتعينت الصلاة عليه لم يجز له أن يصلي عليهما بتيمم واحد على أحد الوجهين ولان يصلي عليهما صلاة واحدة بتيمم لأنه يزيد اسقاط فرضين عنه بتيمم واحد. أصل: الاتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء بمعنى أنه كاف في سقوط الامر لان الامر لو توجه عليه بعد الاتيان لكان أما بذلك الفعل بعينه وهو تكليف بما لا يطاق لاستحالة إعادة المعدوم وأما بغيره وذلك يستلزم كون الامر قد تناوله وحينئذ لا يكون الآتي آتيا بتمام المأمور به وهو خلاف التقدير ولأنه لوجب فعله ثانيا وثالثا وهكذا دائما لزم إفادة الامر للتكرار وهو باطل فلم ينو إلا الخروج عن العهدة بما يطلق عليه الاسم وقولهم قد أمر بإتمام الحج الفاسد مع عدم الاجزاء ضعيف لأنه مجزيا بالنسبة إلى الامر الوارد بإتمامه وغير مجز بالنسبة إلى الامر الأول لان الامر الأول اقتضى إيقاع المأمور به لا على هذا الوجه قالوا الامر بشئ يفيد كونه مأمورا به فأما كون الاتيان سببا في سقوط التكليف فلا يدل عليه قلنا الاتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يقع الامر مقتضيا بعد ذلك وهذا هو المراد بالاجزاء. * مسألة: قال علماؤنا إذا تيمم وصلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه الإعادة وعليه إجماع أهل العلم وحكي عن طاوس أنه يعيد ما صلى بالتيمم لان التيمم بدل فإذا وجد الأصل نقض حكم البدل كالحاكم إذا حكم بالقياس ثم وجد النص على خلافه. ولنا: أن الامر تناول الصلاة بالتيمم وقد فعل فتجزي ويدل عليه أيضا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال التراب طهور المؤمن عشر سنين ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أحدهما (ع) قال فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل وما رواه في الصحيح عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إذا لم يجد طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاة التي صلى أما لو وجد الماء والوقت باق فمن ذهب من أصحابنا إلى أن التيمم يجب في آخر الوقت يجب عليه عنده الإعادة هنا لوقوع الصلاة على غير الوجه المشروع واما نحن فلا نوجب الإعادة لما بينا من جواز فعل التيمم في أول الوقت وأما الجمهور فاختلفوا ها هنا فقال أبو سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لا يجب الإعادة وقال عطا وطاوس والقسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة يعيد الصلاة مع اتفاقهم على الجواز في أول الوقت. لنا: على عدم وجوب الإعادة ما تقدم والتضييق ليس بشرط على ما بينا فوجد المقتضي ويبقى المانع فيثبت الحكم وما رواه الجمهور عن أبي داود عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا فصليا ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد أصيب السنة وأجزأ لك صلاتك وقال للذي أعادك الاجر مرتين ونقل أحمد عن ابن عمر أنه تيمم وهو يرى بيوت مكة فصل العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لأبي جعفر (ع) فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم هو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه وما رواه في الموثق عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد الله (ع) في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء وهو في وقت قد مضت صلاته ولتطهر وما رواه معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم أمر بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته لم (و) يتوضى ويعيد الصلاة قال يمضي على صلاته فإن رب الماء رب التراب وما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصلاة ما رواه في الصحيح عن العيص قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلاة والاستدلال من وجهين، أحدهما: من حيث الاطلاق ولو كان فيه تفصيل لوجب عليه أن يبينه. الثاني: ان الإعادة إنما يطلق غالبا في الاتيان بالفعل في وقته مرة ثانية وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال لا يعيد فإن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين وفيه إشارة إلى العلة وما رواه في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال هو بمنزلة الماء ولأنه أدى فريضته كما مر فلا تجب الإعادة كما لو فعله بعد الوقت ولان عدم الماء عذر معتاد فيسقط مع التيمم به القضاء كالمرض ولأنه أسقط فرض الصلاة فلم يعيد إلى ذمته كما لو وجده بعد الوقت واحتج الشيخ بأن التيمم آخر الوقت شرط فتبطل بدونه فلا يعتد بالصلاة الواقعة به وبما رواه في الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته قال إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد فإن مضى الوقت
(١٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553