منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ١٢٣
وعن الثاني: أنه قياس طردي لا معنى تحته ثم إن النفاس والحيض اختلفا في كثير من الاحكام وليس يشبهه في أن المخالفة في هذا الحكم أولى من مخالفته في سائر الأحكام ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء قال تدع ما دامت ترى الدم العبيط وهذا دل على المنع من الترك وقت عدم الرؤية للدم وعن الثالث أن الموجب خروج المني تكون منه. مسألة: ولو خرج الدم قبل الولادة لم يكن نفاسا إجماعا كما أنه لو خرج بعد الولادة كان نفاسا إجماعا أما ما يخرج مع الولادة فقد صرح الشيخ في الخلاف والمبسوط انه نفاس وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي العباس بن العاص من أصحابي الشافعي وقال السيد المرتضى النفاس هو الدم الذي يراه المرأة عقيب الولادة وهو اختيار بعض الشافعية ومذهب أبي حنيفة واستدل الشيخ في الخلاف بأن اللفظ يتناول فتحمل على عموم ما ورد في هذا الباب أما ما تراه مع الطلق قبل الولادة فليس بنفاس لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين وترى الصفرة أو دما قال تصلي ما لم تلد فإن عليها الوجع ففاتها صلاة لم تقدر أن تصليها فعليها قضاء تلك الصلاة ويؤيدها الأصل من شغل الذمة بالعبادة بعد التكليف وروى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل يعني إذا رأت المرأة الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة. فروع: الأول لو وضعت شيئا تبين فيه خلق الانسان فرأت الدم فهو نفاس إجماعا ولو كان مضغة فهو كالولد لأنه دم جاء عقيب حمل لأنه بدؤ خلق آدمي وكان نفاسا كم لو تبين فيها خلق آدمي وهو أحد الوجهين عند أحمد وفي الوجه الآخر ليس بنفاس وهو اختيار الحنفية لأنه لم يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت النطفة ولعل بين الامرين فرقا أما الخلقة والنطفة فلا يتعين معهما الحمل فيكون حكم الدم الحاصل بعدها حكم الدم الحاصل أما حيض أو استحاضة. الثاني لو خرج بعض الولد كانت نفاسا عندنا خلافا لبعض الحنيفة والوجه فيه ما تقدم. الثالث الدم الخارج قبل الولادة قال الشيخ في الخلاف ليس بحيض معولا على الاجماع على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض ونحن لما نازعنا في ذلك سقط هذا الكلام عندنا وللشافعي قولان أحدهما أنه حيض والثاني انه استحاضة لاستحالة تعاقب النفاس والحيض من غير طهر صحيح بينهما ونحن ننازع في هذا. الرابع الدم المتخلل بين الولدين التوأمين نفاس وهو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف وأصح وجهي الشافعي وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد وقال بعض الشافعية ومحمد وزفر انه ليس بنفاس وهو الوجه الضعيف للشافعي والرواية الأخرى لأحمد. لنا: ان النفاس أما أن يكون مشتقا من تنفس الرحم أو من خروج النفس الذي هو الدم أو من النفس الذي هو الاسم للدم وعلى كل تقدير فالدم الحاصل عقيب الولد الأول يصدق عليه المعنى للمشتق منه فيصدق عليه اسم المشتق لوجوب الاطراد في الاشتقاق احتج محمد بأن المرأة حامل ما دام في بطنها ولد آخر ودم الحامل ليس بحيض فلا يكون نفاسا في الحكم سواء لان العدة تنقضي بالولد الآخر فكذلك النفاس لأنها حكمان متعلقان بالولادة والجواب عن الأول: بالمنع من كون الحامل لا تحيض وقد سلف سلمنا لكن الحامل إنما لم تحض لانسداد دم الرحم وكان الخارج غير دم الرحم أما ها هنا فبالولد الأول انفتح فم الرحم فكان الخارج دمه وعن الثاني: بالفرق فإن العدة تنقضي بوضع الحمل والحمل اسم لجميع ما في البطن على أنا نمنع توقف الانقضاء على الولد الثاني وسيأتي البحث فيه إن شاء الله وقد ظهر ما تقدم ان ابتداء النفاس من الأول وعدد أيامه من الثاني وهو أحد وجوه الشافعي والوجه الثاني له أن المعتبر بأول النفاس وآخره بالأول وبه قال أبو يوسف وأبو حنيفة أيضا حتى قالوا لو كان بين الولدين أكثر مدة النفاس وهي أربعون أو ستون على الخلاف لم يكن ما يوجد من الدم بعد الثاني نفاسا والوجه الثالث لأنه يعتبر ذلك بالثاني وبه قال محمد والزفر والحق ما قلناه من أنه يعتبر أوله بالأول وآخره بالثاني. مسألة: ولا حد لأقل النفاس وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال الشافعي والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والثوري وقال محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة وقال أبو عبيدة أقله خمسة وعشرون يوما وقال أبو يوسف فيما روي عنه أقله أحد عشر يوما وروي عن أحمد أقله يوم وحكي عن الثوري أن أقله ثلاثة أيام لأنها أقل الحيض وقال المزني أربعة أيام بناء على أصول منها ان أقل الحيض يوم وليلة وإن أكثره خمسة عشر يوما وإن أكثر النفاس أربعة أضعاف أكثر الحيض فيكون أقله أربعة أضعاف أقل الحيض. لنا: ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام أنه قال لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي وما رواه ان امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر دما فسميت ذات العفوف ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في النفساء كم يجب عليها الصلاة قال تدع ما دامت ترى الدم العبيط وهذا يدل على الانقطاع وإن أقل عدد أوقات الدم قبله فوجب الصلاة ولان اليسير دم وجد عقيب سببه وهو الولادة فيكون نفاسا كالكثير فعلى هذا لو رأته لحظة ثم انقطع حكم لها بالنفاس تلك اللحظة. مسألة: وفي حد كثرته خلاف بين علمائنا قال الشيخ وعلي بن بابويه انه لا يزيد عن أكثر من الحيض وهو أحد قولي المفيد والقول الآخر أكثره ثمانية عشر يوما وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد وأبي جعفر محمد بن بابويه وسلار وقال ابن أبي عقيل أيامها
(١٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553