منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ١٢٦
وإلا فهو استحاضة. لنا: انه دم حيض قد احتبس فلا يتعقب حيض ما لم يفصل الطهر بينهما وبين هذا الدم والموجود قبل الوضع فروقا. السادس لو تخلل النفساء بين الدمين ولم يتجاوز أكثر النفاس فالجميع نفاس تقضي الصوم الذي فعله عند الانقطاع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي فيما إذا رأت الدم العائد يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما قولان، أحدهما: انه حيض وهو قول أبو يوسف ومحمد لان الدم فصل بينهما طهر صحيح فلم يضم أحدهما إلى الآخر والثاني هو نفاس وبه قال أبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول عطاء والشعبي لأنهما دمان في زمان أيام النفاس فكانا نفاسا كما لو تخلل بينهما أقل من خمسة عشر وفي الرواية الأخرى عن أحمد أنه مشكوك فيه فتصوم فيه وتصلي وتقضي الصوم أما ما صامته في زمن الطهر فقد نص أحمد على أنه صحيح لا قضاء فيه. لنا: انه دم في زمن النفاس فكان نفاسا كالأول وكما لو اتصل ومع ثبوت أنه نفاس كانت أيام النقاء كذلك لأنها لا يفصل ما لم يكمل أقل الطهر وهو عشرة. السابع لو لم يعد إلا بعد العاشر أختص النفاس بأيام الدم وكانت أيام النفساء طهرا لان النفاس هو الدم ولم يوجد صورة ولا حكما أما القائلون من أصحابنا بأن أكثر النفاس ثمانية عشر لو رأت ساعة بعد الولادة ثم انقطع عشرة أيام ثم رأته ثلاثة أيام فإنه يحتمل أن يكون حيضا لأنه بعدد أيامه بعد طهر كامل و أن يكون نفاسا لأنه في وقت إمكانه فعلى الأول لو رأته أقل من ثلاثة كان دم فساد لأنه أقل من عدد الحيض بعد طهر كامل فكان فسادا وعلى الثاني يكون نفاسا ولم يقف لهم على نص في ذلك. الثامن لو ولدت ولم تر دما إلا يوم العاشر فهو النفاس خاصة ومما قبله طهر وما بعده استحاضة لما قلناه من أن النفاس هو الدم وإن حده عشرة أيام ولو لم تر في العشرة دما ثم رأت بعدها فإن استمر ثلاثة فهو حيض ولا نفاس لها ان أيامه قد أنقضت بغير دم وإن كان أقل فهو استحاضة إلا أن يعيد قبل انقضاء العشرة الثانية ويكمل ثلاثة فإنه يكون حيضا عند القائلين بالتلفيق. التاسع المعتادة في الحيض لو كانت ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت جرت على عادتها في الحيض خمسة من كل شهر ونفست عشرا ثم طهرت شهرا مرتين أو مرات ثم استحيضت رجعت إلى عادتها في الحيض ولم ينتقل بتغير الطهر.
العاشر لو ولدت ولم تر الدم إلى خمسة عشر يوما ثم رأته فعندنا ليس بنفاس إذ النفاس قد خرج وعند القائلين بأن أكثره ثمانية عشر يوما يكون نفاسا وللشافعي فيه وجهان. الحادي عشر لا اعتبار بعبادتها في النفاس عندنا لما بيناه خلافا لأكثر الجمهور فعلى قولهم لو كانت عادتها في النفاس ثلاثين فولدت فرأت الدم عشرين ورأت الطهر عشرة أيام من عادتها ثم رأت الدم حتى تجاوز الأربعين في قول من يجعل الأربعين حد الأكثر قال أبو يوسف يكون نفاسها ثلاثون وقال محمد نفاسها عشرون وأبو يوسف تختم النفاس بالطهر خلافا لمحمد. الثاني عشر القائلون باعتبار العادة فيه اختلفوا فيما يزيد عليها فعند الشافعي إن كانت معتادة يرد إليها ثم يحكم بالطهر بعد العادة وعلى قدر عبادتها ثم يبتدي حيضها قال ولو ولدت مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فهي كالمبتدأة وعدم النفاس لا يثبت لها عادة كما أنها لو حاضت خمسا وطهرت ستة وهكذا مراد ثم استحيضت فلا نقول الدور ستة بل أقصى ما يرتقي إليه الدور تسعون يوما وهو ما ينقضي به عدة الأول وما فوقه لا يؤثر فيه العادة وفي المبتدأة قولان تقدما والمميز حكمها حكم الحائض في شروط التميز إلا أن الستين ها هنا بمنزلة خمسة عشر وفي المتحيرة قولان أحدهما ترد إلى الاحتياط وفي الآخر إلى المبتدأة. الثالث عشر لو ولدت توأمين فما بعد الثاني نفاس قطعا ولكنهم اختلفوا فذهب علمائنا إلى أن أوله من الأول وآخره من الثاني وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وأبو طيب الطبري وبعض الحنابلة فعلى هذا لو رأت الدم بعد الأول عشرة كان نفاسا وولدت بعد العشرة بلا فصل حتى جاوز دمها إلى العشرة كان نفاسها عشرون وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين ان النفاس كله من الأول اوله وآخره فعلى هذا لو ولدت الثاني عقيب مضي أكثر النفاس لم يكن نفاسا وقال زفر ان ابتدائها وانتهائها من الثاني فلم تجعل ما قبل الولادة الثانية نفاسا لنا: ان الثاني دم يعقب ولادة فلا ينتهي قبل انتهاء مدة النفاس كالمنفرد احتج أبو حنيفة بأن أوله من الولد الأول لما بيناه فيما سلف فأخره منه كالمنفرد والجواب الفرق ظاهر لتكثر الولادة الموجبة لتعدد أيام النفاس في الصلاة الثانية دون الأولى واحتجاج زفر والجواب عنه قد مضى. مسألة: وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويكره ويباح ويسقط عنها من الواجبات ويستحب تحريم وطيها وجواز الاستمتاع بما دون الفرج لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وإنما يتفارقان في أقل أيامه فلا حد له ها هنا وفي أكثره على رأي بإنقضاء العدة فإن الحيض علة بخلاف النفاس إذ المقتضي للخروج من العدة إنما هو الوضع وبالدلالة على البلوغ فإنه يحصل بالحيض دونه لحصوله بالحمل قبله وخالف الحنفية في انقضاء العدة به فجعلوه علة فعلى هذا إذا طلقها بعد الولادة ثم قالت بعد ذلك انقضت عدتي وقال أبو حنيفة لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما وفي رواية عنه لا تصدق في أقل من مئة يوم وفي أخرى لا تصدق في أقل من مئة وخمسة عشر يوما وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين وفي قول محمد لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة وهذه المسألة تبنى عندهم على أن الدمين إذا امتدا وفي الأربعين كان ذلك كله نفاسا في قول أبي حنيفة وفي قول صاحبه
(١٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553