فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٠
ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة ويختلف بالاختلاف اهوية البلاد وأرضها وإذا بلي الميت لم يجز عمارة القبر وتسوية التراب عليه في المقابر المسبلة لئلا يتصور بصور القبور الجديدة فيدفن فيه من شاء ميته (ومنها) أن يدفن إلى غير القبلة وقد سبق (ومنها) أن يدفن من يجب غسله من غير غسل فظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب انه يجب النبش تداركا لواجب الغسل وعن صاحب التقريب حكاية قول أنه لا يجب ذلك بل يكره لما فيه من هتك الميت وعلى الأول متى يخرج للغسل فيه وجهان مذكوران في العدة (أظهرهما) وهو المذكور في النهاية والتهذيب ما لم يتغير الميت (والثاني) ما دام يبقى جزء منه من عظم وغيره وعند أبي حنيفة لو أهيل عليه التراب لم ينبش والا نبش ليغسل فلذلك اعلم قوله أو دفن من غير غسل بالحاء مع الواو (ومنها) لو دفن في ارض مغصوبة فالأولى لصاحبها أن يتركه فان أبى وطلب اخراجه كان له ذلك قال في النهاية وأشار الأئمة إلى أنه يخرج وان تغير وكان في اخراجه هتك حرمته لان حرمة الحي الولي بالمراعاة ويجوز ان يظن ظان تركه فإنه سيبلي عن قريب وقد تنزل حرمة الميت منزلة الحي فيما هذا سبيله (ومنها) لو كفن في ثوب مغصوب أو مسروق ودفن فهل ينبش أورد فيه ثلاثة أوجه (أظهرها) وهو المذكور في الكتاب نعم كما ينبش لرد الأرض المغصوبة (والثاني) وهو الذي ذكره صاحب الشامل لا يجوز نبشه لأنه مشرف على الهلاك بالتكفين بخلاف الأرض فيعطى حق إلها لك وينقل حكم المالك إلى القيمة ولان هتك الحرمة في نزع الكفن أكثر (والثالث) إن تغير الميت وكان في النبش ورد الثوب هتكه لم ينبش والا نبش ورد (ومنها) لو دفن في ثوب حرير هل ينبش فيه هذا الحلاف ولو دفن من غير كفن فهل ينبش ليكفن فيه وجهان (أحدهما) نعم كما لو دفن من غير غسل فان كل واحد منهما واجب (وأظهرهما) لا فان المقصود من التكفين ستره واحترامه وقد ستره التراب فالاكتفاء به أولي من هتك حرمته بالنبش (ومنها) لو وقع في القبر خاتم أو متاع آخر ينبش ويرد ولو ابتلع في حياته مالا ثم مات وطلب صاحبه الرد شق جوفه ورد قال في العدة الا ان يضمن الورثة مثل أو قيمته فلا يخرج ولا يرد في أصح الوجهين وفيه وجه آخر وهو اختيار القاضي أبى الطيب انه لا يخرج أصلا ويجب الغرم من تركته على الورثة ولو ابتلع شيئا من مال نفسه ومات فهل يخرج فيه وجهان لأنه كالمستهلك لمال
(٢٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 ... » »»
الفهرست