بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ١ - الصفحة ١٥٤
ولولا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه، فان اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع، وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيته لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع، ولا للموضوع له كما لا يخفى (1).
____________________
يزال أبدا هناك أمران: أمر حقيقي وأمر تنزيلي ولا يعقل اتحادهما حقيقة، وإلا لزم انقلاب الأمر الاعتباري التنزيلي أمرا حقيقيا مقوليا، وهو غير معقول.
(1) لما برهن على أن الاستعمال في أكثر من معنى ممتنع عقلا، ولا يفرق فيه بين المفرد، وغيره، لأن فناء اللفظ في أكثر من معنى واحد محال، فلا فرق فيه بين أن يكون معناه مفردا أو غير مفرد شرع للتعرض للأقوال، وأول ما ذكر رده قول المحقق القمي (قدس سره).
وحاصل دعوى المحقق: ان الأوضاع توقيفية وقد وضع اللفظ للمعنى في حال الوحدة: أي ان الواضع حين الوضع تصور المعنى ولم يكن معه غيره، فلابد وأن يكون الاستعمال جاريا على نحو وضع الواضع: بأن يستعمل اللفظ في المعنى، ولا يكون معه في هذا الاستعمال غيره. فاستعمال اللفظ في أكثر من معنى يكون خروجا عن نحو ما وضعه الواضع، فلا يكون الاستعمال حقيقيا وليس من الاستعمال المجازي لأنه ما كان بلحاظ العلاقة باستعمال اللفظ في معنى غير المعنى الموضوع له، والمفروض ان المعنى في المقام نفس المعنى وليس له لحاظ علاقة.
والجواب عنه: إن المتابعة لوضع الواضع والجري على قانون وضعه الذي هو معنى كونه من الأمور التوقيفية: هو متابعته في الحدود والقيود التي اعتبرها في اللفظ الموضوع، ككون الزاي - مثلا - قبل الياء والياء قبل الدال، وأن الزاي مفتوحة، والياء ساكنة، والدال بحسب الحركات الاعرابية، وفي المعنى الموضوع له: وهو كونه هذه الهوية الخاصة - مثلا - دون غيرها من الهويات والمعاني، وقد فرضنا ان الوحدة لم
(١٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 144 146 147 149 151 154 156 158 159 161 163 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 موضوع العلم 1
2 تمايز العلوم 11
3 موضوع علم الأصول 14
4 تعريف علم الأصول 22
5 في الوضع 24
6 أقسام الوضع 26
7 تحقيق المعنى الحرفي 29
8 الخبر والانشاء 36
9 أسماء الإشارة 38
10 في كيفية المجاز 40
11 استعمال اللفظ في اللفظ 41
12 الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا؟ 48
13 هل للمركبات وضع مستقل؟ 54
14 علامات الحقيقة والمجاز 56
15 التبادر 57
16 صحة السلب 59
17 الاطراد وعدمه 63
18 تعارض الأحوال 65
19 ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه 68
20 في الصحيح والأعم 81
21 وضع ألفاظ العبادات 105
22 في الاشتراك 143
23 استعمال اللفظ في أكثر من معنى 149
24 في المشتق 163
25 اسم الزمان 175
26 الافعال والمصادر 178
27 دلالة الفعل على الزمان 179
28 امتياز الحرف عن الامر والفعل 188
29 اختلاف مبادئ المشتقات 193
30 المراد بالحال 196
31 تأسيس الأصل 204
32 الخلاف في المشتق 207
33 تبادر التلبس 209
34 صحة السلب عن المنقضي 210
35 المضاد دليل الاشتراط 211
36 اشكال على صحة السلب 222
37 أدلة كون المشتق حقيقة في المنقضي 227
38 مفهوم المشتق 242
39 الفرق بين المشتق والمبدأ 268
40 دفع اشتباه الفصول 274
41 كيفية جري الصفات على الله تعالى 278
42 كيفية قيام المبادئ بالذات 280
43 معاني لفظ الامر 295
44 اعتبار العلو في الامر 302
45 إفادة الامر الوجوب 305
46 الطلب والإرادة 314
47 معاني صيغة الامر 351
48 في أن الصيغة حقيقة في أي معنى 358
49 الجمل الخبرية المستعملة في الطلب 363
50 دلالة صيغة الامر على الوجوب 369
51 في التعبدي والتوصلي 373
52 مقتضى اطلاق الصيغة 406
53 الامر عقيب الحظر 409
54 في المرة والتكرار 414
55 المراد بالمرة والتكرار 423
56 فيما يحصل به الامتثال 429
57 في الفور والتراخي 435
58 الاتيان فورا ففورا 441
59 في الاجزاء 443