منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٥٠٣
بالعيب أما على قولنا من وجوب الزكاة في العين فلا استحقاق والفقراء اخر أين المال والشركة عيب حدث في يد المشتري فليس له الرد بالسابق وأما على قول من أوجب الزكاة في الذمة فلان فور الزكاة من العين مرهون فلا يملك الرد كما لو اشترى شيئا ثم رهنه ثم وجد به عيبا وإذا بطل حقه من الرد يعين له أخذ الأرش ووجبت عليه اخراج الزكاة وإن وجد العيب بعد الاخراج فإن أخرج من العين لم يكن له الرد لتصرفه في البيع وله الأرش وإن أخرج من غيرها كان له الرد لبقاء النصاب بحاله وما تعلق به الزكاة فقد زال باخراج المالك من غير النصاب وقال بعض الجمهور ليس له الرد لأنه زال ملكه فرجع إليه وليس بجيد لما قلناه من بقاء البيع بحاله وينزل ذلك منزلة من اشترى شيئا ووجد فيه عيبا ثم حدث فيه عيب آخر ثم زال العيب الحادث فإن له أن يرد بالسابق وقال بعض الجمهور وإذا أخرج من العين جاز له الرد بناء على تعريف الصفة فحينئذ يرد ما بقي و سقط من الثمن بقدر حصة الشاة المأخوذة فيقوم ويقوم الباقي ويقسط على النصاب الذي بادل به فيما يخص الشاة المأخوذة يرجع به ولو اختلفا في قيمة الشاة المأخوذة ففيه وجها، أحدهما:
أن القول قول المشتري لان الشاة تلفت في يده فالقول قوله، والثاني: القول قول البائع لأنه يجري مجرى العادم لأنه إذا كثرت قيمتها قل ما يعزمه فإذا قلت كثر ما يعزمه وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. [الثالث] لو كانت المبادلة فاسدة قال الشيخ لم يزل مال واحد منهما عنه وهو جائز في حوله فإذا تم حوله وجبت عليه الزكاة وعندي فيه تردد ينشأ من عدم إمكان التصرف فيجري مجرى المغصوب والضال ومن كون المغصوب والضال قد حيل بينه وبين المالك فها هنا لم يحصل الحيلولة إنما اعتقد أنه غير مالك ولو طالب لاخذ فكان كالعارية. [الرابع] لو باع النصاب قبل الحول انقطع وكذا لو باع بعضه سواء قصد الفرار أو لا وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك وأحمد إذا فعله فرارا وجبت الزكاة إلا إذا كان ذلك في ابتداء الحول. لنا: ما تقدم احتجوا بقوله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم) عاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة والجواب: إنما كان ذلك لأنهم لم يستغنوا بالمشية. [الخامس] لو باع بعد الحول قبل الأداء قال الشيخ مضى البيع في نصيبه وبطل في نصيب الفقراء ولان أدى الزكاة من غيره صح البيع في الجميع وللشافعي قولان أحدهما بطلان البيع لان الزكاة إن وجبت في العين فقد باع ما لا يملك ويبني على القول بتفريط الصفقة ان وجب في الذمة فقدر الزكاة مرتهن ومع الرهن غير جايز والثاني الصحة لان الزكاة ان وجبت في الذمة والعين مرتهن فالتعليق يعني اختياره فلا يمنع صحة البيع كالجناية إذا تعلقت بالعبد فإنه يجوز بيعه بخلاف الرهن لأنه تعلق باختياره وإن وجبت في العين فملك المساكين غير مستقر له اسقاط يدفع غيره فصار البيع اختيارا منه لدفع غيره والأقرب عندي أنه يصح البيع في نفسه ويكون في نصيب الفقراء موقوفا فإن أدى من غيره صح وإلا بطل إذا ثبت هذا فنقول إن أدى هذه الزكاة من غير المال لزم البيع وإن لم يؤد كان للمشتري الفسخ لتبعيض الصفقة عليه وله الامساك بحصة من الثمن. [السادس] لو باع نصيبه بعد عزل حصة الفقراء صح البيع وللشافعي وجهان. لنا: أنه باع بالملك التصرف فيه فيصح احتج بأنه العزل لا يتعين زكاة كما لو عزل الزكاة من غيره والجواب المنع من الحكم في الأصل فإنه نقول لو عزل الزكاة من غيره صح البيع. * مسألة: لو أصدق امرأة نصابا من الماشية فحال عليه الحول وجبت الزكاة فيه سواء كان في يد الزوج أو المرأة وقد سلف بيان ذلك وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا يجب فيه الزكاة إلا بعد القبض. لنا: أنها استحقه بالعبد وملكته فإذا وجبت فيه الزكاة بعد القبض وجبت قبله احتج أبو حنيفة بأنه يدل عما ليس بمال فلا يجب فيه الزكاة قبل قبضه كمال الكتابة والجواب مال الكتابة غير معين وهو دين فلا يجب فيه الزكاة ولأنه لم يستحق قبضه لان المكاتب أن يعجز نفسه بخلاف الصداق فإن المرأة يملك القبض. * مسألة: ولو رهن نصابا بعد الحول ففي صحة الرهن تردد أقربه صحته في نصيب المالك وكون نصيب المالك وكون نصيب الفقراء موقوفا إن أداء المالك الزكاة من غيره صح وإلا فلا إذا ثبت هذا فإن لم يؤد المالك الزكاة من غيره أخذ الساعي الزكاة منه وصح الرهن في الباقي وللشافعي قولان أحدهما فساد الرهن تفريق الصفقة كالبيع الثاني والصحة والفرق بأن تفريق الصفقة في البيع مبطلة بجهالة العوض فيما يصح العقد فيه بخلاف الرهن فإنه لا يقابله عوض إذا فسد الرهن في الزكاة فإن لم يكن الرهن شرطا في بيع لم يكن للمرتهن مطالبة الرهن بشئ لأجل الفساد الرهن وإن كان شرطا في بيع فهل يفسد البيع بفساد الرهن فيه إشكال وسيأتي البحث فيه إن شاء الله وللشافعي قولان أحدهما أنه يفسد بفساده كغيره من الشروط والثاني لا يفسد لان الرهن عند منفرد يجري مجرى الصداق مع النكاح ينعقد بعده وينفرد عنه إذا ثبت هذا فنقول إذا قلنا بفساد البيع رجع كل عوض إلى صاحبه وإن قلنا بعدمه فللبائع الخيار لأنه لم يرض بذمة المشتري من غير وثيقة. فرع: قد قلنا أن الرهن لا يجب فيه الزكاة لعدم إشكال التصرف وللشافعي قولان فعلى القول بالصحة لا تجب على المالك فيجب دفع الزكاة من غير العين خلافا للشافعي لأنها تجب في العين احتج الشافعي بأنها من مؤنة الرهن والمؤنة على الراهن والجواب على المنع من كون الزكاة مؤنة إذا ثبت هذا فإن وجب الزكاة في الجنس أخذت منه وكان الباقي وهنا وإن وجب من غيره كالشاة في الخمس بيع منها بقدر الشاة فإن بيع بغيره وليشتري منه شاة وكان الباقي رهنا. * مسألة: ولا يسقط الزكاة بموت المالك ويخرج من ماله سواء أوصى بها أو لم يوص وعليه فتوى علمائنا وبه قال عطا والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأحمد وقال الأوزاعي والليث يؤخذ
(٥٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553