منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٥٠٤
من الثلث مقدما على الوصايا ولا يجاوز الثلث وقال الشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والثوري: لا يخرج إلا مع الوصية وبه قال أصحاب الرأي. لنا:
أنها انتقلت من ملكه إلى الفقر الحولان الحول فلا ينتقل إلى الوارث ولأنها حق واجب يصح الوصية به فلا يسقط بالموت كدين الآدمي ولأنها حق مال واجب فلا يسقط بموت من هو علة كالدين احتجوا بأنها عبادة تفتقر إلى نية فيسقط بالموت كالصوم والجواب: المنع من ثبوت الحكم في الكل مع الفضة وبالفرق بين العبادة المالية والبدنية. * مسألة: ولو تلف المال من غير تفريط سقطت الزكاة وإن كان بتفريط أو بعد إمكان الأداء لم يسقط ذهب إليه علماؤنا وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وأحمد في إحدى الروايتين وفي أخرى لا يسقط مطلقا وقال أبو حنيفة: يسقط مطلقا إلا أن يكون الامام قد طالبه فمنعه. لنا: أنها أمانة في يده فيسقط بالتلف من غير تفريط كغيرها من الأمانات ويجب مع التفريط الضمان كغيرها أو مع إمكان الأداء لأنه بمنزلة مطالبة صاحب الوديعة والمنع ولأنها عبادة يتعلق وجوبها بالمال فيسقط فرضها بتلفه قبل إمكان أدائها كالحج احتج أبو حنيفة بأنها تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت كما لو تلف الثمرة قبل الجذاذ والجواب: أنها يحولان الحول مستحقة واحتج أحمد على روايته الثانية بأنها تجب بالذهب فلا يسقط بتلف المال كالدين والجواب سيأتي بما يجب في العين إن شاء الله. * مسألة: ويجوز اخراج القيمة في الزكاة سواء كان ما وجبت الزكاة فيه ذهبا أو فضة أو أحد الغلات أو أحد الحيوانات وهو اختيار الشيخ رحمه الله وأكثر علمائنا وهو مذهب أبي حنيفة وقال المفيد رحمه الله يجوز اخراج القيمة في الذهب والفضة والغلات والحيوان أو قال الشافعي لا يجوز اخراج القيمة في الجميع وبه قال مالك وأحمد. لنا: ما رواه الجمهور عن معاذ أنه كان يأخذ من أهل اليمن الثياب في الصدقات عوضا عن الزكاة على سبيل القيمة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن البرقي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام من كل شئ ما فيه فأجاب عليه السلام أيما تيسر يخرج وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير و عن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك له قال لا بأس به وفي الصحيح عن محمد بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام ليأخذ صدقته يعني المصدق فإذا أخرجها فليقمها فمن يريد فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها وإن لم يردها فليبعها وإنما يكون أحق بها لو جاز له العدول إلى القيمة وفيه نظر ولان الزكاة يجب على طريق المساواة تسامح صاحبها وفي تعيين المعنى ضيق بالمالك فإنه ربما احتياج إلى العين ولان القصد بيع الفقراء وذلك متساويا بالنسبة إلى العين والقيمة احتج الشافعي بأنه عدل من النصوص عليه إلى غيره بقيمته فلم يجر والجواب لا نسلم عدم النص في القيمة أما الشيخ المفيد رحمه الله فإنه استدل بالحديثين الأولين على جواز وإخراج القيمة فيما ذكره ولم يجد دلالة على الجواز في الباقي والقياس باطل والحديث الثالث لا يدل ظاهرا على جوازه فافتقر بالجواز على ما عينه ونحن قد بينا وجهة الدلالة وأن المراد بالزكاة بعد الحلة ودفع الحاجة وهو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين. فروع:
[الأول] يجوز اخراج مهما شاء قيمة. [الثاني] القيمة تخرج على أنها قيمة لا أصل وبدل وبه قال أبو حنيفة وفي أصحابه من قال الواجب أحد الشيئين فإن ما كان خرج أصلا وقال به مالك يخرج الذهب عن الفضة وبالعكس على وجه البدل لا القيمة وعن أحمد روايتان لنا ان المنصوص عليه العين والأحاديث انما دلت على القيمة على أنها قيمة لا بدل وأصل في نفسها. [الثالث] هل يجوز اخراج المنافع كسكنى الدار الأقرب عندي الجواز خلافا للجمهور. لنا: أنه حق مالي فجاز اخراجه قيمة كالأعيان. * مسألة: ولا اعتبار بالخلطة في الزكاة بل يخرج كل واحد من المالكين ما يحضر من ماله إن بلغ نصابا وإلا فلا شئ عليه ولو بلغ المجموع النصاب أو أكثر سواء كانت خلطه أعيان أو أوصاف وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي إن الخلطتين يزكيان زكاة الواحد خلطه أعيان كانت أو خلطة أوصاف فإذا كان بين اثنين بأربعين من الغنم أو أكثر من اثنين وجبت عليه شاة وإن كانت ثمانون بين جماعة أو ثنتين لكل واحد أربعون وجبت فيهما شاة أيضا وبه قال الأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وقال مالك يصح الخلطة إذا بلغ مال كل واحد نصابا مع الاشتراك في المرعى والراعي وقال عطا وطاوس المعتبر بخلط الأعيان دون الأوصاف. لنا: ما رواه الجمهور عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها وعنه عليه السلام من لم يكن له إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عبد الله بن زمعة عن أبيه أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب له في كتابه ومن لم يكن معه إلا أربعة من الإبل وليس له مال غيرها فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيها شاة ولان النصاب شرط كالحول ولا يبني حول انسان على غيره وكذا النصاب احتج المخالف بقوله عليه السلام لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع الصدقة ولان في الخلطة تخفيف المؤنة فجاز أن يؤثر في وجوب الزكاة كالسوم والجواب عن الأول: أنه حجة. لنا: إن المراد لا يجمع بين متفرق في الملك ولا يفرق بين مجتمع فيه ولا اعتبار بالمكان وإلا لزم أن لا يجمع بين مال الواحد إذا تفرق في الأمكنة وهو منفي إجماعا وقوله ويراد أن الفصل أراد بذلك إذا اشتركا في الأعيان مثلا لأحدهما ستون والآخر أربعون فإن المصدق يأخذ شاتين من الوسط فرجع صاحب الأكثر على صاحبه لا يقال الخلطة لا يكون إلا بالأوصاف لأنا نقول الخلطة الحقيقة يطلق على الاشتراك في الأعيان أما في الأوصاف فبالمجاز لا يقال قد روى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع حسنة الصدقة والخليطان ما اجتمعا في الخوص والفحل والراعي لأنا نقول حديث
(٥٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553