منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٣٠٧
بعد الطهارة وقال الشيخ في الخلاف والسيد المرتضى في المصباح: لو سبقه الحدث ففيه روايتان، أحديهما: يعيد الصلاة والأخرى: يعيد الوضوء وبنى على صلاة قال الشيخ في الخلاف: والذي أعمل عليه وأفتي به الرواية الأولى وقال في المبسوط وقد روي إذا سبق الحدث جاز أن يعيد الوضوء ويبني على صلاته والأحوط الأول وقال الشافعي في الجديد: ويبطل صلاته ويستأنف بعد الوضوء وبه قال مالك وابن شرمة وأحمد وعطا والنخعي وقال في القديم: يتوضى ويبني وهو رواية عن أحمد وبه قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى وداود وقال الثوري إذا كان حدثه من رعاف أو قئ توضأ ويبني وإن كان من بول أو ريح أو ضحك أعاد الوضوء به والصلاة وعن أحمد: إن كان حدثه من السبيلين أعاد الوضوء والصلاة وإن كان من غيرهما بنى وعن أبي حنيفة: إن كان منيا بطلت صلاته وإن كان دما فإن كان بغير فعله مثل أن شجه انسان أو قصده بطلت صلاته وإن كان بغير فعل انسان كالرعاف لم تبطل صلاته. لنا: ما رواه الجمهور عن علي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا قضى أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن وجد في بطنه رذة فلينصرف وليغتسل أو ليتوضأ وليستقبل صلاته رواه الأثرم والرذ الصوت قال صاحب الصحاح وعنه عليه السلام قال: إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لا تقطعوا الصلاة إلا أربع، الخلاء والبول والريح والصوت. وعن الحسن بن جهم قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حتى جلس في الرابعة فقال: إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فلا يعد وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد وعن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون في صلاته فيخرج فيه حب القرع فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه وإن كان متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة ولان الطهارة شرط وقد فسد فيفسد المشروط ولأنه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا العذر من طويل وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس بنجاسة يحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك أو انكشفت عورة ولم يجد السترة إلا في مكان بعيد احتج أصحابنا بما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن يسار قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني وأذى أو ضربانا فقال: انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم ينقض الصلاة متعمدا وإن تكلمت ناسيا فلا بأس عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت وإن قلب وجهه عن القبلة قال: نعم وإن قلب وجهه عن القبلة قال السيد المرتضى: لو لم يكن الأذى والغمز ناقضين للطهارة لما أمره بالانصراف والوضوء وعن أبي سعيد القماط قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة قال فقال إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضى ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبن (يبنى) على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجة ما لم ينقض الصلاة بكلام قال قلت وإن التفت شمالا أو ولى عن القبلة قال: نعم كل ذلك واسع إنما هو بمنزلة من رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة من المكتوبة فإنما عليه أن يبني على صلاته واحتج أبو حنيفة بما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال من قال (قاء) أو رعف في صلاته فلينصرف ليتوضأ وليبني على ما مضى من صلاته. والجواب عن الأحاديث السابقة:
بمنع صحة السند وبمعارضتها بالاخبار التي أوردناها فيبقى الدليل العقلي سالما وأيضا فالأذى والغمز والأذى ليسا بناقض وليس في الخبر أنه أحدث وقوله عليه السلام: ما لم ينقض الصلاة متعمدا إنما يدل على أن الساهي لا يعيد من حيث دليل الخطاب وليس حجة وإن كان فمع عدم المعارض وحديث أبي حنيفة ضعيفة الرواة منهم ومع تسليمه فالرعاف والقئ ليسا بحدثين على ما مضى ويحمل قوله عليه السلام وليتوضأ على غسله ما أصاب الثوب من الدم. فرع:
على القول بالبناء لو انصرف من الصلاة ليتوضأ ويبني فاخرج باقي الحدث عامدا استأنف وبه قال الشيخ وأبو حنيفة وقال الشافعي على العمد ثم يبني. لنا: العمل بالاطلاق الدال على وجوب الاستيناف مع العمد وطريقة الاحتياط احتج الشافعي بأنه حدث طرأ على حدث ولا يكون مؤثرا والجواب: المنع من مساواة الحدثين إذ الأول غير ناقض للصلاة بخلاف الثانية. * مسألة: الالتفات يمينا وشمالا لا ينقض ثواب الصلاة ولا يبطلها وعليه جمهور الفقهاء الالتفاف إلى ما رواه يبطلها أما الابطال بالالتفات بالكية فلان الاستقبال شرط صحة الصلاة ومع الالتفات بالكلية يقوت الشرط ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله وفي الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فيفسد صلاتك فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) واخشع بصرك ولا يرفعه إلى السماء ولكن هذا وجهك في موضع سجودك وأما النقص من الثواب في الالتفات إلى أحد الجانبين مع بقاء الجسد مستقبلا فلما رواه الجمهور عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت وإذا ألتفت انصرف عنه وليس ذلك للتحريم لما رووه عن أبي عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عينه خلف ظهره ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عبد الملك قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الالتفات في الصلاة أنقطع الصلاة؟ فقال: أوما أحب أن يفعل وإنما أشار عليه السلام بذلك إلى الالتفات يمينا
(٣٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553