منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٢١٩
يصلي إلى أبي قبيس مستقبل القبلة فقال: لا بأس وكذا لو صلى في موضع منخفض عن الكعبة فإنه يستقبل الجهة وتصح صلاته ولا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم. * مسألة: أجمع كل أهل الاسلام على أن استقبال القبلة واجب في الفرائض وشرط فيها قال الله تعالى: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقال: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) وروى البراء قال قدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم إنه وجه إلى الكعبة فمر رجل كان صلى مع النبي صلى الله عليه وآله على قوم من الأنصار فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشر سنة بمكة وتسعة عشر شهرا بالمدينة ثم عيرته اليهود فقالوا له انك تابع لقبلتنا فاغتم لذلك غما شديدا فلما كان في بعض الليل خرج (ع) يقلب وجهه في آفاق السماء فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل (ع) فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الآية ثم أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلاته إلى بيت المقدس وآخره إلى الكعبة وبلغ ذلك الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو الكعبة فكانت أول صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها الكعبة فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين فقال المسلمون صلواتنا إلى بيت المقدس يضع يا رسول الله فأنزل الله عز وجل: (وما كان الله ليضيع أيمانكم) يعني صلواتكم إلى بيت المقدس وفي هذا الحديث فوائد فقهية وأصولية ذكرناها في كتاب الانتصار الاعتبار. * مسألة: وجوب الاستقبال يستدعي وجوب معرفة القبلة وإلا لزم التكليف بالمحال ومعرفة القبلة قد يحصل بالمشاهدة وهذا يخص الحاضرين في المسجد الحرام وقد يحصل بالدلائل والعلامات وذلك حكم (القائلين) الغائبين في الأمصار والبحث ها هنا في الدلالة وأوثق أدلتها النجوم قال الله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) وكل أقليم يتوجهون سمت الركن الذي يليهم فأهل الشرق يتوجهون إلى الركن العراقي وأهل العرب إلى المغرب وأهل الشام إلى الشامي وأهل اليمن إلى اليمني ولنبدأ بالعراقي واستقبال أهله إليه وعلامتهم وضع الجدي خلف المنكب الأيمن روى الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألت القبلة قال ضع الجدي في قفاك وصل ولهم علامة أخرى بأن يجعل المشرق محاذيا للمنكب الأيسر و المغرب مقابله أو يجعل الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الانف والقمر يبد وأول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمن المصلي ثم متأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في قبلة المصلي أو مائلا عنها قليلا ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدو أو ليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريبا منها وقت الفجر أما الاستدلال بالأنهار فلا اعتداد به لاختلافه وعدم ضبطه، واما علامات أهل الشام فست بنات نعش والجدي وموضع مغيب سهيل وطلوعه والصبا والشمال فإذا كانت بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى والجدي خلف الكتف الأيسر إذا طلع وموضع مغيب سهل على العين اليمين وبين طلوع العينين والصبا على الخد الأيسر والشمال على الكتف الأيمن كان مستقبلا للقبلة، وعلامات أهل المغرب ثلاث الثريا والعيوق والجدي فإذا كان الثريا على يمينه والعيوق على شماله والجدي على صفحة خده الأيسر فقد استقبل القبلة، وعلامات أهل اليمن ثلاث الجدي والسهيل والجنوب فإذا كان الجدي وقت طلوعه على عينه (عينيه) وسهيل حين يغيب بين كتفه والجنوب على مرجع كتفه اليمين فقد توجه إلى القبلة ذكر علامات هذا الأركان الثلاثة ابن حمزة من علمائنا رحمهم الله. * مسألة: وقد ورد في أخبارنا التياسر قليلا لأهل العراق وأفتى به الشيخ وظاهر كلامه يعطي الوجوب والأشبه الاستحباب وذلك إنما يكون على تقدير أن يكون التوجه إلى الحرم أما إذا قلنا بأن التوجه إلى الكعبة على ما اخترناه فلا يتمشى فيه ذلك روى الشيخ عن المفضل بن عمر انه سأل أبا عبد الله (ع) عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه فقال: ان الحجر الأسود لما نزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور الحجر الأسود فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال كله اثنى عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم وإذا انحرف الانسان ذات اليسار لم يكن خارجا من حد القبلة وروى محمد بن يعقوب عن علي بن محمد رفعه قال قيل لأبي عبد الله (ع) لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار فقال: لان الكعبة ستة حدود أربعة منها على يسارك واثنان منها على يمينك فمن أخل ذلك وقع التحريف على اليسار والمفضل بن عمر ضعيف والثانية مرسلة فلا تعويل عليهما. * مسألة:
ولو فقد العلم اجتهد فإن غلب على ظنه جهة القبلة لامارة من الامارات عول عليه وهو قول أهل العلم روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: يجري المجرى أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة وعن سماعة عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ولم لو يغلب على ظنه وفقدت الامارة وجعل الاشتباه صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات دفعات ذهب إليه علماؤنا قال داود: ويصلي إلى أي جهة شاء وقال الشافعي: يقلد غيره وقال أبو حنيفة وأحمد: يصلي ما بين المشرق والمغرب ويتحرى الوسط.
لنا: الاستقبال واجب ولا يتم إلا بما قلناه فيكون واجبا لان ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا وإلا لزم التكليف بالمحال أو خروج الواجب المطلق عن الوجوب وما رواه الشيخ عن فراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال قلت جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا
(٢١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553