المبسوط - السرخسي - ج ١٢ - الصفحة ١٧٥
لا فلا يكون مقدور التسليم له وبدون قدرة التسليم لا يجوز العقد. قال (وإذا أسلم في حنطة من حنطة هراة خاصة وهي تنقطع من أيدي الناس فلا خير فيه) كما لو أسلم في طعام قراح بعينه قيل لم يرد بهذا هراة خراسان وإنما مراده قرية من العراق تسمى هراة وتلك القرية يتوهم أن يصيبها آفة فاما هراة خراسان لا يتوهم انقطاع طعامها فهو والسلم في طعام العراق سواء ثم . قال (وان أسلم في ثوب هروي فلا بأس به) من أصحابنا رحمهم الله من يقول لان الثوب الهروي لا يتوهم انقطاعه بخلاف الطعام فالمراد قد يستأصل طعام هراة ولا يستأصل حركة هراة وهذا ضعيف قالوا قد يستأصل حركة هراة أيضا ولكن المعنى الصحيح في الفرق أن نسبة الثوب إلى هراة لبيان جنس المسلم فيه لا لتعين المكان فان الثوب الهروي ما ينسج على صفة معلومة فسواء نسج على تلك الصفة بهراة أو بغير هراة يسمى هرويا بمنزلة الزنديجي والودارى والي هذا أشار في الكتاب فقال الثوب الهروي من الثياب بمنزلة الحنطة من الحبوب يعنى بهذا بيان الجنس بخلاف الحنطة فان حنطة هراة ما تنبت بأرض هراة حتى أن النابت في موضع آخر لا ينسب إلى هراة وإن كان بتلك الصفة فكان هذا تعينا منه للمكان ولذلك يتوهم انقطاعه وقال مشائخنا رحمهم الله وان نسب الطعام إلى موضع يعلم أن مراده بذلك بيان الصفة فذلك لا يفسد السلم كالحمراني سحارى فإنه يذكر ذلك لبيان صفة جودة الحنطة فلا يختص به ما يثبت في تلك القرية فكأنه قال في حنطة جيدة ووقع في الأصل والثوب الهروي لا يصنع بغير تلك البلاد وهو غلط بل الصحيح أن الثوب الهروي يصنع في غير تلك البلاد وعلى ما بينا أنه اسم للمنسوج بصفة فيسمى به وان نسج في غير هراة. قال (ولا بأس بالسلم في البواري والحصير إذا وصف الطول والعرض والصفة) لأنه مذروع معلوم كالثياب فالحصير ما يتخذ من البردي والحشيش والبوريا ما يتخذ من القصب ولا بأس بالسلم في نصل السيف إذا كان معلوما الطول والعرض والصفة لان ذلك لا يتفاوت في المالية بعد بيان نوع الحديد الأشياء يسيرا وذلك غير معتبر كما في الثياب والجيد من الطعام ولا خير في السلم في الطلع وهو اسم لأول ما يبدو من النخيل قيل هو شئ أحمر مثل لسان البقر يبدو من النخل ثم يخرج التمر منه وقد يقطع ذلك فيؤكل كما هو أو يطبخ منه المرقة لحموضة فيه وهو عددي متفاوت يختلف فيه الصغير والكبير وتتفاوت آحاده في المالية فلا يجوز السلم فيه كذلك. قال (ولا يجوز للشريكين قسمة السلم وغيره من الديون قبل القبض لان القسمة للحيازة وذلك (12 ثاني عشر مبسوط)
(١٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 ... » »»
الفهرست