المبسوط - السرخسي - ج ١٢ - الصفحة ١٧٢
بعد هلاك الرهن في يده وقد بينا أيضا جواز التوكيل بدفع رأس المال وان القبض من الوكيل في مجلس العقد بمنزلة القبض من الموكل ويستوى إن كان الوكيل شريكا لرب السلم أو أجنبيا لان أداءه قام مقام أداء الموكل بحكم الوكالة إذا قبض المسلم إليه حتى لو تبرع أجنبي بأداء رأس المال وقبضه المسلم إليه قبل أن يفارق رب السلم كان جائزا وإن كان بالمسلم كفيل فاستوفي الكفيل السلم من المسلم إليه على وجه الاقتضاء ثم باعه وربح فيه فذلك حلال له إذا قضي رب السلم طعاما مثله لان عقد الكفالة كما يوجب لرب السلم علي الكفيل يوجب للكفيل على المسلم إليه إلا أن مال الكفيل على المسلم إليه مؤجل إلى وقت أدائه الطعام إلي رب السلم فإذا استوفي قبل الاجل فقد استعجل دينا له مؤجلا والمقبوض بهذا السبب يملك ملكا صحيحا فإنما تصرف وربح في ملك حلال له فلهذا طاب له الربح ولا خلاف في هذا إذا تقرر ملكه بأداء طعام السلم وإنما الخلاف فيما إذا كان المسلم إليه هو الذي قضى رب السلم طعام السلم فإنه يرجع على الكفيل بطعام مثل ما دفع إليه لأنه إنما أعطاه في ذلك ليسقط دين رب السلم عنه بأدائه ولم يفعل ذلك فكان له أن يرجع عليه بما أدى ثم قال في هذا الكتاب فما ربح يطيب للكفيل وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله كما حكاه عنهما في الجامع الصغير وذكر عن أبي حنيفة أنه قال أحب إلى أن يرده علي الذي قضاه ولا أجبره عليه في القضاء وفي كتاب الكفالة قال له أن يتصدق بالفضل ووجه تلك الرواية ان المسلم إليه إنما رضي بقبضه ويملكه بشرط أن يؤدى عنه طعام السلم فإذا لم يفعل لم يتم رضاه وصار هذا كالمقبوض بغير إذنه فإنما حصل له الربح فيه بسبب خبيث شرعا والسبيل في الكسب الخبيث التصدق ووجه رواية الجامع الصغيران معنى الخبث ليس في معنى السبب بل لخلل في رضي المسلم إليه فإذا رده عليه مع الربح انعدم الخبث فكان هذا أولى الوجهين ولكن لا يجوز عليه في القضاء لان المتصرف إنما ربح على ملك نصيبه ووجه رواية هذا الكتاب ان المقبوض كان مملوكا له صحيحا وكان التصرف فيه مطلقا له شرعا فالربح الحاصل به يكون حلالا ألا ترى أنه لو أدى طعام السلم كان الربح طيبا له فإذا لم يؤد فإنما يثبت حق الرجوع للمسلم إليه على الكفيل يكن في ذمته وبان لحقه دين لا يتمكن فيه خبث فيما حصل له من الكسب كما إذا وجب عليه دين آخر بسبب آخر هذا إذا قبضه الكفيل على وجه الاقتضاء فاما إذا قبضه على وجه الرسالة بأن يسلم إليه المسلم إليه طعام السلم ليكون رسوله في تبليغه إلى رب السلم فتصرف فيه وربح فالربح لا يطيب له في قول أبي حنيفة
(١٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست