حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٣ - الصفحة ٤١٣
قوله: (لكنه يلحق به) أي لكنه يلحق نسبه بمن استلحقه. قوله: (إن تقدم له على أمه ملك) أي وأما إن استلحق رقا لمكذبه أو مولى لمكذبه ولم يتقدم له ملك على أمه فإنه لا يلحق به أصلا لا في الظاهر ولا في الباطن. والحاصل أنه إذا استلحق رقا لمكذبه أو مولى لمكذبه فتارة لا يحصل الاستلحاق أصلا وذلك إذا لم يتقدم للمستلحق ملك على أم الولد المستلحق وتارة يحصل الاستلحاق ناقصا وذلك إذا تقدم له ملك على أمه فقول المصنف لكنه يلحق به إشارة لبعض مفهوم قوله ولم يكن رقا الخ وهو القسم الثاني منه. قوله: (إلا أنه يستمر ملكا) أي ولا منافاة بين ثبوت نسبه وبقائه رقا لآخر لان الشخص قد يكون رقا نسبيا كمن تزوج بأمة آخر وأولدها فذلك الولد تسيب أي ثابت النسب ورقيق لسيد الأم. قوله: (وفيها أيضا يصدق الخ) أي إن من باع عبدا وحده أو مع أمه وبقي أو أعتقه المشترى ثم استلحقه البائع فإنه يلحق به وينقض البيع والعتق وينزعه المستلحق من المشتري ويرد له الثمن. قوله: (يصدق المستلحق) أي الذي كذبه المالك وقوله وإن أعتقه المشتري أي الذي هو مكذب للمستلحق. قوله: (فهذه المسألة) أي قوله وفيها الخ وقوله وما قبلها أي وهي قوله ولم يكن رقا لمكذبه أي فإن كان رقا له لم يصح الاستلحاق. والحاصل أن هذه المسألة محمولة على ما إذا تقدم له عليه ملك وما تقدم محمول على ما إذا لم يتقدم له عليه ملك فقد اختلف موضوع المسألتين، وإن كان المالك مكذبا للمستلحق فيهما ولاختلاف الموضوع كان الحكم فيهما مختلفا فقد حكم في الأول بعدم صحة الاستلحاق، وفي الثانية بصحته وهذا التوفيق لأبي الحسن والعوفي. قوله: (خلافا لبعض الشراح) أي حيث جعل هذا كله كالمعارض للأول أي فمعنى قوله وفيها أي وفيها قول آخر معارض للأول والموضوع فيهما واحد وهو علم تقدم ملك المستلحق له أو لامه، فقد تقدم أنه يستمر ملكا للمكذب يتصرف في كيف شاء وهذا حكم بأن المستلحق يصدق وينزعه من المالك. قال بن وقد حصل ح هنا مذهب ابن القاسم فقال فتحصل أنه إذا استلحق من هو في ملك غيره أو في ولائه سواء تقدم ملكه له أو لا هل يصدق أو لا قولان وعلى تصديقه وهو الظاهر فإن كان المستلحق لم يدخل في ملكه فإنه يبقى في ملك مالكه، وإن كان هو البائع له فإنه يلحق به وينقض البيع إن كان المشتري لم يعتقه فإن أعتقه المشتري فهل ينقض البيع والعتق أو لا قولان ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بنقض البيع والعتق ا ه‍. وظاهر سياقه كما قاله بعضهم أن مورد هذا التقسيم هو صورة التكذيب والله أعلم ا ه‍ كلامه، وأما في صورة التصديق فيلحق به جزما ثم إن كان المستلحق لم يدخل في ملكه فهو في ملك مالكه وإن كان هو البائع له نقض البيع والعتق قولا واحدا ا ه‍. قوله: (وإن كبر أو مات) أي لأنه لا يشترط تصديقه لمستلحقه كما هو قول ابن رشد وابن شاس. وقال ابن خروف والعوفي باشتراطه وقال ابن يونس يشترط تصديقه إن كان في حوز مستلحقه لا إن كان في غيره انظر بن. قوله: (وإن كبر الولد أو مات) أي وسواء كان المستلحق بالكسر صحيحا أو مريضا أحاط الدين بماله أم لا. قوله: (بكسر الباء) أي لأنه بمعنى طعن في السن ومضارعه بالفتح وأما كبر بالضم فمعناه عظم في الجسم أو المعنى ومضارعه حينئذ بالضم أيضا ونظم هذا بعضهم بقوله:
كبرت بكسر المباء في السن واجب * مضارعه بالفتح لا غير يا صاح وفي الجسم والمعنى كبرت بضمها * مضارعه بالضم جاء بإيضاح لكن ذكر شيخنا العلامة العدوي نقلا عن أئمة اللغة جواز كل من الضم والكسر في المعنيين. قوله: (وإن كان مشكلا) أي لان الولد الرقيق والكافر لا يرثان فهما بمنزلة عدمهما فيتهم الأب في استلحاقه لأجل أخذه المال الكثير بخلاف ما إذا كان الولد وارثا وقد يقال إن الشارع متشوف للحوق النسب بالسراية
(٤١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 ... » »»
الفهرست