مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٨٢
تلوين هذه الصورة، فقالوا: كان يقف عن يمينه خادم وعن شماله خادم يناوله الأول ملعقة فيتناول بها لقمة ويرميها إلى الخادم الذي عن يساره، كل ذلك كراهة أن يعيد الملعقة إلى فمه.
ولكن الشخص الذي كان بهذا المستوى، كان أولى به أن لا ينادم مثل أبي الفرج الأصفهاني، وأمره على المائدة معروف.
أقول كان أولى به ثانيا أن يبتني قصرا أو يتخذ دارا تناسب مقامه وهو وزير بغداد فقد كانت داره على الرغم مما نعتها الناعتون دارا عادية لا متانة تميزها، ولا زخرف يبهجها، كانت تتداعى جوانبها أو جوانب منها ولا يملك الوزير إلا أن يرمم ما تساقط.
ثم أخيرا كان بذلك يمكن لمعز الدولة أن يسجل عليه أزمة، إذ كان معز الدولة يتحين بالمهلبي الفرص. وتكون حينئذ مسوغا لكي يجدد له الانتقام.
حياته السياسية عرف التاريخ المهلبي وكيلا لعامل من عمال البريديين على مدينة السوس إحدى مدن الأهواز سنة خمس وعشرين وثلاثمائة للهجرة. وقد كانت الدولة العباسية قد تقاسمها القواد والأمراء، فكانت واسط والبصرة والأهواز في أيدي البريديين، وكرمان في يد أبي علي بن إلياس، وفارس والجبل والري وأصفهان في يد ابني بويه.
واتسعت مطامح بني بويه، وتحرك أحمد معز الدولة فيما بعد نحو بلاد الأهواز غازيا، عام ست وعشرين وثلاثمائة ليضمها إلى سلطانهم في الري...
ثم ليجعلها طريقه إلى وصول بغداد. وهكذا الأمر فيما بعد...
والتقى طموح أحمد بن بويه بكبرياء المهلبي وهو الأمير على مدينة السوس، فقطع المهلبي على معز الدولة الطريق، وسيطر على مدن كثيرة، وحاصره في مدينة عسكر مكرم، حتى اضطرب رجال معز الدولة، وكادوا أن يتفرقوا عنه.
وكانت إحدى المواقف العسكرية التي خاضها المهلبي ونجح فيها نجاحا جيدا، لولا مساندة بني بويه بعضهم لبعض، وما حصل من إمداد عسكري أنقذ موقف معز الدولة.
وبدأت كفايات الرجل تنفس عن نفسها، وقد وجهها وصقلها تلك الأعمال الإدارية والعسكرية التي أنيط به أمر تدبيرها. ورأى أن مستقبل الأهواز والبصرة وواسط بيد بني بويه ولا ضير من ذلك ولعله أهون الخطرين. فالدولة العباسية في تفكك والإمبراطورية المترامية يتوزعها زعماء ليكونوا منها نواة دويلات... فلتكن بغداد والبصرة والأهواز والري وفارس وأصفهان بيد قائد قوي... وليكن بعد ذلك ما يكون.
واستقر أحمد بن بويه في عسكر مكرم له قصبتها دون ما سواها ينتظر النصرة من أخيه.
ويتم بينه وبين المهلبي لقاء... أسفر بعد سنوات عن عبء يحمله المهلبي ليسكن روع الخليفة العباسي المستكفي بالله في مخبأه والأمير ابن شيرزاد وزيره في مكان استتاره ثم يتم الأمر لأحمد بن بويه. ويتخذ بغداد عاصمة دولته وأبا جعفر الصيمري وزيره ويستكتب المهلبي ويكون موطن سره ومؤتمن مشورته، ويجعله يخلف الصيمري على الوزارة حين تستدعي الأمور أن يكون الصيمري بعيدا عن بغداد.
ويبدو أن المنافس الوحيد للمهلبي يومذاك هو أبو جعفر الصيمري، ولذا فإنه، حين يلبي الصيمري نداء ربه سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة يكون قد اتسع المجال أمام المهلبي، ليأخذ مكانه الجدير به، إذ لا منافس حينئذ مع قدراته وقابلياته على أن يكون وزير بغداد ومدبر شؤونها، قال أحمد بن مسكويه وسبب ذلك يعني اختيار معز الدولة للمهلبي أنه وجده جامعا لأدوات الرياسة، وكان لا يجمعها غيره، وإن كان فيهم من هو أرجح كتابة... وأيضا فقد أنس به على طول الزمان... وإنه يعني المهلبي عرف غوامض الأمور وأسرار المملكة فالتزم الأمر فكان خير من أنيط به، وأصلح كثيرا مما أفسدته الأيام.
ولكن فيما يبدو لم يسم بالوزارة، إلا بعد ست سنوات من هذا التاريخ، أعني سنة خمس وأربعين وثلاثمائة إذ فيها كما يقول مسكويه خوطب أبو محمد المهلبي بالوزارة بأمر معز الدولة، وخلع عليه وزاد في إقطاعه.
كما حظي بخلعة الخليفة العباسي وهو يومئذ المطيع فيلقبه بالوزارة، وتجتمع له كما يقولون وزارة الخليفة ووزارة السلطان، فيلقب بذي الوزارتين.
نكبة المهلبي يقول ابن الأثير في حوادث سنة 341: في هذه السنة في ربيع الأول ضرب معز الدولة وزيره أبا محمد المهلبي بالمقارع مائة وخمسين مقرعة، ووكل به في داره، ولم يعزله من وزارته وكان نقم عليه أمورا ضربه بسببها.
ولم يوضح ابن الأثير شيئا من تلك الأمور التي سببت هذه العقوبة الفاسية للمهلبي.
ويرى بعضهم أن من تلك الأمور معارضة المهلبي لمعز الدولة أن الثاني أراد نقل العاصمة من بغداد وأن الأول عارض في ذلك فاكتفى معز الدولة بنقل مقره إلى أعلى بغداد من الجانب الشرقي في البستان المعروف بالصيمري، فهواؤه نقي، وماؤه أصح وإذا كان لا بد من بناء فيبنى قصر في جوار باب الشماسية وان معارضة المهلبي هذه تركت اثرا سيئا في نفس المعز، فقد شاب العلاقة بينهما صراع خفي بدأ ينفس عن نفسه حين طلب المعز إلى المهلبي أن يوجه وجوه الأموال إلى بناء هذا القصر فاخذ يحتج عليه بقصر الدخل عن المصروف، وكان يلقى منه عنتا حتى اضطره آخر الأمر إلى أن يتولى الأمر بنفسه على أن يكون في هذا تخلص من المأزق.
على أن ابن الأثير يروي قصة بناء القصر في أحداث سنة 350 ويعلل ذلك بان معز الدولة مرض مرضا شديدا، ثم عوفي منه. ثم يقول ابن الأثير: فعزم معز الدولة على المسير إلى الأهواز لأنه اعتقد أن ما اعتاده من الأمراض إنما هو
(٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370