مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٣٧٢
كتابه كنوز الذهب في تاريخ حلب الذي جاء فيه وهو يتحدث عن هذه القصة: وقال القاضي شهاب الدين محمود: وأنا أذكر هذه الواقعة وأنا بحلب في الكتاب بعد 650.
إذن فان جزين كانت حافلة بحملة العلم بعد سنة 650 ه‍ وهذا يدل على أنها كانت حافلة بهم قبل هذا التاريخ.
ونحن نعلم أن جلاء الصليبيين النهائي عن جبل عامل كان سنة 666 ه‍ وكانوا قد جلوا قبل ذلك سنة 583 ثم عادوا. هذا باستثناء مدينة صور التي لم يجلوا عنها إلا سنة 690 ه‍.
ومن القدامى الذين وصلت إلينا أخبارهم من علماء العامليين الشيخ نجم الدين طومان بن أحمد المناري. والأخبار الواصلة إلينا عن هذا العالم العاملي ليست كثيرة ولكنها ذات أهمية كبرى، فالذين ذكروه قالوا أنه توفي سنة 728 وأنه رحل إلى العراق لطلب العلم وأنه من أساتذة الشيخ مكي والد الشهيد محمد بن مكي.
وبين وفاة الشيخ طومان وبين جلاء الصليبيين اثنتان وستون سنة، ولم يشر المؤرخون إلى سنة مولد طومان، ولكن مهما افترضنا قصر حياته ولعلها لم تكن قصيرة بل طويلة فإننا نستطيع أن نستنتج أن رحلة طومان إلى العراق كانت خلال الاحتلال الصليبي، وليس من المعقول أن يرحل لطلب العلم جاهلا، فلا بد أنه كان على مقدار من التحصيل مهما كان شانه، فهو يدل على أن دراسة كانت قائمة في جبل عامل خلال الاحتلال، وأن هذه الدراسة أمكنها أن تعد طلابا لمتابعة الدراسة العليا في العراق وكان طومان واحدا منهم.
ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن الذين ترجموا للشهيد محمد بن مكي ذكروا أنه ابن الشيخ جمال الدين مكي بن الشيخ شمسا لدين محمد بن حامد. فقد وصف كل من أبيه وجده بالشيخ ولقب الأول بجمال الدين والثاني بشمس الدين وهذه الأوصاف لا تطلق إلا على أهل العلم، بينما لم يوصف أبو جده ولم يلقب مما دل على أنه لم يكن منهم.
وقد رأينا أن والد الشهيد هو تلميذ طومان الذي عاش في الاحتلال الصليبي، فيكون جد الشهيد قد درس في جبل عامل خلال الاحتلال.
وهكذا نستطيع القول بان العامليين تغلوا على محنة الاحتلال وعلى ما حملتهم إياه تلك المحنة من ضيق وتضييق، وقدروا أن يؤسسوا مدارسهم وأن يحتفظوا بوجودهم كاملا لا ينقصه الجهل المؤدي إلى الذوبان والانحلال، وأن يظلوا أمناء على رسالتهم الفكرية الأصيلة، فحرسوا اللغة العربية وصانوا علومها في ذاك البحر الفرنجي الطامي وحرسوا علوم الشريعة وحفظوها وأورثوا ذلك للأجيال التالية أمانة خالدة.
جبل عامل والعامليون بعد نشر مقالي بعنوان ابن جبير في جبل عامل انهالت علي التساؤلات الهاتفية من الأصدقاء: لماذا تعد اسم الجنوب بدلا من اسم جبل عامل جناية على هذا الاسم؟
وكنت قد قلت في ذلك المقال: المنطقة التي عرفت باسم جبل عامل، والتي جنوا على اسمها التاريخي الجميل في هذا العصر فاستبدلوا به اسم الجنوب....
وإذا كانت تساؤلات الأصدقاء هي بهذه الكثرة. فاني أحسب أن القراء الذين لم يتصلوا بي، وكان تساؤلهم بينهم وبين أنفسهم، هم عدد وافر. ولقد كان جوابي عن تساؤل المتسائلين: إن الكلام في هذا الموضوع لا تتسبع له آلة الهاتف، لذلك سأجيب على صفحات النهار. وها أنا برا بوعدي أكتب هذه الكلمة عسى مقنع أن يكون فيها للجميع:
لم يحمل هذا الجبل اسمه جبل عامل دفعة واحدة، بل لقد تدرجت هذه التسمية تدرجا حتى استقرت على ما استقرت عليه. فقد أطلق عليه أولا اسم جبال بني عاملة، ثم اختصر إلى جبال عاملة ثم زيد اختصارا إلى جبل عاملة، ثم استقر على جبل عامل.
وقد لحقته التسمية الأولى لأن قبيلة عربية يمانية هاجرت إليه فيمن هاجر من قبائل اليمن فاستقرت فيه، وكان اسم القبيلة بني عاملة.
وهذه الهجرة اليمانية إليه لم تكن هجرة فريدة، بل هي واحدة من تلك الموجات العربية التي تدفقت في التاريخ البعيد من اليمن إلى شتى بلاد العرب، فهاجر بنو قيلة إلى الحجاز واستقروا في المدينة حيث عرفوا بعد ذلك باسم الأوس والخزرج، ثم تحول اسمهم في أول الاسلام إلى الأنصار.
وهاجر الغساسنة إلى غوطة دمشق وحوران والجولان. وهاجر اللخميون إلى الحيرة في العراق حيث عرف متأخروهم باسم المناذرة.
وكنا نتساءل إلى أي تاريخ تعود هذه الهجرة، ومنذ متى حمل هذا الجبل اسم العامليين؟ ولم يكن في المصادر التاريخية التي كانت بين أيدينا ما يجيب عن هذا السؤال، إلى أن طلع علينا الدكتور أسد رستم بمقال له في مجلة العرفان يقول فيه: والإسكندر البير إذ تحدته صور وصمدت في وجهه واضطر أن يحاصرها حصارا طويلا أحب في يوم من أيام الحصار أن يروح عن النفس برحلة صيد قصيرة، فقام من ضواحي صور ممتطيا جواده واتجه شرقا متسلقا جويا وتبنين، فوجد نفسه فجأة بين قوم من العرب، هكذا يقول أريانوس أقدم من ارخ للإسكندر وأقربهم إليه زمنا انتهى كلام الدكتور أسد رستم.
ومن هم هؤلاء العرب الذين لقيهم الإسكندر في جويا وتبنين؟ من هم إن لم يكونوا بني عاملة؟
وقد كان كلام الدكتور أسد رستم هذا حافزا على تتبع هذا الأمر تتبعا متصلا، وقد استعنت في ذلك بالمؤرخ الصوري الأستاذ معن عرب الذي كان مشغولا بكتابة تاريخ مفصل لمدينة صور، فاستفدت من معاونته استفادة كبرى، وتبين أن ليس أريانوس وحده هو الذي يذكر لقاء الإسكندر لبني عاملة، بل لقد جاء ذلك في الصفحة 541 من مجلة ريفو بيبليك في بحث عن الإسكندر الكبير في سوريا وفلسطين بقلم الأب ف. م. ابل: خلال حصار الإسكندر لصور وبينما كان يسلح أسطوله ويصنع آلات القذف والهجوم إذا به يعلم أن ثلاثين من رجاله قتلهم عرب من لبنان بغتة.
كما تبين أن كنتوس كورتيوس المؤرخ الروماني الذي كتب في عهد الإمبراطور كلاوديوس تاريخ الإسكندر الكبير 41 45 ب. م في عشرة كتب قد ذكر ما يلي: حدث أن هاجم المكدونيين بعض الفلاحين العرب على جبل لبنان
(٣٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370