بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ١ - الصفحة ٢٣٤

____________________
الأول: ان يكون العنوان اخذ لصرف الإشارة إلى ما هو موضوع الحكم، ولا يكون للعنوان دخالة في الحكم أصلا، كقول الامام عليه السلام في مقام جواب من سأله: من أين آخذ معالم ديني، قال له عليه السلام: عليك بهذا الجالس (1). فإنه من المعلوم انه لا دخل للجلوس في وثاقة المشار اليه، بل الموضوع للاخذ منه هو كونه بذاته ثقة.
وهذا هو الذي عناه المصنف بقوله: ((أحدها ان يكون العنوان لمجرد الإشارة... إلى آخر كلامه)) وهو واضح.
الثاني: ان يكون مجرد تحقق المبدأ وبمحض تلبس الذات بها تتحقق علية الحكم ومناطه، ولا يحتاج الحكم في ترتبه إلى دوام تلبس الذات بالمبدأ، كالسرقة في آية حكم السارق، فإنه بمجرد تلبس الذات بالسرقة يتحقق الموضوع لحكم القطع، لوضوح انه لا يكون الحكم بالقطع مشروطا باستمرار السرقة إلى زمان تنفيذه وكقوله عليه السلام: (الساهي يسجد للسهو) (2) فان السجود للسهو لا يتأتى الا من الذاكر فيكون مجرد تلبسه بالنسيان علة لترتب حكم الاتيان بسجود السهو. ففي أمثال هذه الأحكام يكفي صحة جري المشتق وحملها على الذات، ولو فيما مضى لترتبها، ولا يلزم استمرار تلبس الذات بالمبدأ لترتب الحكم، وهذا هو ثانيها في كلام المصنف، والعبارة واضحة.
الثالث: ان يكون تحقق المبدأ أيضا علة لترتب الحكم، ولكن لا يكفي مجرد التلبس به في ترتبه، بل ترتب الحكم يكون دائرا مدار استمرار تلبسه به. ولابد في ترتب الحكم من صحة جري العنوان على الذات واتصافها بالمبدأ حدوثا وبقاء، كعنوان الحاضر والمسافر في ترتب حكم التام والقصر، والصوم والافطار. وهذا هو الذي عناه المصنف بقوله: ((ثالثها ان يكون لذلك)) أي ان يكون العنوان لأجل الإشارة إلى

(١) بحار الأنوار ج ٢: ص 246.
(2) قد أورد الحديث بالمضمون راجع الوسائل ج 5: 317 / 1 باب 7.
(٢٣٤)
مفاتيح البحث: كتاب بحار الأنوار (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 227 228 231 232 233 234 235 236 237 238 239 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 موضوع العلم 1
2 تمايز العلوم 11
3 موضوع علم الأصول 14
4 تعريف علم الأصول 22
5 في الوضع 24
6 أقسام الوضع 26
7 تحقيق المعنى الحرفي 29
8 الخبر والانشاء 36
9 أسماء الإشارة 38
10 في كيفية المجاز 40
11 استعمال اللفظ في اللفظ 41
12 الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا؟ 48
13 هل للمركبات وضع مستقل؟ 54
14 علامات الحقيقة والمجاز 56
15 التبادر 57
16 صحة السلب 59
17 الاطراد وعدمه 63
18 تعارض الأحوال 65
19 ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه 68
20 في الصحيح والأعم 81
21 وضع ألفاظ العبادات 105
22 في الاشتراك 143
23 استعمال اللفظ في أكثر من معنى 149
24 في المشتق 163
25 اسم الزمان 175
26 الافعال والمصادر 178
27 دلالة الفعل على الزمان 179
28 امتياز الحرف عن الامر والفعل 188
29 اختلاف مبادئ المشتقات 193
30 المراد بالحال 196
31 تأسيس الأصل 204
32 الخلاف في المشتق 207
33 تبادر التلبس 209
34 صحة السلب عن المنقضي 210
35 المضاد دليل الاشتراط 211
36 اشكال على صحة السلب 222
37 أدلة كون المشتق حقيقة في المنقضي 227
38 مفهوم المشتق 242
39 الفرق بين المشتق والمبدأ 268
40 دفع اشتباه الفصول 274
41 كيفية جري الصفات على الله تعالى 278
42 كيفية قيام المبادئ بالذات 280
43 معاني لفظ الامر 295
44 اعتبار العلو في الامر 302
45 إفادة الامر الوجوب 305
46 الطلب والإرادة 314
47 معاني صيغة الامر 351
48 في أن الصيغة حقيقة في أي معنى 358
49 الجمل الخبرية المستعملة في الطلب 363
50 دلالة صيغة الامر على الوجوب 369
51 في التعبدي والتوصلي 373
52 مقتضى اطلاق الصيغة 406
53 الامر عقيب الحظر 409
54 في المرة والتكرار 414
55 المراد بالمرة والتكرار 423
56 فيما يحصل به الامتثال 429
57 في الفور والتراخي 435
58 الاتيان فورا ففورا 441
59 في الاجزاء 443