مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ٣٢١
في المنتهى إن القول بالنجاسة هو المشهور عند علمائنا والظاهر هو الأول لصحيحة زرارة المتقدمة وغيرها من الروايات الأخرى مع أن الشيخ في الخلاف ادعى إجماع الفرقة على الطهارة واحتج العلامة في المنتهى على النجاسة بأنه مايع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو أحلب في وعاء نجس ولأنه لو أصاب الميتة بعد حلية نجس فكذا لو انفصل قلبه لأن الملاقاة ثابتة في البابين وأجاب عن الروايات بأنها معارضة بما ذكره من الوجهين المذكورين وبرواية الفتح بن يزيد الجرجاني المتقدمة وبما رواه التهذيب في الباب المذكور والاستبصار في باب ما يجوز الانتفاع به من الميتة عن وهب عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) إن عليا (عليه السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال علي (عليه السلام) ذلك الحرام محضا وأجاب في الملح بحملها على ما إذا قاربت الشاة الموت جمعا بين الأدلة والجواب عن الوجه الأول إن العموم الدال على نجاسة الملاقى للنجاسة إن كان مخصص بالروايات المذكورة إذ لا شك إنها صالحة للتخصيص فما المانع منه وعن الوجه الثاني إنه قياس وعن رواية الفتح بأنها خبر واحد غير نقي السند لا يصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة المعتبرة مع أنك قد عرفت أن متنها لا يخلو عن تشويش ولا يصلح للتعويل وأيضا ما فيها من قوله (عليه السلام) ولا يتعدى إلى غيرها عام بالنسبة إلى هذه الروايات الواردة بطهارة اللبن فيجب أن يخصص بها وعن رواية وهب بأنها لا يصلح لمعارضة ما ذكر قال الشيخ في التهذيب هذه رواية شاذة لم يروها غير وهب بن وهب وهو ضعيف جدا عند أصحاب الحديث ولو كان صحيحا لجاز أن يكون الوجه فيه ضربا من التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة لأنهم يحرمون كل شئ من الميتة ولا يجيزون استعماله على حال انتهى وعن الحمل المذكور بأنه مع بعده أي حاجة إلى تكلفه لان الأدلة التي ذكرها قد علمت أنها لا تصلح للمعارضة حتى يضطر إلى الجمع وقال ابن إدريس في السرائر اللبن نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا لأنه مايع في ميتة ملامس لها قال وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب لا يعضدها كتاب الله ولا سنته مقطوع بها ولا إجماع انتهى وفساده بما ذكرنا ظاهر لا يحتاج إلى بيان هذا وقال صاحب المعالم والعجب من العلامة (ره) بعد تفسيره للإنفحة باللبن المستحيل وحكم بطهارتها للأخبار الدالة على ذلك مع تحقق وصف المايعية فيها كيف يجعل اعتبار الملاقاة مع المايعية ها هنا معارضا للخبر انتهى وكأنه لا عجب على ما ذكرنا سابقا من أن الإنفحة كأنها ليست مايعة على الاطلاق بل هي لبن منجمد وأيضا قد فرق العلامة في المنتهى بين الإنفحة واللبن بالحاجة لكن فيه ضعف ثم أنه لو أريد الاحتياط في المسألة فإن مكن أن يباع اللبن المذكور من مستحلي الميتة فينبغي أن يباع منهم وإن لم يمكن فإن أكله غير البالغين فأحوط وإن أكله البالغ فيحتاط في تطهير ما لاقاه وكذا يحتاط في تطهير الأطفال لو أكلوه واعلم إن العلامة (ره) في المنتهى جعل محل النزاع لبن الميتة المأكولة لحمها بالذكاة ولم يتعرض للغير المأكولة ولم أقف في كلامه غيره على الفرق بينهما والظاهر بالنظر إلى الروايات عدم الفرق وصاحب المعالم بعد تردده في إنفحة الميتة الغير المأكولة اللحم بالوجه الذي نقلنا منه كأن ينبغي أن يتردد في لبنها أيضا لجريان الوجه من غير تفرقة على ما نعلم لكنه لم يتعرض له أصلا ووجهه غير ظاهر ولا يخفى إن الاحتياط هنا في الاجتناب عنه وإهراقه لو لم يتصور فيه منفعة ولو تصور فضبط واحتيط في تطهير ما لاقاه (ولا ينجس ميتة ما لا نفس له ولا دمه ولا منيه) أما الدم و المني فقد مر الكلام فيهما مفصلا وأما الميتة فقد قال العلامة في المنتهى اتفق علماؤنا على أن ما لا نفس له سائلة من الحيوانات لا ينجس بالموت ولا يؤثر في نجاسة ما يلاقيه وقال المحقق في المعتبر إن عدم نجاسة ما هذا شأنه وانتفاء التنجيس به مذهب علمائنا أجمع والشيخ أيضا في الخلاف ادعى الاجماع على عدم نجاسته بالموت وقد عرفت سابقا إن الشيخ في النهاية حكم بنجاسة العقرب بالموت وهو يناقض ما ادعوه من الاجماع ولعلهم أرادوا الاجماع فيما سوى العقرب بقرينة إنهم يذكرون حكم العقرب على حدة ولا يخلو عن بعد وبالجملة حكم العقرب قد عرفته مشروحا وأما ما سواها فيدل على عدم نجاسة بالموت مضافا إلى ما ادعوه من الاجماع موثقه عمار ومرفوعة محمد بن يحيى ورواية حفص المتقدمة في بحث سؤر الوزغة ويؤيده أيضا لزوم الحرج والمشقة بل الأصل أيضا عند من لم يعتقد وجود دليل عام على نجاسة الميتة وكيف كان فالحكم واضح لا خفاء فيه (والكلب والخنزير ولعابهما) ذكر الشيخ في الخلاف إن الكلب نجس العين نجس اللعاب نجس السؤر وادعى عليه إجماع الفرقة وذكر فيه أيضا إن الخنزير نجس بلا خلاف وقال العلامة في التذكرة الكلب والخنزير نجسان عينا ولعابا ذهب إليه علماؤنا أجمع وقال في المنتهى الكلب والخنزير نجسان قال علماؤنا أجمع وقال المحقق في المعتبر إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر المحكوم بنجاسة عينه ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا وهو مذهب علمائنا أجمع ويدل على نجاستهما أيضا مضافة إلى الاجماع روايات كثيرة متظافرة أما على الكلب فمنها ما رواه التهذيب في آخر باب الاحداث الموجبة للطهارة في الصحيح ظاهرا عن محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال يغسل المكان الذي أصابه وكرر هذه الرواية عن محمد بسند أصح مما هنا في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات وهذه الرواية في الكافي أيضا بطريق صحيح حسن بن إبراهيم عن محمد في باب الكلب يصيب الثوب والجسد ومنها ما رواه التهذيب أيضا في هذا الباب الأخير في الصحيح عن الفضل أبي العباس قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فأصبب عليه الماء
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336