مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ٣٣
فرقتين فالخلاف المثمر في هذا الباب الخلاف في الاستلزام المذكور وعدمه فالقائلون بالوجوب الغيري المدعون للاستلزام المذكور وإن لم يقولوا بالوجوب لكن لا يخفى أن محافظة الماء إذا كان ممكنا إلى دخول الوقت يلزم عليهم القول بوجوبها في بعض الصور بالدليل المذكور وعلى هذا إذا أمكن في الصورة المذكورة كل من الوضوء خارجا الوقت ومحافظة الماء إلى الوقت كان المكلف مخيرا بين الاتيان بالوضوء وجوبا موسعا على قول وندبا على الاخر وبين محافظة الماء إلى مجئ الوقت وإن لم يمكن المحافظة بل الوضوء خارج الوقت فقط فيجب الوضوء مضيقا على قول ويستحب على الاخر وإن أمكن المحافظة فقط تعين ولهذا المطلب مسلكان آخران أحدهما التمسك بالروايات الدالة على عدم صحة الصلاة بدون الطهارة مثل لا صلاة إلا بطهور والصلاة ثلاثة أثلاث وجه الاستدلال أن المكلف مأمور بالصلاة أمرا مطلقا وقد دلت الروايتان على أن الصلاة لا يكون إلا بالطهور فالصلاة المأمور بها إنما هي الصلاة المقرونة بالطهارة وذلك يتوقف في الصورة المفروضة على الطهارة قبل الدخول فيكون واجبا بناء على وجوب ما يتوقف عليه الواجب وهذا الاستدلال كما ترى لا يدل على وجوب خصوص الغسل والوضوء خارج الوقت إذا علم عدم إمكانهما في الوقت لان التيمم أيضا طهور كما مر نعم إذا علم أنه لا يمكن التيمم أيضا في الوقت ففيه تفصيل يعلم بالتأمل والثاني في التمسك بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا الآية وجه الاستدلال أنه أمر بالوضوء عند قيام الصلاة أمرا مطلقا وهو في الصورة المفروضة يتوقف على محافظة الماء إلى الوقت فيكون واجبا وقس عليه الاستدلال بصحيحة إذا دخل الوقت وهذا الاستدلال مخصوص بالوضوء ووجوب محافظة الماء للوضوء ولا يدل على وجوب الوضوء خارج الوقت ولا محافظة الماء للغسل والتراب للتيمم لجواز أن لا يكون جملتا الغسل والتيمم معطوفتين على فاغسلوا وقد يناقش في هذا الدليل بأن إطلاق الامر بالوضوء حال القيام إلى الصلاة لجواز أن يكون جملة التيمم معطوفة على فاغسلوا وحينئذ يكون الامر بالوضوء في تلك الحالة مشروطا بوجدان الماء لان قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا يدل على أن الامر بالتيمم في حال عدم وجدان الماء وقرينة المقابلة تدل على أن الامر بالوضوء مشروط بوجدان الماء وعلى هذا لا يجب محافظة الماء إلى دخول الوقت ولا يخفى ما فيها لا يقال من يقدر على وجدان الماء في تلك الحال ولو تنزل عن دعوى التبادر فلا أقل من عدم التبادر في خلافه فآل الامر إلى الشك فلا يبقى الظن بإطلاق الامر فإن قيل الأمر الأول مطلق فيجب حمله على إطلاقه حتى يثبت مخصص ومقيد والقدر الذي يثبت من جملة التيمم على تقدير عدم التبادر في أحدهما تخصيصه بحال عدم القدرة على وجدان الماء فيجب الحكم به في هذه الحال وأما الحال الاخر فيلزم بقائه تحت إطلاق الحكم قيل لا نسلم وجوب حمل المطلق على إطلاقه حتى يثبت التقييد مطلقا بل فيما لا يكون في الكلام الذي فيه المطلق ما يجوز أن يخصصه ونقيده كما فيما نحن فيه والحاصل أن الكلام إنما يتم بآخره فلو كان في الكلام مطلق ولم يجئ بعده شئ يحتمل أن يقيده فيحصل الظن بإطلاقه ويكون معمولا به حتى يظهر خلافه وأما إذا جاء بعده ذلك الشئ فحينئذ لم يحصل الظن بالاطلاق حتى يتبع إلى ظهور الخلاف هذا ولا يذهب عليك أنه على تقدير تمامية الدليل إذا كان المكلف في الفرض المذكور قادرا على محافظة الماء إلى الوقت والوضوء خارجه يكون مخيرا بين الوضوء والمحافظة ولو كان قادرا على الوضوء فقط دون المحافظة فلا يحكم بالوجوب عليه بناء على هذا الدليل نعم بالدليل الاخر وعلى تقدير ورود المنع إذا علم التمكن من التراب في الوقت فلا يجب محافظة الماء وإذا علم عدم التمكن فإن كان محافظة التراب أيضا ممكنة إلى الوقت فيتخير بينها وبين محافظة الماء أو الوضوء قبل الوقت إن أمكن بناء على كفايته وإن لم يمكن محافظة التراب بل محافظة الماء فقط ففيه إشكال ينشأ من أن قوله تعالى فلم تجدوا على تقدير كونه معطوفا على فاغسلوا هل يصير قرينة على اشتراط الوضوء بوجدان الماء في الوقت أو على اشتراطه بعدم وجوب التيمم فعلى الأول لا يجب محافظة الماء حينئذ وعلى الثاني يجب وعلى تقدير ظهور أحد الاحتمالين الحكم واضح وعلى تقدير التساوي فالامر كما مر آنفا فتأمل (ويستحب الوضوء لندبي الصلاة والطواف) لا يخفى عليك بعد ما سبق في باب الوجوب إن استحباب الوضوء للصلاة المندوبة أيضا إنما يتم بأمرين أحدهما الامر بالوضوء والثاني الاشعار بأنه للصلاة ويفتقر أيضا إلى أن لا يكون الامر أمرا إيجابيا لكونه لازما للامرين الأولين إذ لا يعقل وجوب شئ مع عدم وجوب غايته وما يتوهم من وجوب الوضوء للصلاة المندوبة بناء على استحقاق العقاب إذا ترك الوضوء وأتى بالصلاة كما يدل عليه بعض الروايات بل الاجماع أيضا ظاهرا ساقط لان استحقاق العقاب حينئذ ليس لترك الوضوء بل لفعل الصلاة بدون الوضوء إذ لو لم يصل لم يكن مستحقا للعقاب نعم الوجوب بمعنى الشرطية كما في بعض الاصطلاحات ثابت للوضوء بالنسبة إليها ولم نقف في الروايات على ما يدل على الامر بالوضوء للصلاة المندوبة مطلقا بل في بعض الصلوات بخصوصه نعم الاشتراط في الجميع يدل عليه الروايات مثل قوله (عليه لسلام) لا صلاة إلا بطهور والصلاة ثلاثة أثلاث فحينئذ أما أن يتمسك في عموم الاستحباب للصلاة المندوبة بعموم الاشتراط بناء على أن شرط المستحب مستحب كما أن شرط الواجب واجب أو بالاجماع كما نقله العلماء
(٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336