بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٤
وغيرهم " قد شعفها " بالعين قال الزجاج: شعفها: ذهب بها كل مذهب من شعفات الجبال أي رؤوسها، يقال: فلان مشعوف بكذا، أي قد ذهب به الحب أقصى المذاهب; و قال ابن جني: معناه: وصل حبه إلى قلبها فكان يحرقه بحدته، وأصله من البعير (1) يهنأ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه. (2) 18 - أمالي الصدوق: محمد بن هارون الزنجاني، عن معاذ بن المثنى العنبري، عن عبد الله بن أسماء، عن جويرية، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب بن منبه قال: وجدت في بعض كتب الله عز وجل أن يوسف عليه السلام مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا، أصابتنا فاقة فتصدق علينا، فقال يوسف عليه السلام: غموط النعم سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال، فقالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم وإني لأستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولها تهريق العين عبرتها ويؤدى الحسد ندامة، فقال لها يوسف: فجدي، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة، فقالت: هو عقيدتي وسيبلغك إن بقيت بعدي، فأمر لها بقنطار من ذهب فقالت: القوت بتة، ما كنت لأرجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط، فقال بعض ولد يوسف ليوسف: يا أبه من هذه التي قد تفتت لها كبدي، ورق لها قلبي؟ قال: هذه دابة الترح في حبال الانتقام، فتزوجها يوسف عليه السلام فوجدها بكرا فقال: أنى وقد كان لك بعل؟! فقالت كان محصورا بفقد الحركة وصرد المجاري. (3) بيان: غمط النعمة: تحقيرها والبطر بها وترك شكرها، أي لما كفرت بأنعم الله وقابلتها بالمعاصي قطعها الله عنك، فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة، أي التوبة و الندم والاستغفار وتدارك ما قد مضى حتى يرد الله نعمه عليك، فإنه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا وآثارها، وطهارة الاعمال

(1) أي أصله من شعف البعير. قلت: هنأ الإبل أي طلاها بالهناء أي القطران.
(2) مجمع البيان 5: 228. م (3) أمالي الصدوق: 4. م
(٢٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 ... » »»
الفهرست