بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٣
وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته " فصبر جميل " فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل " عسى الله أن يأتيني بهم جميعا " بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر " إنه هو العليم " بحالي وحالهم " الحكيم " في تدبيرها " وتولى عنهم " أي أعرض عنهم كراهة لما صادف منهم وقال يا أسفى على يوسف " أي يا أسف تعال فهذا أوانك، والأسف أشد الحزن والحسرة، والألف بدل من ياء المتكلم. قال البيضاوي: وفي الحديث: (1) لم تعط أمة من الأمم " إنا لله وإنا إليه راجعون " عند المصيبة إلا أمة محمد، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصاب لم يسترجع وقال: يا أسفا. انتهى. (2) ثم اعلم أنه اختلف في قوله: " وابيضت عيناه من الحزن " كما أن الشيعة اختلفوا في أنه هل يجوز على الأنبياء مثل هذا النقص في الخلقة، قال الشيخ الطبرسي رحمه الله:
فقيل: لا يجوز لان ذلك ينفر; وقيل: يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض انتهى. (3) فمن لا يجوز ذلك يقول: إنه ما عمي ولكنه صار بحيث يدرك إدراكا ضعيفا، أو يؤول بأن المراد أنه غلبه البكاء وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء، ومن يجوز ذلك يحملها على ظاهرها، والحق أنه لم يقم دليل على امتناع ذلك حتى نحتاج إلى تأويل الآيات والأخبار الدالة على حصوله، على أنه يحتمل أن يكون على وجه لا يكون نقص فيه وعيب في ظاهر الخلقة، والأنبياء عليهم السلام يبصرون بقلوبهم ما يبصر غيرهم بعينه قال البيضاوي في قوله تعالى: " تالله تفتؤ تذكر يوسف " أي لا تفتؤ ولا تزال تذكره تفجعا عليه، فحذف " لا " حتى تكون حرضا مشفيا على الهلاك، وقيل: الحرض الذي أذابه هم أو مرض " أو تكون من الهالكين " من الميتين " قال إنما أشكوا بثي " أي همي الذي لا أقدر الصبر عليه، من البث بمعنى النشر. انتهى. (4)

(1) قال الطبرسي: روى عن ابن جبير أنه قال: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء قبلهم: " إنا لله وإنا إليه راجعون " ولو أعطيها أنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول: يا أسفا على يوسف. منه رحمه الله (2) أنوار التنزيل 1: 235. م (3) مجمع البيان: 257. م (4) أنوار التنزيل 1: 235. م
(٢٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 ... » »»
الفهرست