منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٧٣
وهو لا يتحقق مع فعل الغير والامر للوجوب وأيضا قوله تعالى: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) وأيضا ما رواه الجمهور عن غسل النبي صلى الله عليه وآله ومسحه بيده رواه عثمان في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فكان هو الواجب ومن طريق الخاصة رواية زرارة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ويجوز مع الضرورة إجماعا لان في تكليفه بنفسه مشقة فيكون منفيا. * مسألة: إذا توضى لنافلة جاز أن يصلي بها فريضة وكذا يصلى بوضوء واحد ما شاء من الصلاة وهو مذهب أهل العلم خلافا للظاهرية ولو جدد الطهارة كان أفضل ويدل على الأول: ما رواه الشيخ في الموثق عن بكير قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت وهذا عام في ذلك الوضوء السابق في غيره لا يقال المفهوم منه لان المتشكك في وضوء لا يعيده لا ما ذكرتم ولأنكم لا تقولون بما يدل عليه لأنه عليه السلام حذره عن الوضوء وأنتم تقولون باستحبابه و (في) ذلك تناف لأنا نجيب عن الأول: أنه عام في ترك إعادة وضوء وفي تجديد وضوء آخر قبل الحدث لأنه نهاه عن التجديد المؤبد وجعل الغاية فيه الاحداث أو الصلاة الأولى ليست بحدث فجاز الدخول به في الثانية وعن الثاني ان المراد منه النهي عن التجديد مع اعتقاد الوجوب ونحن نقول بتحريمه لكونه بدعة وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوء لا شئ عليك فيه وذلك يدل على جواز استعمال الوضوء في الصلاة المتعددة فإن قوله وقد صرت في حال الأخرى في الصلاة أو في غيرها أي في غير الصلاة التي قد وقع فيها الشك هو عام في كل (ما ظ) غاير تلك الصلاة لا يقال يحتمل أن يعود الضمير إلى الحال وهي تؤنث تارة وتذكر أخرى وحينئذ لا يدل على الاجتزاء بذلك الوضوء إلا في تلك الصلاة ولان الحكم معلق على الشك وهو خلاف قولكم لأنا نجيب عن الأول بأن الصلاة أقرب فالعود إليه أولى فإن النحويين اتفقوا على أن قولنا ضرب زيد عمروا وأكرمته يعود الضمير فيه إلى عمرو لقربه ولان غير تلك الحال أيضا أعم من كونها في تلك الصلاة أو غيرها لا يقال تقييد المعطوف عليه يستلزم تقييد العطف لوجوب الاشتراك لأنا نقول يمنع ذلك والاشتراك إنما يجب في الحكم الثابت لهما وهو الاجتزاء بذاك الوضوء أما في التقييد فلا وعن الثاني: ان الاجزاء إذا وجد مع الشك فمع اليقين أولى وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل يشك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال يمضي على صلاته ولا يعيد والنهي عن الإعادة عام في الصلاة والوضوء لا يقال بل هو في الصلاة أولى لوجهين. {أحدهما} قوله عليه السلام يمضي في صلاته فيقدم هذا يدل على صرف عدم الإعادة إليها. {الثاني} إنا لو حملنا على الوضوء لزم التخصيص وهو خلاف الأصل بيانه انه من تجدد حدثه يعيد وضوءه أما لو حملناه على الصلاة اندفع هذا المحذور فإن تلك الصلاة السابقة لا يعاد بوجه النية لأنا نجيب عن الأول بأن ما ذكرتموه دل على صرفه إلى الوضوء وإلا لزم التكرار الخالي عن الفائدة لان معنى قوله يمضي في صلاته هو أنه لا يعيد وعن الثاني: ان التخصيص ثابت في البابين فإن من صلى وذكر فوات بعض الأركان في الصلاة أو الوضوء أعاد على التخصيص (وظ) إنما يكون محذورا لو لم يدل دليل قاطع عليه أما إذا دل وهو الاجماع على إعادة الوضوء للمحدث فلا على أنا نمنع أن يكون ذلك إعادة بل هو تجديد فواجب آخر فإن الوضوء الأول زال بزوال شرطه وهو الاستمرار على عدم الحدث ونحن لا نسلم أن ذلك يسمى إعادة وأيضا الصلاة الفريضة والنافلة معا مقربان إلى رفع الحدث فتحقق شرط الصلاة وارتفع المانع وهو الحدث فأبيح له ما زاد واما استحباب التجديد فهو متفق عليه إلا ما نقل عن سعيد عن أحمد لأنه لا فضل عليه وهي عندهم شاذة. لنا: ما رواه الجمهور عن غطيف الهذلي قال رأيت يوما ابن عمر توضى عند كل صلاة فقلت أصلحك الله أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة فقال: لا لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلاة كلها ما لم تحدث ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من توضى على طهر فله عشر حسنات وإنما رغبت في الحسنات ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن سماعة قال كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا (بطست ظ) بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال لي توضأ فقلت جعلت فداك أنا على وضوء قال وإن كنت على وضوء ان من توضأ للمغرب وكان وضوء ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر ومن توضأ للصبح كان وضوء ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليله إلا الكبائر وفي هذا دلالة من حيث المفهوم على جواز الجمع بالوضوء الواحد لقوله (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر ثم دعى بطشت للمغرب ولقوله (عليه السلام) وإن كنت على وضوء حكم بثبوت الوضوء حينئذ ولأنه لو كان التجديد واجبا لبينه وروي أيضا في كتابه عن سعدان بعض أصحابه (روى ظ) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الطهر على الطهر عشر حسنات. * مسألة: من دام به السلس يتطهر لكل صلاة قال في الخلاف المستحاضة ومن به السلس يجب عليه تجديد الوضوء عند كل فريضة ولا يجوز أن يجمعا بين صلاتي فرض وقال في المبسوط من دام به السلس يجوز أن يصلي بوضوء واحد صلاة كثيرة والحق عندي انه يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد وبين المغرب والعشاء بوضوء ويفرد الصبح بوضوء وإذا صلى غير هذه وجب تجديد الطهارة لكل صلاة. لنا: ما رواه أبو جعفر بن بابويه في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم عافه عليه و أدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553