منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٥١١
إلا قضاء وإنما تؤدى إذا حلت والاستدلال به من وجوه. {أحدها} قوله حتى يحول عليه الحول جعله غاية لعدم الوجوب بقوله أيزكيه والجواب:
يتضمن السؤال فكأنه في تقدير نعم يزكيه بعد الحول والامر للوجوب. [الثاني] التشبيه بالصوم فكما منع عليه السلام من التقديم سببا بالصلاة فكذا في التأخير عملا بقوله عليه السلام وكذا الزكاة الدال على الشبهة. [الثالث] يشبهه عليه السلام بالصوم ويؤكده قوله إلا قضاء وفي الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها. فروع: [الأول] إذا بعث إليه زكاة ليفرقها ووجد المستحق واخر ضمن بالتلف لان التأخير مع إمكان الدفع تفريط وكذا لو خشي إذا أخر الدفع لما أوصى إليه بدفعه الامكان ويؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان قلت فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها قال لا ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها. [الثاني] لو كان عليه ضرر في الاخراج جاز له التأخير إجماعا لان الزكاة معونة فلا يعود بالضرر على المالك ولان تأخير دين الآدمي جائز مع الضرر فكذا حق الله تعالى. [الثالث] لو أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها كالقرابة أو ذي الحاجة الشديد مع وجود المستحق ضمن قليلة كانت أو كثيرة لأنه قد فعل حراما وقال أحمد يجوز في القليلة دون الكثيرة. لنا: أنه أخر الواجب على الفور عن وقته فلا يجوز كالكبيرة. [الرابع] يجوز التخصيص والاشتراك على ما يأتي فلو كثر المستحقون في البلد وتمكن من الدفع إليهم جاز له التأخير في الاعطاء لكل واحد بمقدار ما يعطي غيره وفي الضمان حينئذ تردد. * مسألة:
ويجوز للمالك عزل الزكاة بنفسه وتعينها وإفرادها من دون إذن الساعي لان له ولاية الاخراج بنفسه فيكون له ولاية التعيين قطعا ولان الساعي يجبر المالك في اخراج أي فرد شاء من أفراد الواجب ولأنه أمين على حفظها إذ الزكاة تجب في العين فيكون أمينا على بقيتها و * * * * * * ولان له دفع القيمة وتملك العين فله إفرادها ولان منعه من إفرادها ينبغي منعه من التصرف في النصاب وذلك ضرر عظيم ولان له دفع أي قيمة شاء فيتخير في الأصل ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حال الحول فإخراجها من مالك ولا تخلطها بشئ وأعطها كيف شئت. فروع: [الأول] لو أخرجها عن ملكه ولم يسلمها إلى الفقراء ولا إلى الساعي مع المكنة ضمن بالتأخير ولا يكفي التعيين والافراد لأنا قد بينا وجب الاخراج إلى الفقراء على الفور. [الثاني] لو أخرجها عن ملكه ولم يجد الساعي ولا الفقير فتلفت من غير تفريط سقطت عنه وبه قال مالك وقال الشافعي إذا لم يفرط في الاخراج ولا في حفظ المخرج رجع إلى ماله وإن كان الباقي نصابا أخرج الزكاة وإلا فلا وقال أحمد لا تسقط الزكاة مطلقا وبه قال الثوري والزهري وحماد وقال أبو حنيفة ترك ما بقي إلا أن ينقص عن النصاب فيسقط الزكاة فرط أو لم يفرط. لنا: أنها تعينت زكاة بتعين المالك وسقطت الزكاة عن المال بالتعيين على ما تقدم فإذا بلغت لم يضمن كالوديعة أما مع التفريط في الحفظ أو في الاخراج فإنه يضمن كالوديعة إذا فرط في حفظها أو منع الدفع مع المطالبة وإمكانه احتج المخالف بأنها حق على رب المال تلف قبل وصوله إلى مستحقه فيضمن والجواب المنع من ثبوتها في الذمة على ما سلف. [الثالث] ولو دفع إلى الفقير زكاته فقال له الفقير اشتري بها ثوبا أو طعاما فلم يقبضها فذهب ضمن المالك لان الفقير إنما يملك الزكاة بالقبض ولم يحصل المتوكل قبل لملك فاسد وقد تمكن المالك من الدفع إليه ولم يفعل فكان الضمان لازما أما لو قبضها الفقير ثم دفعها ليشتري به لها شيئا فتلفت لم يضمن إلا مع التفريط. [الرابع] روي جواز التأخير إلى شهر وشهرين مع العزل روى الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له زكاتي تحل على شهر يصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة فقال إن حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ ثم أعطها كيف شيئت قال قلت وإن أنا كتبتها أثبتهما يستقيم لي قال نعم لا يضرك وعن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين والأقرب عندي في هذا الباب أن التأخير إنما يجوز للعذر فلا يتعذر لوقت بل يتقدر بقدرها لما بيناه من وجوبها على الفور ولو أخرج مع إمكان الأداء ضمن على ما بين ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسم بضعها ويبقى بعض يلتمس لها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر قال لا بأس وهذا يدل على جواز التأخير مع العذر أما مع عدمه فلا لما سبق. * مسألة: ولا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب وبه قال ربيعة ومالك وداود وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد يجوز إذا كان معه نصابا. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يؤدي زكاة قبل حلول الحول ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة قال لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها وكذلك الزكاة ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أيزكي الرجل ماله إذ مضى ثلث السنة قال لا يصلي الأولى قبل الزوال والشبه يفهم منها بالطريق النحوي التعميم من ثلث السنة وغيره ولان الحول شرط فلا يجوز تقديم الزكاة عليه كالنصاب ولأنها عبادة مؤقتة فلا يقدم على الوقت كالصلاة احتج المخالف بما رواه علي عليه السلام أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في تعجيل صدقته قبل أن يحل فرخص له في ذلك
(٥١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553