بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ١١٩
تفسير البيع وإنما اختلفت العبارة وباختلافها بعد اتفاق المعنى كلفظ البيع مع لفظ التمليك (ولهما) أن الهبة بشرط العوض تقع تبرعا ابتداء ثم تصير بيعا في الانتهاء بدليل انها تفيد الملك قبل القبض ولو وقعت بيعا من حين وجودها لما توقف الملك فيه على القبض لان البيع يفيد الملك بنفسه دل انها وقعت تبرعا ابتداء وهؤلاء لا يملكون التبرع فلم تصح الهبة حين وجودها فلا يتصور أن تصير بيعا بعد ذلك (وأما) ما يرجع إلى الموهوب فأنواع (منها) أن يكون موجودا وقت الهبة فلا تجوز هبة ما ليس بموجد وقت العقد بان وهب ما يثمر نخله العام وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك بخلاف الوصية والفرق أن الهبة تمليك للحال وتمليك مضاف إلى ما بعد الموت والإضافة لا تمنع جوازها وكذلك لو وهب ما في بطن هذه الجارية أو ما في بطن هذه الشاة أو ما في ضرعها لا يجوز وان سلطه على القبض عند الولادة والحلب لأنه لاوجه لتصحيحه للحال لاحتمال الوجود والعدم لان انتفاخ البطن قد يكون للحمل وقد يكون لداء في البطن وغيره وكذا انتفاخ الضرع قد يكون باللبن وقد يكون بغيره فكان له خطر الوجود والعدم ولا سبيل لتصحيحه بالإضافة إلى ما بعد زمان الحدوث لان التمليك بالهبة مما لا يحتمل الإضافة إلى الوقت فبطل وهذا لا يجوز بيعه بخلاف ما إذا وهب الدين من غير من عليه الدين وسلطه على القبض انه يصح استحسانا لأنه أمكن تصحيحه للحال لكون الموهوب موجودا مملوكا للحال مقدور القبض بطريقه على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وكذلك لو وهب زبدا في لبن أو دهنا في سمسم أو دقيقا في حنطة لا يجوز وان سلطه على قبضه عند حدوثه لأنه معدوم للحال فلم يوجد محمل حكم العقد للحال فلم ينعقد ولا سبيل إلى الإضافة إلى وقت الحدوث فبطل أصلا بخلاف ما إذا وهب صوفا على ظهر الغنم وجزه وسلمه انه يجوز لان الموهوب موجود مملوك للحال الا أنه لم ينفذ للحال لمانع وهو كون الموهوب مشغولا بما ليس بموهوب فإذا جزه فقد زال المانع لزوال الشغل فينفذ عند وجود القبض كما لو وهب شقصا مشاعا ثم قسمه وسلمه (ومنها) أن يكون مالا متقوما فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا كالحر والميتة والدم وصيد الحرم والاحرام والخنزير وغير ذلك على ما ذكرنا في البيوع ولا هبة ما ليس بمال مطلق كأم الولد والمدبر المطلق والمكاتب لكونهم أحرارا من وجه ولهذا لم يجز بيع هؤلاء ولا هبة ما ليس بمتقوم كالخمر ولهذا لم يجز بيعها. (ومنها) أن يكون مملوكا في نفسه فلا تجوز هبة المباحات لان الهبة تمليك وتمليك ما ليس بمملوك محال (ومنها) أن يكون مملوكا للواهب فلا تجوز هبة مال الغير بغير اذنه لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك وان شئت رددت هذا الشرط إلى الواهب وكل ذلك صحيح لان المالك والمملوك من الأسماء الإضافية والعلقة التي تدور عليها الإضافة هي الملك فيجوز رد هذا الشرط إلى الموهوب ويجوز رده إلى الواهب في صناعة الترتيب فافهم وسواء كان المملوك عينا أو دينا فتجوز هبة الدين لمن عليه الدين قياسا واستحسانا (وأما) هبة الدين لغير من عليه الدين فجائز أيضا إذا أذن له بالقبض وقبضه استحسانا والقياس ان لا يجوز وان أذن له بالقبض (وجه) القياس ان القبض شرط جواز الهبة وما في الذمة لا يحتمل القبض بخلاف ما إذا وهب لمن عليه لان الدين في ذمته وذمته في قبضه فكان الدين في قبضه بواسطة قبض الذمة (وجه) الاستحسان ان ما في الذمة مقدور التسليم والقبض ألا ترى ان المديون يجبر على تسليمه الا أن قبضه بقبض العين فإذا قبض العين قام قبضها مقام قبض عين ما في الذمة الا أنه لابد من الاذن بالقبض صريحا ولا يكتفى فيه بالقبض بحضرة الواهب بخلاف هبة العين لما نذكره في موضعه (ومنها) أن يكون محوز أفلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم وتجوز فيما لا يقسم كالعبد والحمام والدن ونحوها وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط وتجوز هبة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عنده واحتج بظاهر قوله عز وجل فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أوجب سبحانه وتعالى نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول الا أن يوجد الحط من الزوجات عن النصف من غير فصل بين العين والدين والمشاع والمقسوم فيدل على جواز هبة المشاع في الجملة وبما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لما شدد في الغلول في الغنيمة في بعض الغزوات فقام عليه الصلاة والسلام إلى سنام بعير وأخذ منه
(١١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283