بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ٨١
مضاربة على أن لي نصف الربح ولم يزد على هذا فالقياس أن تكون المضاربة فاسدة وهو قول الشافعي رحمه الله ولكنها جائزة استحسانا ويكون للمضارب النصف (وجه) القياس ان رب المال لم يجعل للمضارب شيئا معلوما من الربح وإنما سمى لنفسه النصف فقط وتسميته لنفسه لغو لعدم الحاجة إليها فكان ذكره والسكوت عنه بمنزلة واحدة وإنما الحاجة إلى التسمية في حق المضاربة ولم يوجد فلا تصح المضاربة (وجه) الاستحسان ان المضاربة تقتضي الشركة في الربح فكان تسمية أحد النصفين لنفسه تسمية الباقي للمضارب كأنه قال خذ هذا المال مضاربة على أن لك النصف كما في ميراث الأبوين في قوله سبحانه وتعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث لما كان ميراث الميت لأبويه وقد جعل الله تعالى عز وجل للام منه الثلث كان ذلك جعل الباقي للأب كذا هذا ولو قال على أن لي نصف الربح ولك ثلثه ولم يزد على هذا فالثلث للمضارب والباقي لرب المال لما ذكرنا ان استحقاق المضارب الربح بالشرط واستحقاق رب المال لكونه من نماء ماله فإذا سلم المشروط للمضارب بالشرط يسلم المسكوت عنه وهو الباقي لرب المال لكونه من نماء ماله ولو قال رب المال على أن ما رزق الله عز وجل فهو بيننا جاز ذلك وكان الربح بينهما نصفين لان البين كلمة قسمة والقسمة تقتضي المساواة إذا لم يبين فيها مقدار معلوم قال الله تعالى عز شأنه ونبئهم أن الماء قسمة بينهم وقد فهم منها التساوي في الشرب قال الله سبحانه وتعالى هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم هذا إذا شرط جزء من الربح في عقد المضاربة لأحدهما اما المضارب واما رب المال وسكت عن الاخر فاما إذا شرط لهما ولغيرهما بان شرط فيه الثلث للمضارب والثلث لرب المال والثلث لثالث سواهما فإن كان الثالث أجنبيا أو كان ابن المضارب وشرط عليه العمل جاز وكان الربح بينهم أثلاثا وان لم يشرط عليه العمل لم يجز وما شرط له يكون لرب المال لان الربح لا يستحق في المضاربة من غير عمل ولا مال وصار المشروط له كالمسكوت عنه وإن كان الثالث عبد المضارب فإن كان عليه دين فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ان شرط عمله لان المضارب لا يملك كسب عبده فكان كالأجنبي وان لم يشترط عمله فما شرطه فهو لرب المال لما ذكرنا في الأجنبي وعند أبي يوسف ومحمد المشروط له يكون للمضارب لان المولى يملك كسبه عندهما كما يملك لو لم يكن عليه دين وإن كان الثالث عبد رب المال فهو على هذا التفصيل أيضا انه إن كان عليه دين فان شرط عمله فهو كالا جنبي عند أبي حنيفة لان المولى لا يملك اكسابه وان لم يشترط عمله فما شرط له فهو لرب المال لما قلنا وعندهما ما شرط له فهو مشروط لمولاه عمل أولم يعمل لان المولى يملك كسب عبده كان عليه دين أولا فإن لم يكن على العبدين ففي عبد المضارب الثلثان للمضارب والثلث لرب المال لأنه إذا لم كن عليه دين فالملك يثبت للمولى فكان المشروط له مشروط طا للمولى وصار كأنه شرط للمضارب الثلثين وفي عبد رب المال الثلث للمضارب والثلثان لرب المال لان المشروط له يكون مشروطا لمولاه إذا لم يكن عليه دين فصار كأن رب المال شرط لنفسه الثلثين وعلى هذا قالوا لو شرط ثلث الربح للمضارب والثلث لقضاء دين المضارب والثلث لرب المال ان الثلثين للمضارب والثلث لرب المال وكذا لو شرط ثلث الربح للمضارب والثلث لرب المال والثلث لقضاء دين رب المال ان الثلثين لرب المال والثلث للمضارب لان المشروط لقضاء دين كل واحد منهما مشروط له (فصل) وأما شرائط الركن فبعضها يرجع إلى العاقدين وهما رب المال والمضارب وبعضها يرجع إلى رأس المال وبعضها يرجع إلى الربح (اما) الذي يرجع إلى العاقدين وهما رب المال والمضارب فأهلية التوكيل والوكالة لان المضارب يتصرف بأمر رب المال وهذا معنى التوكيل وقد ذكر شرائط أهلية التوكيل والوكالة في كتاب الوكالة ولا يشترط اسلامهما فتصح المضاربة بين أهل الذمة وبين المسلم والذمي والحربي المستأمن حتى لو دخل حربي دار الاسلام بأمان فدفع ماله إلى مسلم مضاربة أو دفع إليه مسلم ماله مضاربة فهو جائز لان المستأمن في دارنا بمنزلة الذمي والمضاربة مع الذمي مضاربة جائزة فكذلك مع الحربي المستأمن فإن كان المضارب هو المسلم فدخل دار الحرب بأمان فعمل بالمال فهو جائز لأنه دخل دار رب المال فلم يوجد بينهما اختلاف الدارين فصار كأنهما في دار واحدة وان
(٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283