بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٦ - الصفحة ٢٢٠
ثم التسليم في الوقف عندهما أن يجعل له قيما ويسلمه إليه وفى المسجد أن يصلى فيه جماعة بأذان وإقامة باذنه كذا ذكر القاضي في شرح الطحاوي وذكر القدوري رحمه الله في شرحه إذا أذن للناس بالصلاة فيه فصلى واحد كان تسليما ويزول ملكه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهل يشترط أن لا يشرط الواقف لنفسه من منافع الوقف شيئا عند أبي يوسف ليس بشرط وعند محمد شرط (وجه) قول محمد أن هذا اخراج المال إلى الله تعالى وجعله خالصا له وشرط الانتفاع لنفسه يمنع الاخلاص فيمنع جواز الوقف كما إذا جعل أرضه أو داره مسجدا وشرط من منافع ذلك لنفسه شيئا وكما لو أعتق عبده وشرط خدمته لنفسه ولأبي يوسف ما روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه انه وقف وشرط في وقفه لا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف وكان يلي أمر وقفه بنفسه وعن أبي يوسف رحمه الله أن الواقف إذا شرط لنفسه بيع الوقف وصرف ثمنه إلى ما هو أفضل منه يجوز لان شرط البيع شرط لا ينافيه الوقف ألا ترى انه يباع باب المسجد إذا خلق وشجر الوقف إذا يبس (ومنها) أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع أبدا عند أبي حنيفة ومحمد فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط بل يصح وان سمى جهة تنقطع ويكون بعدها للفقراء وان لم يسمهم (وجه) قول أبى يوسف انه ثبت الوقف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكر أو تسمية ولان قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وان لم يسمهم هو الظاهر من حاله فكان تسمية هذا الشرط ثابتا دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا ولهما ان التأبيد شرط جواز الوقف لما نذكر وتسمية جهة تنقطع توقيت له معنى فيمنع الجواز (وأما) الذي يرجع إلى نفس الوقف فهو التأييد وهو أن يكون مؤبدا حتى لو وقت لم يجز لأنه إزالة الملك لا إلى حد فلا تحتمل التوقيت كالاعتاق وجعل الدار مسجدا * (فصل) * وأما الذي يرجع إلى الموقوف فأنواع (منها) أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالعقار ونحوه فلا يجوز وقف المنقول مقصودا لما ذكرنا ان التأبيد شرط جوازه ووقف المنقول لا يتأبد لكونه على شرف الهلاك فلا يجوز وقفه مقصودا الا إذا كان تبعا للعقار بأن وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيدة فيجوز كذا قاله أبو يوسف وجوازه تبعا لغيره لا يدل على جوازه مقصودا كبيع الشرب ومسيل الماء والطريق انه لا يجوز مقصود أو يجوز تبعا للأرض الدار وإن كان شيئا جرت العادة بوقفه كوقف المر والقدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف الجنازة وثيابها ولو وقف أشجارا قائمة فالقياس أن لا يجوز لأنه وقف المنقول وفى الاستحسان يجوز لتعامل الناس ذلك وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولا يجوز وقف الكراع والسلاح في سبيل الله تعالى عند أبي حنيفة لأنه منقول وما جرت العادة به وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ويجوز عندهما بيع ما هرم منهما أوصار بحال لا ينتفع به فيباع ويرد ثمنه في مثله كأنهما تركا القياس في الكراع والسلاح بالنص وهو ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أما خالد فقد احتبس أكراعا وأفراسا في سبيل الله تعالى ولا حجة لهما في الحديث لأنه ليس فيه انه وقف ذلك فاحتمل قوله حبسه أي أمسكه للجهاد لا للتجارة (وأما) وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة (وأما) على قولهما فقد اختلف المشايخ فيه وحكى عن نصر بن يحيى أنه وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة (ومنها) أن يكون الموقوف مقسوما عند محمد فلا يجوز وقف المشاع وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويجوز مقسوما كان أو مشاعا لان التسليم شرط الجواز عند محمد والشيوع يخل بالقبض والتسليم وعند أبي يوسف التسليم ليس بشرط أصلا فلا يكون الخلل فيه مانعا وقد روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه انه ملك مائة سهم بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم احبس أصلها فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف وجواب محمد رحمه الله يحتمل انه وقف مائة سهم قبل القسمة ويحتمل انه بعدها فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال على أنه ان ثبت أن الوقف كان قبل القسمة فيحمل انه وفقها شائعا ثم قسم وسلم وقد روى أنه فعل كذلك وذلك جائز كما لو وهب مشاعا ثم قسم وسلم * (فصل) * وأما حكم الوقف الجائز وما يتصل به فالوقف إذا جاز على اختلاف العلماء في ذلك فحكمه أن يزول
(٢٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الكفالة 2
2 فصل وأما شرائط الكفالة 5
3 فصل وأما بيان حكم الكفالة 10
4 فصل وأما بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة 11
5 فصل وأما رجوع الكفيل 13
6 فصل وأما ما يرجع به الكفيل 15
7 كتاب الحوالة 15
8 فصل وأما بيان حكم الحوالة 17
9 فصل وأما بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة 18
10 فصل وأما بيان الرجوع 19
11 كتاب الوكالة 19
12 فصل وأما بيان ركن التوكيل 20
13 فصل وأما الشرائط فأنواع 20
14 فصل وأما بيان حكم التوكيل 24
15 فصل الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلابه 36
16 فصل وأما بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة 37
17 كتاب الصلح 39
18 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 40
19 فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع 42
20 فصل وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع 48
21 فصل وأما بيان حكم الصلح الخ 53
22 فصل وأما بيان ما يبطل به الصلح 54
23 فصل وأما بيان حكم الصلح 55
24 كتاب الشركة 56
25 فصل وأما بيان جواز هذه الأنواع الثلاثة 57
26 فصل وأما بيان شرائط جواز هذه الأنواع 58
27 فصل وأما حكم الشركة 65
28 فصل وأما صفة عقد الشركة 77
29 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد الشركة 78
30 كتاب المضاربة فصل وأما ركن العقد الخ 79
31 فصل وأما شرائط الركن الخ 81
32 فصل وأما بيان حكم المضاربة 86
33 فصل وأما صفة هذا العقد 101
34 فصل وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال 101
35 فصل وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة 112
36 كتاب الهبة 115
37 فصل وأما الشرائط 118
38 فصل وأما حكم الهبة 127
39 كتاب الرهن فصل وأما الشرائط 135
40 فصل وأما حكم الرهن 145
41 فصل وأما الذي يتعلق بحال هلاك المرهون 154
42 فصل وأما شرائط كونه مضمونا عند الهلاك 155
43 فصل وأما حكم اختلاف الراهن والمرتهن 174
44 كتاب المزارعة 175
45 فصل وأما ركن المزارعة 176
46 فصل وأما الشرائط الخ 176
47 فصل وأما الذي يرجع إلى الزرع 177
48 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع 177
49 فصل وأما الذي يرجع إلى الخارج 177
50 فصل وأما الذي يرجع إلى المزروع فيه 178
51 فصل وأما الذي يرجع إلى ما عقد عليه 179
52 فصل وبيان هذه الجملة الخ 179
53 فصل وأما الذي يرجع إلى آلة المزارعة الخ 180
54 فصل وأما الذي يرجع إلى مدة المزارعة الخ 180
55 فصل وأما الشرائط المفسدة للمزارعة الخ 180
56 فصل وأما بيان حكم المزارعة الصحيحة 181
57 فصل وأما حكم المزارعة الفاسدة 182
58 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخ المزارعة الخ 183
59 فصل وأما الذي ينفسخ به عقد المزارعة 184
60 فصل وأما بيان حكم المزارعة المنفسخة الخ 184
61 كتاب المعاملة 185
62 فصل وأما الشرائط المفسدة للمعاملة 186
63 فصل وأما حكم المعاملة الصحيحة الخ 187
64 فصل وأما حكم المعاملة الفاسدة الخ 188
65 فصل وأما المعاني التي هي عذر في فسخها 188
66 فصل وأما الذي ينفسح به عقد المعاملة 188
67 فصل وأما حكم المعاملة المنفسخة الخ 188
68 كتاب الشرب 188
69 كتاب الأراضي 192
70 كتاب المفقود 196
71 فصل وأما بيان ما يصنع بماله 196
72 فصل وأما حكم ماله الخ 197
73 كتاب اللقط فصل وأما بيان حاله 197
74 كتاب اللقطة فصل وأما بيان أحوالها الخ 200
75 فصل وأما بيان ما يصنع بها 200
76 كتاب الإباق فصل وأما بيان ما يصنع به 203
77 فصل وأما بيان حكم ماله 203
78 فصل وأما شرائط الاستحقاق الخ 204
79 فصل وأما بيان من يستحق عليه الخ 205
80 فصل وأما بيان قدر المستحق الخ 205
81 كتاب السباق فصل وأما شرائط جوازه الخ 206
82 كتاب الوديعة فصل وأما شرائط الركن الخ 207
83 فصل وأما بيان حكم العقد 207
84 فصل وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه 211
85 كتاب العارية فصل وأما الشرائط التي يصير الركن بها إعارة الخ 214
86 فصل وأما بيان حكم العقد الخ 214
87 فصل وأما صفة الحكم الخ 216
88 فصل وأما بيان حال المستعار 217
89 فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها 218
90 كتاب الوقف والصدقة 218
91 فصل وأما شرائط الجواز 219
92 فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف الخ 220
93 فصل وأما حكم الوقف الجائز 220
94 وأما الصدقة الخ 221
95 كتاب الدعوى 221
96 فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى 222
97 فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه 224
98 فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل بها 224
99 فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه 225
100 فصل وأما بيان كيفية اليمين 227
101 فصل وأما حكم أدائه 229
102 فصل وأما حكم الامتناع 230
103 فصل وأما بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه 231
104 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين 232
105 فصل واما بيان ما يظهر به النسب 252
106 فصل وأما صفة النسب الثابت 255
107 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين الخ 255
108 فصل وأما حكم تعارض الدعوتين في قدر الملك 259
109 فصل وأما بيان حكم الملك والحق ثابت الخ 263
110 كتاب الشهادة فصل وأما الشرائط الخ 266
111 فصل وأما بيان ما يلزم الشاهد الخ 282
112 فصل وأما بيان حكم الشهادة 282
113 كتاب الرجوع عن الشهادة 283