حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٣ - الصفحة ٤٢٣
الآلة. قوله: (فلا ضمان) وكذا لو وضعها في مثل ما أمر به في الاحراز كما لو قال له ربها اجعلها في هذا الصندوق أو في هذا السطل فخالف وجعلها في مثله كما نقله أبو الحسن عن اللخمي. قوله: (أو أمر بربط الخ) عطف على زاد قفلا. وحاصله أن رب الوديعة إذا لقي المودع في غير بيته فدفع الوديعة له وأمره أن يربطها في كمه حتى يذهب بها إلى بيته فأخذها في يده أو وضعها في جيبه فضاعت فإنه لا يضمنها على المختار. قوله: (إلا أن يكون قصد إخفاءها عن عين الغاصب) قال عبق انظر هل يقبل قول ربها أنه أراد ذلك بمجرده أو لا بد من قرينة تصدقه في ذلك قال شيخنا والظاهر أنه لا بد من قرينة. قوله: (فلا ضمان) وظاهره كان الجيب بصدره أو بجنبه وهو مقتضى كلام بهرام واستظهر شيخنا قصره على الأول وأنه يضمن بوضعها في جيبه إذا كان بجنبه، ولو جعلها في وسطه وقد أمره بجعلها في عمامته لم يضمن وضمن في العكس أي ما إذا أمره بجعلها في وسطه فخالف وجعلها في عمامته وكذا في جيبه أو كمه انظر بن. قوله: (على المختار) راجع لما بعد الكاف أي على ما اختاره اللخمي خلافا لما في الزاهي لابن شعبان من الضمان وكان الأولى أن يبدل قوله على المختار بقوله على الأحسن لان الذي رجح القول بعدم الضمان إنما هو ابن عبد السلام لا اللخمي كما في المواق انظر بن.
قوله: (وأولى في غيره) أي كما لو حمل مالا لإنسان ليشتري له به بضاعة من بلد أخرى حتى أتى لموضع خوف فأخذ ذلك المال في يده خوفا عليه ونزل ليبول فوضعه بالأرض ثم قام ونسيه فضاع ولم يدر محل وضعه فإنه يضمن كما أفتى به ابن رشد وابن الحاج عصريه، لان نسيانه جناية على ذلك المودع خلافا لفتوى الباجي وابن عبدوس بعدم الضمان وقول الشارح وأولى في غيره كأن وجه الأولوية أنه حصل منه تصرف بنقلها. قوله: (وبدخوله الحمام بها) أي أو دخوله الميضأة بها لرفع حدث أصغر أو أكبر فضاعت لكن محل الضمان فيهما حيث كان يمكن وضعها في محله أو عند أمين ولو كان المودع غريبا في البلد لقدرته على سؤاله فيها عن أمين يجعلها عنده حتى يرفع حدثه وإلا لم يضمن. واعلم أن قبوله لها وهو ذاهب للسوق كقبوله لها وهو يريد الحمام فإذا قبلها وضاعت في السوق ضمنها إذا كان يمكنه وضعها عند أمين ومحل الضمان أيضا ما لم يعلم ربها عند الايداع أن المودع ذاهب للسوق أو للحمام، فإن علم بذلك فلا ضمان إذا ضاعت في الحمام أو السوق على الظاهر قياسا على ما إذا أودعه وهو عالم بعورة منزله كذا قرر شيخنا قال عبق والظاهر أنه يضمن في مصر إذا لم يجد أحدا يضعها عنده ودخل الحمام بها لان عرف مصر أن الداخل يودع ما معه عند رئيس الحمام. قوله: (وبخروجه بها الخ) أي وكذا بدفعها لمن يظنه ربها. قوله: (ولا يضمن إن نسيها في كمه) هذا مقيد بما إذا كانت غير منشورة وإلا ضمن لأنه ليس بحرز حينئذ. قوله: (ولا إن شرط عليه الضمان الخ) أي فلا ضمان إذا تلفت. قوله: (لما فيه) أي لما في شرط ضمانها. قوله: (وبإيداعها عند أمين) أي بغير إذن ربها فتلفت أو ضاعت. قوله: (وقد أخذها) أي والحال أنه قد أخذها من ربها في السفر. قوله: (وإنما بالغ الخ) هذا يفيد أن قوله وأن بسفر معناه وإن قبلها في سفر أي وضمن إن أودعها في حضر أو سفر هذا إذا قبلها في الحضر بل وإن قبلها في سفر. قوله: (لغير زوجة وأمة الخ) منطوقه صادق بما إذا أودعها لأجنبي أو لزوجة أو أمة أو عبد أو ابن أو أجير لم يعتادوا بذلك بأن جعلها عند الزوجة بإثر تزوجه أو عند الأمة أو العبد بإثر شرائه أو عند الأجير بإثر استئجاره، ومفهومه صورة واحدة وهو إيداع المودع لها لزوجة أو أمة أو ابن أو عبد أو أجير اعتيدوا لذلك بأن طالت إقامتهم عنده ووثق بهم فلا ضمان عليه إذا تلفت
(٤٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 ... » »»
الفهرست