مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٧ - الصفحة ٦٠٤
الموات الحمى يحمى للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم ويمنع منه الأغنياء، وكذلك يجوز للامام أن يحمي. والحمى بكسر الحاء المهملة وفتح الميم والقصر هو المكان الذي يمنع رعيه ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها من رعيه. والكلأ بالهمز من غير مد، هو المرعى رطبا كان أو يابسا. والخلا بالقصر من غير همز النبات الرطب. قال في المشارق:
وضبطه السمرقندي والعذري بالمد وهو خطأ. وقال الحافظ ابن حجر: ومن مده فقد أخطأ.
والحشيش هو العشب اليابس. وظاهر كلام صاحب القاموس أن الحمى يجوز فيه المد ولم يحك في المشارق فيه إلا القصر وسيأتي لفظه. فالحمى بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وهو خلاف المباح وتثنيته حميان. وحكى الكسائي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو والصواب الأول لأنه يأتي. وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا انزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال فحيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه. وأما الحمى الشرعي فهو أن يحمي الامام موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة العامة إلى ذلك، إما للخيل التي يحمل عليها الناس للغزو أو لماشية الصدقة. قاله الباجي ونقله عنه ابن عرفة، وهو قريب من كلام المصنف الذي ذكره هنا فإنه ذكر للحمى شروطا أربعة:
الأول أن يكون الحامي هو الامام، يريد أو نائبه كما سيأتي التنبيه على ذلك وإليه أشار بقوله: حمى إمام فليس لآحاد الناس أن يحمي.
والشرط الثاني أن يكون ذلك الحمى محتاجا إليه أي لمصلحة المسلمين، إما لخيل المجاهدين والإبل التي يحمل عليها للغزو أو لماشية الصدقة. قال الشافعية: ويجوز للامام أن يحمي للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم ويمنع منه الأغنياء، وكذلك يجوز للامام أن يحمي للمسلمين ويمنع منه أهل الذمة ولا يجوز العكس في المسألتين.
قلت: والظاهر أن هذا جار على مذهبنا كما يؤخذ من حديث الموطأ الآتي. وقوله أدخل رب الصريمة والغنيمة وإلى هذا أشار بقوله: محتاجا إليه لكغزو فقوله: لكغزو متعلق بقوله: محتاجا إليه فهو من تتمة الشرط الثاني، وأتي بالكاف في قوله: لكغزو ليدخل ماشية الصدقة. وما ذكرناه بعد هذا فلا يجوز للامام أن يحمي لنفسه لان ذلك من خصائصه (ص) أعني أن يحمي لنفسه كما تقدم في الخصائص. قالوا: ولم يقع ذلك منه (ص).
قال الشيخ زكريا: ولو وقع لكان في ذلك مصلحة للمسلمين لان ما كان مصلحة له (ص) فهو مصلحة لهم وهو كلام صحيح.
الشرط الثالث أن يكون ذلك قليلا لا يضيق على الناس بل يكون فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع وإليه أشار بقوله: قل. وصرح بذلك ابن الحاجب على ما في نسخة المصنف في
(٦٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 ... » »»
الفهرست