مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٧ - الصفحة ٢١٨
يحقق الورثة عليها ما يجب عليها فيه اليمين. قال: وهو ضعيف ولا بد فيه من اليمين. وقال ابن رشد: عقد مثل هذه الوثيقة لا يجوز وإقراره لا يصح وإشهاده وعدم إشهاده سواء. وهذا كله إذا كان الاشهاد في حال الصحة، وأما إذا كان الاشهاد وهو مريض فلا خلاف بينهم أنه لا ينفد. وسئل ابن زرب في ذلك أيضا فقال: أما ما كان من زيها أو زيه فلا تأخذه إلا بعد يمينها، وأما ما كان من زيها فإنها تأخذه بلا يمين. وأفتى ابن وضاح المرسي بأن ذلك عام إلا في الذهب والفضة، وأما ما كان من ثيابه أو زيه أو عروض أو طعام فهو موروث إلا أن يعين ذلك في صحته ويعينه الشهود انتهى. ص: (لأهل لم يكذبه) ش: احترز بقوله: لم يكذبه مما إذا قال لا أعلم لي عليك شيئا ثم رجع فقال نعم لي عليك فأنكر المقر، فإنه لا ينفعه إنكاره. نقله ابن عرفة عن النوادر. ونص النوادر: من أقر أن لفلان عليه ألف درهم فقال ما لي عليك شئ فقد برئ بذلك، فإن أعاد المقر الاقرار بالألف فقال الآخر أجل هي لي عليك أخذته بها. قال سحنون: إذا قال لك علي ألف درهم فقال الآخر ما لي عليك شئ، ثم رجع فقال هي لي عليك فأنكرها المقر، فالمقر مصدق ولا شئ للطالب. ولكن إن قال الطالب ما أعلم لي عليك شيئا ثم قال نعم هي لي عليك فأنكر المقر، فهاهنا يلزمه اليمين ولا ينفعه إنكاره. وإن قال هذه الجارية غصبتها من فلان فقال فلان ليست لي، لم يلزم المقر شئ، فإن أعاد الاقرار فادعاها الطالب دفعت إليه. ولو قال هذا العبد لك فقال الآخر هو ليس لي ثم قال هو لي قبل أن يعيد المقر الاقرار، لم يكن له العبد ولم تبل بينته عليه إن أقامها لان برئ منه انتهى. وحصل ابن رشد في ذلك ثلاثة أقوال ونصه إثر قول العتبية في رسم يوصى من سماع عيسى من الدعوى والصلح: وسئل عن الرجل يقول للرجل المائة دينار التي استودعتكها، فيقول ما استودعتنيها ولكن أعطيتنيها قراضا وهذه مائة دينار ربحت فيها فلك منها خمسون، فأبى أن يأخذ الخمسين قال: إن أبى أن يأخذها حبسها واستأنى سنين لعله أن يأخذها، فإن أبى أن يأخذها تصدق بها. قيل له: إن مات فأحب ورثته أن يأخذوها؟ قال: يأخذونها إن شاؤوا إذا أحب المقر أن يدفعها إليهم. قلت: ولا يقضى عليه بدفعها إلى ورثته؟ قال: لا يقضى عليه بدفعها إليهم. قال ابن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه ليس له أن يأخذ
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»
الفهرست