مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٧ - الصفحة ٢١٦
ش: خرج بالمكلف إقرار المكره فإنه غير مكلف على الصحيح. وقال القرطبي في شرح مسلم في آخر باب الديات: شرط صحة الاقرار أن لا يكون بإكراه، وأما المحبوس والمتهدد فاختلف في أخذه بإقراره، واضطرب المذهب في إقراره بعد الحبس والتهديد هل يقبل جملة أو لا يقبل جملة، أو الفرق فيقبل إذا عين ما اعترف به من قتل وسرقة، أو لا يقبل إذا لم يعين. ثلاثة أقوال انتهى.
وقال الدماميني في شرح البخاري في قوله: زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع. وعن الامام مالك: إن المذعور لا يلزمه ما صدر منه في حال ذعره من بيع وإقرار وغيره. انتهى بلفظه.
مسألة: امرأة ادعت على أخيها بميراثها من أبيها في أملاك سمتها، فقال وكيل الأخ إن أخاها قد قاسمها جميع الأملاك وقبضت حصتها من ذلك. فقال ابن رشد في نوازله: إن كان الأخ جعل لوكيله الاقرار فقوله إن موكله قد قاسم أخته في جميع الأملاك التي وقف عليها إقرار منه عليه بمشاركة أخته له في جميعها، فيقضي لها بميراثها في سائرها إن كانت في يديه انتهى. وفي مسائل الأقضية من البرزلي عن ابن أبي زيد: إن من طلبت منه أخته ميراثها من أملاك أبيها فقال بيدي ربع ملكته من أبي وربع ملكته بكسبي. وغفل عنه حتى مات: إن على ورثته إثبات ما ادعى أنه استفاده بعد موت أبيه وإلا حلفت ما علمت بما استفاده وقسم بينهما انتهى.
فرع: قال في الكافي في كتاب الوكالة عن ابن خويز منداد: وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به على فلان فهو لازم لي أنه لا يلزمه انتهى.
فرع: يتعلق بحكم الاقرار بالمجمل. قال في وثائق الجزيري في إقرار الزوج لزوجته والسيد لام ولده يقول: أشهد فلان أن جميع ما يغلق عليه البيت الذي يسكنه مع زوجته فلانة أو مع أم ولده من الوطاء والغطاء والثياب والتوابيت والمواعين والحلي والأثاث لزوجته فلانة ما لها ومن كسب يدها، لا حق لي معها في شئ منه بوجه من الوجوه. ثم قال فيه: يجوز إقرار الزوج لزوجته والسيد لام ولده، فإن سمى ما أقر به كان أتم، وإن أجمل جاز. فإن مات وادعى الورثة أنه للميت اكتسبه بعد الاشهاد فعليهم البينة ولا يمين عليها إلا أن يقطعوا أنه اكتسب شيئا معلوما يسمونه بعد تاريخ الاشهاد فلهم عليها اليمين ولها ردها عليهم انتهى. قاله في باب الوصايا، فصريح كلامه أن الاقرار بالمجمل يصح. ولابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشهادات الثاني ما يخالفه، ونص السماع مسألة: وسئل عن الذي يشهد لامرأته أن كل شئ يغلق عليه باب بيتها فهو لها إلا أن يكون اشترى لها من متاع الرجال شيئا وأشهد لها. فقال: سواء أشهد لها أو لم يشهد لها، ما في البيت مما يعرف أنه متاع النساء فهو لها أنه إنما يشتريه لها. قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المشهد لامرأته بهذه الشهادة توفي فقامت تدعي ما في البيت من متاع النساء والرجال فلم ير لها فيما أشهد لها به
(٢١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 ... » »»
الفهرست