الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ١٧
الفصل الأول نشأة الخوارج * صفين كانت البدء:
كانت لمعركة صفين نتائج بالغة الخطورة تلك المعركة التي خدع فيها الظافر عن انتصاره وكانت خطوة جديدة في الطريق الذي بدأ بقتل عثمان بن عفان.
فحينما لاح خطر الهزيمة رفع أهل الشام المصاحف على أسنة رماحهم عملا بمشورة عمرو بن العاص فأحدثوا في أهل العراق الأثر المطلوب خصوصا في القراء الأتقياء. حقا إن عليا قد أدرك الحيلة بيد أنه لم يستطع أن يبدد مفعولها بل قد هدد شخصيا لما حاول ذلك. وكان عليه أن يوقف القتال وأن يستدعى الأشتر النخعي الذي كان من النصر قاب قوسين أو أدنى حتى لا يواصل القتال. فاضطر هذا رغما عنه أن يمتثل لامر علي وقد قرره عليه غير أنه أطلق العنان لغضبه على أولئك الأدنياء الذين أرغموه على أن يلقي بالنصر المؤكد من بين يديه فلما أسقط في يد علي راضيا أو كارها تقدم إليه الأشعث ابن قيس أمير كندة بالكوفة في أن يفوض إليه الذهاب إلى معاوية ليفاوضه فيما يستتبع ذلك. فاقترح معاوية أن يختار كل فريق من يمثله ليقر كلاهما حكم القرآن فيمن أحق بالخلافة منهما. وتبنى الأشعث هذا الاقتراح وعرضه على أهل العراق فأبدوا موافقتهم عليه فورا دن أن يستشيروا عليا. فوقع اختيار أهل الشام على عمرو بن العاص بينما اختار أهل العراق أبا موسى الأشعري. وعبثا احتج علي على اختيارهم لأبي موسى فقد كان محايدا مما كرهه إلى علي وحببه إلى أهل العراق: (إذا وقعنا فيما حذرنا منه).
ووضعت في معسكر أهل العراق صورة معاهدة تجعل عليا يخضع لما خضع له النبي في مناسبة مشابهة في الحديبية وبمقتضاها يتوقف الفريقان عن القتال ويلجئان إلى التحكيم وقد وقع بذلك أبرز رجال الجيشين المتحاربين أما الأشتر النخعي فقد رفض ذلك رفضا باتا وشدد في إنكاره على الأشعث.
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 15 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست