الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ٣٩
الفصل الثالث تاريخ الخوارج: معارك... وقواد في هذا الجزء الهام من تأصيلنا لتاريخ الخوارج نود أن نتوقف عن أهم المحطات الرئيسية في تاريخ الخوارج والتي شكلت في مجملها تأريخا لهم على الصعيد السياسي والعسكري. وهنا نود أن ننوه أن تلك المحطات ارتبطت بقيادات تاريخية لهم علاوة على الارتباط العشائري والقبلي وهو ما ستوضحه الصفحات التالية...
1 - معركة الكوفة.. والخروج على الإمام علي:
وأهم راوية نقل أخبار الخوارج خصوصا الكوفيون منهم هو أبو مخنف.
قد انفصل الخوارج عن تربة الشيعة التي نموا فيها لما أن غضبوا من علي لأنه لم ينقض الميثاق الذي عقده مع أهل الشام - وكان الميثاق إنكارا لأنه ينطوي على تزعزع إيمانه بحقه المطلق في الإمامة كما يقره الاسلام الذي لا يقر حق عثمان ومعاوية فقد رأوا أنه كان عليه أن يبادر بنقض هذا الميثاق توا حتى يصلح الامر. ولم يكونوا في البدء متشددين كل التشدد في موقفهم قبله بل اقتنعوا بالتخلي عن مركزهم في حروراء والعودة إلى قاعدة علي في الكوفة. ولكن عليا سبب لهم بعد ذلك خيبة أمل جديدة مما أدى إلى انشقاقهم عليه بعد حوالي عام واحد. وعلى الرغم من أن عدد المنشقين هذه المرة كان أقل بكثير من عددهم في المرة الأولى (بعد صفين والتحكيم) فقد كانوا أشد عزما وصلابة. ونصبوا له خليفة اختاروه هم وكان من اختاروه عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي وكان يقال له: (ذو الثفنات) لان ركبه قد صارت كثفنات الإبل من كثرة السجود شأنه في هذا شأن يعقوب (1) العادل. وأرادوا جهاد الكفار بقيادته وهؤلاء الكفار علي وشيعته. فخرجوا فرادي مستخفين من الكوفة حتى يجتمعوا في النهروان على الشاطئ الآخر من

(1) راجع عن يعقوب العادل هذا يوسبيوس (تاريخ الكنيسة) (2: 23): Eusebius Eccles. Hist
(٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 33 34 35 36 37 39 40 41 42 43 44 ... » »»
الفهرست