الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ٥
مقدمة المترجم الخوارج والشيعة هما أقدم الفرق السياسية والدينية في الاسلام وأبرزهما أثرا في تاريخه الحي المضطرب نشأتا في حضن حزب واحد هو حزب أنصار الإمام علي بن أبي طالب فتعاديتا فيما بينهما ثم شاءت ظروف الخصومة المشتركة ضدهما أن يتحالفا معا على مضض ولكن مبادئ كل منهما منذ البداية في تعارض تام مع مبادئ الأخرى.
لقد كان السبب المباشر لنشأة الخوارج مسألة (التحكيم) في إبان المعركة الفاصلة بين أنصار علي بن أبي طالب وأنصار معاوية وعثمان إذ رضي علي - كارها - (بالتحكيم) ولكن الخوارج - وقد انتهى التحكيم إلى مأساة لصاحبهم - ثاروا على علي نتيجة (التحكيم) وقالوا: لا حكم إلا لله!
بين أن هذا السبب المباشر هو أوهى الأسباب: فإن نزعة الخروج كانت كامنة في النفوس بسبب ما آل إليه أمر الخلافة على عهد عثمان وما انتهى إليه أمر الجماعة الاسلامية بعد مقتله من تفرق الأمة إلى فريقين متعارضين متحاربين لا لسبب من أسباب الدين بل الأسباب الدنيا أعني الحكم ومغانمه والتطلع إلى مراكز الرياسة والسيطرة - كل هذا ولم يمض على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثون عاما مما كان في الواقع خيانة لجوهر تعاليم الاسلام بوصفه دينا وعقيدة لا مذهبا في السياسة تنتحله أحزاب.
أحس بهذا نفر من غلاة المتشددين في الدين المتمسكين بالعقيدة الدينية في صفائها الخالص بمعزل عن كل سياسة فانتهزوا فرصة (التحكيم) وكشفوا عما كان يغلي في نفوسهم من ثورة على ما آلت إليه أوضاع الخلافة والحكم على عهد عثمان وفي خلافة علي القصيرة. فهذا هو الدافع الحقيقي لنشأة الخوارج لا ذلك السبب التافه العارض: مسألة (التحكيم). ومن هنا كان مذهبهم تعبيرا عن تيار عميق الشعور في النفوس الشديدة الايمان. ومن ثم كانوا يمثلون تيارا أصيلا في طبيعة تطور أي دين من الأديان وإن اختلفت الأسماء في الديانات المختلفة وكان لابد
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»
الفهرست