بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١١٥

ينقص منه شئ فكذلك ثمار الجنة.
فقال الأسقف: صدقت.
قال: أخبرني هل للسماوات من قفل؟.
فقال علي: قفل السماوات الشرك بالله.
فقال الأسقف: وما مفتاح ذلك القفل؟.
قال: شهادة أن لا إله إلا الله، لا يحجبها شئ دون العرش.
فقال: صدقت.
فقال: أخبرني عن أول دم وقع على وجه الأرض؟.
فقال علي: أما نحن فلا نقول كما يقولون: دم الخشاف، ولكن أول دم وقع على وجه الأرض مشيمة حواء حيث ولدت هابيل بن آدم. قال: صدقت، وبقيت مسألة واحدة.
أخبرني: أين الله؟. فغضب عمر.
فقال علي: أنا أجيبك، وسل عما شئت، كنا عند رسول الله (ص) إذا أتاه ملك فسلم، فقال له رسول الله (ص) من أين أرسلت؟. فقال: من السماء السابعة من عند ربي، ثم أتاه آخر فسأله، فقال: أرسلت من الأرض السابعة من عند ربي، فجاء ثالث من الشرق، ورابع من المغرب فسألهما فأجابا كذلك، فالله عز وجل ههنا وههنا، في السماء إله وفي الأرض إله.
ونظيره أورده الفضل بن شاذان في كتابه الروضة: ١٤٥، والفضائل: ٢٠٢، وحكاه عنهما العلامة المجلسي في بحاره ١٠ / ٥٨ - ٦٠، عن أنس بن مالك، وهناك روايات عديدة في هذا الباب.
ومنها: ما أخرجه أحمد بن حنبل - امام الحنابلة - في الفضائل بإسناده عن ابن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يقول: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.
قال ابن المسيب: ولهذا القول سبب وهو: ان ملك الروم كتب إلى عمر يسأله عن مسائل فعرضها على الصحابة فلم يجد عندهم جوابا، فعرضها على أمير المؤمنين فأجاب عنها في أسرع وقت بأحسن جواب.. وذكر الكتاب بطوله، ثم قال: فقرأ علي (ع) الكتاب وكتب في الحال خلفه:
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فقد وقفت على كتابك أيها الملك، وأنا أجيبك بعون الله وقوته وبركته وبركة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
أما الشئ الذي لم يخلقه الله تعالى، فالقرآن، لأنه كلامه وصفته، وكذا كتب الله المنزلة، والحق سبحانه قديم وكذا صفاته.
وأما الذي لا يعلمه الله، فقولكم: له ولد وصاحبة وشريك، ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله لم يلد ولم يولد.
وأما الذي ليس عند الله، فالظلم، وما ربك بظلام للعبيد.
وأما الذي كله فم، فالنار، تأكل ما يلقى فيها.
وأما الذي كله رجل، فالماء.
وأما الذي كله عين، فالشمس.
وأما الذي كله جناح، فالريح.
وأما الذي لا عشيرة له، فآدم.
وأما الذي لم يحمل بهم رحم، فعصى موسى، وكبش إبراهيم، وآدم وحواء.
وأما الذي يتنفس من غير روح، فالصبح، لقوله تعالى: * (والصبح إذا تنفس) *.
وأما الناقوس، فإنه يقول: طقا طقا، حقا حقا، مهلا مهلا، عدلا عدلا، صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا واستهوتنا، تمضي الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى منا ركنا، إن الموتى [كذا] قد أخبرنا انا نرحل فاستوطنا.
وأما الظاعن، فطور سيناء لما عصت بنو إسرائيل وكان بينه وبين الأرض المقدسة أيام فقلع الله منه قطعة وجعل لها جناحين من نور فنتقه عليهم، فذلك قوله: * (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم) *. وقال لبني إسرائيل: إن لم تؤمنوا وإلا أوقعته عليكم، فلما تابوا رده إلى مكانه.
وأما المكان الذي لم تطلع عليه الشمس إلا مرة واحدة، فأرض البحر لما فلقه الله لموسى (ع) وقام الماء أمثال الجبال ويبست الأرض بطلوع الشمس عليها، ثم عاد ماء البحر إلى مكانه.
وأما الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام، فشجرة طوبى، وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة، إليها ينتهي أعمال بني آدم، وهي من أشجار الجنة، ليس في الجنة قصر ولا بيت إلا وفيه غصن من أغصانها، ومثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد وضوئها في كل مكان.
وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء، فشجرة يونس، وكان ذلك معجزة له، لقوله تعالى: * (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) *.
وأما غذاء أهل الجنة، فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن أمه، فإنه يغتذي من سرتها ولا يبول ولا يتغوط.
وأما الألوان في القصعة الواحدة، فمثلها في الدنيا البيضة فيها لونان: أبيض وأصفر ولا يختلطان.
وأما الجارية التي تخرج من التفاحة، فمثلها في الدنيا الدودة تخرج من التفاحة ولا تتغير.
وأما الجارية التي تكون بين اثنين، فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن مثلي ولكافر مثلك، وهي لي في الآخرة دونك، لأنها في الجنة وأنت لا تدخلها.
وأما مفاتيح الجنة، فلا إله إلا الله، محمد رسول الله.
قال ابن المسيب: فلما قرأ قيصر الكتاب قال: ما خرج هذا الكلام إلا من بيت النبوة. ثم سأل عن المجيب، فقيل له: هذا جواب ابن عم محمد (ص)، فكتب إليه:
(سلام عليك، أما بعد، قد وقفت على جوابك، وعلمت أنك من أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، وأنت موصوف بالشجاعة والعلم، وأؤثر أن تكشف لي عن مذهبكم، والروح التي ذكرها الله في كتابكم في قوله: * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) *).
فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام:
أما بعد، فالروح نكتة لطيفة، ولمعة شريفة، من صنعة بارئها، وقدرة منشئها، أخرجها من خزائن ملكه وأسكنها في ملكه، فهي عنده لك سبب، وله عندك وديعة، فإذا أخذت ما لك عنده أخذ ما له عندك، والسلام.
وقد نص على القصة بطولها الحافظ العاصمي في زين الفتى في شرح سورة هل أتى، وتذكرة خواص الأمة، لسبط ابن الجوزي الحنفي: 87.
(١١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 115 121 122 123 124 125 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب (16): باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا 7
2 باب (17): احتجاج الحسين عليه السلام على عمر وهو على المنبر 47
3 باب (18): في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة رسول الله (ص) وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين (ع) 53
4 باب (19): ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت 121
5 باب (20) كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم 145
6 باب (21): باب آخر، في ذكر أهل التابوت في النار 405
7 باب (22) باب تفصيل مطاعن أبي بكر، والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من كتبهم 411
8 الطعن الأول: عدم تولية النبي (ص) لأبي بكر شيئا من الأعمال، وعزله عن تبليغ سورة براءة 411
9 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 427
10 الطعن الثالث: ما جرى في أمر فدك 443
11 الطعن الرابع: كون بيعة أبي بكر فلتة 443
12 الطعن الخامس: ترك الخليفة لإقامة الحد 471
13 الطعن السادس: قوله: أقيلوني، إن لي شيطانا يعتريني 495
14 الطعن السابع: جهل الخليفة بكثير من أحكام الدين 506
15 خاتمة: في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله 517
16 باب (23): تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من صحاحهم، وذكر بعض أحواله وبعض ما حدث في زمانه 529
17 الطعن الأول: قولته: إنه ليهجر 529
18 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 582
19 الطعن الثالث: جهله بوفاة رسول الله (ص) 582
20 الطعن الرابع: تحريمه الخليفة للمتعتين 594
21 الطعن الخامس: تعطيل الحدود الشرعية 639
22 الطعن السادس: منعه للمغالاة في صداق النساء 655
23 الطعن السابع: تجسس الخليفة وتسوره الدار 661
24 الطعن الثامن: تركه الصلاة لفقد الماء 665
25 الطعن التاسع: أمره برجم الحامل 675
26 الطعن العاشر: أمره برجم المجنونة 680
27 الطعن الحادي عشر: جهله بأبسط الأمور 687
28 الطعن الثاني عشر: جهله بحرمة الحجر الأسود 688
29 الطعن الثالث عشر: موارد من جهله وهداية الغير له 691