منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٣٩٧
ومالك وأبو ثور إن نوى مقام أربعة أيام غير دخوله وخروجه وجب عليه التمام وهو قول عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة إن نوى مقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يدخل واليوم الذي يخرج فيه بطل حكم سفره وبه قال الثوري والمزني وهو إحدى الروايات عن ابن عمر وروى عن ابن عباس وله إن نوى مقام تسعة عشر يوما أتم وإن كان أقل لم يجب وهو قول إسحاق بن راهويه وقال ليث بن سعد إن نوى مقام أكثر خمسة عشر يوما أتم وهو محكي عن سعيد بن جبير وقال الأوزاعي إن نوى اثني عشر يوما أتم وهو مروي عن ابن عمر وقال أحمد المدة التي يلزم المسافر الاتمام بنية الإقامة فيها هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. لنا: ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام قال: صلاة (يتم الصلاة) الذي يقيم عشرا ويقصر الصلاة الذي يقول اخرج اليوم اخرج غدا شهر ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا ومتى ينبغي له أن يتم؟ فقال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة وإن لم تدر ما مقامك بها تقول غدا أخرج أو بعد غد قصر ما بينك وبين أن يمضي شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك وما رواه في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا دخلت بلدا وأنت تريد مقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين تقدم وإن أردت المقام دون العشرة فقصر وإن أقمت تقول غدا أخرج أو بعد غد ولم تجمع على عشرة فقصر ما بينك وبين شهر فإذا أتم الشهر فأتم الصلاة قال قلت دخلت بلدا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا قال قصر وأفطر قلت فإني مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد فأفطر الشهر كله وأقصر؟ قال: نعم هما واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت وما رواه في الحسن عن ابن أيوب قال سأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام وأنا أسمع عن المسافر إذا أحدث نفسه بإقامة عشرة أيام فليتم الصلاة فإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة ولان السفر مسقط والإقامة منفية (مثبتة) فأشبه الحيض والطهر وقد بينا أن أقل مدة الطهر عشرة فكذا الإقامة واحتج الشافعي بقول النبي صلى الله عليه وآله يتم المهاجر بعد قضاء نسكه بمنى فدل ذلك على أن الثلث اخر ضد العلة واحتج أبو حنيفة لما رواه مجاهد عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نسك أن تقيم بها خمسة عشر ليلة فأكمل الصلاة ولو نعرف لهما مخالفة واحتج أحمد بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دخل مكة صبيحة يوم الأحد الرابع من ذي الحجة وقد كان صلى الصبح قبل دخوله فأقام بها تمام الرابع والخامس و السادس والسابع وصلى الصبح بها في اليوم الثامن ثم دخل إلى منى وكان النبي صلى الله عليه وآله يقصر في هذه الأيام صلاته في هذه المدة عشرين صلاة. والجواب عن الأول: إطلاق العامة على ما ذكر من البعد باعتبار اللبث لأنها إقامة ما في السفر فإنه قد أطلق على القوم اسم الإقامة فقال أقام في بلد فلان يوما، وعن الثاني: ان قول ابن عباس وابن عمر بإنفرادهما ليس حجة وقوله لا مخالف ليس بجيد لأنا قد ذكرنا خلاف الصحابة في ذلك وقد روى البخاري عن ابن عباس أنه أقام بموضع تسع عشرة ليلة يقصر الصلاة وقال إذا زدنا على ذلك المختار عن عائشة انها قالت إذا وضعت الراد والمراد فأتم الصلاة ومع هذا الاختلاف كيف يمكن ادعاء الاجماع، وعن الثالث: إنا نقول بموجبه لان المدة التي أقامها النبي صلى الله عليه وآله بمكة مع عزم على المقام ونحن نقول أنه يقصر وإن أقام أكثر من تلك المدة (قصر) إذا لم يعزم. فرع: لو قصد بلدا يجب له القصر ولم يعزم على إقامة المدة التي ينقطع فيها حكم سفره وجب عليه القصر ذهب إليه علماؤنا أجمع وقال الجمهور له القصر وقال الحسن البصري: إذا قدم مصرا أتم وصام وإن لم يعزم على إقامة فيه وهو قول عائشة. لنا: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقصر في أسفاره حتى يرجع وروى أحمد قال أقام النبي صلى الله عليه وآله مكة ثماني عشرة زمن الفتح مقصرا لأنه أراد صفيا ولم يكن له إجماع على المقام ولا فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده كما فعل النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع وبين أن يريد بلدا آخر كما فعل عليه السلام في غزوة الفتح. * مسألة: وإن ردد نيته في المقام فيقول اليوم أخرج غدا أخرج قصر إلى شهر فإذا مضى شهرا تم بعد ذلك ولو صلاة واحدة ذهب إليه علماؤنا وقال الشافعي إذا جاوز أربعا أتم وإن قصر أعاد وقال أبو حنيفة: لا يتم وإن أقام سنة وهو قول أحمد. لنا: ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام قال ويقصر الذي يقول اليوم أخرج غدا أخرج شهرا جعل غاية التقصير مدة شهر فما بعده يكون مخالفا في الحكم ومن طريق الخاصة رواية زرارة وغيرها مما تقدم واحتج المخالف بما رواه ابن عباس قال أقام النبي صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين وقال جابر أقام النبي صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة وما رواه سعيد عن المسور بن مخرمة قال أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها سعد ويتمها وعن ابن عمر أنه أقام بآذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين. والجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه إذ التقصير عندنا مستمر إلى شهر ثم ما ذكروه باطل لقول ابن عباس ولو أقمنا أكثر من ذلك أتممنا وهو الجواب عن حديث جابر وحديث سعيد لا حجة فيه إذ لا اعتبار بعمل سعد خصوصا مع معارضته بعمل المسور وكذا الجواب عن حديث ابن عمر. * مسألة: لو نوى الإقامة عشرا ثم بدا له فإن كان قد صلى على التمام ولو صلاة واحدة استمر وإن لم يكن صلى شيئا على التمام رجع إلى حالة التقصير لان النية بمجردها لا تقتضي صيرورته مقيما أما إذا صلى على التمام فقد ظهر حكم الإقامة فعلا فيستمر إذ السفر انقطع بالنية والفعل ولا يصير مسافرا بمجرد النية ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي ولاد الحناط قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام أتم الصلاة ثم بدا لي بعد أن أقيم بها عشرة أيام
(٣٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553