منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٣١٤
فسلم عليه فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت السلام عليك، فقال:
السلام عليك فقلت كيف أصبحت فسكت فلما انصرف قلت له أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: نعم، مثل ما قيل له وما رواه البزنطي في جامعه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أن عمارا سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه ولان أبا هريرة أمر به والظاهر أنه إنما قاله توقيفا ولأنه دعاء في الحقيقة فكان سائغا احتج المخالف بما رواه جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فبعثني في حاجة وهو يصلي على القبلة ووجهه إلى غير القبلة فسلمت فلم يرد علي فلما انصرف قال: أما أنه لم يمنعني أن أرد عليك إني (الا) كنت أصلي ومع ابن مسعود قال يا رسول الله صلى الله عليه وآله كنا نسلم عليك في الصلاة فرد علينا قال إن في الصلاة لشغلا ولأنه كلام آدمي فيكون الصلاة مجز وسنة عنه والجواب عن الأول: لعله عليه السلام قد كان مشغولا بالعبادة فلم يسمع وعلل عليه السلام ترك الرد بالصلاة لأنها سبب شغل القلب عن السماع ويؤيده قوله عليه السلام في حديث ابن مسعود أن في الصلاة لشغلا وعن رواية ابن مسعود بذلك أيضا وأنه عليه السلام قد كان يسلم أولا عليهم بغير لفظ القرآن ويؤيده قوله عليه السلام في آخر حديث ابن مسعود أن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث لا تكملوا في الصلاة والسلام الذي يجوزه نحن شئ ورد به القرآن فلا يكون كلام الناس وبهذه أخرج الجواب عن قولهم: أنه كلام آدمي لا يقال إذا قصد به رد السلام خرج عن القرآن لأنا نمنع ذلك فإنه قرآن من حيث التعلم ورد السلام من حيث التعدلة (التعبد به) ولهذا لو قرأ أنه دعاء جاز له أن ينويه ولا يخرج به عن القرآن احتج الشافعي بما رواه ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قبا يصلي فيه قال فجاءه الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي قال فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي قال يقول هكذا وبسط يعني كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق ولان ابن عباس سلم عليه موسى بن حبل وهو يصلي فقبض على ذراعه وكان ردا من ابن عباس عليه والجواب: هذا يصلح حجة على أبي حنيفة المانع من الإشارة لا علينا لجواز انضمام النطق اللساني إلى الإشارة وليس في الحديثين ما يدل على عدم النطق وعدم سماع الراوي لا يدل على العموم. فروع:
[الأول] يجب أن يرد مثل قوله سلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام لأنه ليس بلفظ القرآن ولما تقدم من الروايات. [الثاني] لو سلم عليه بغير قوله سلام عليكم قيل لا يجوز إجابته إلا أن يقصد الدعاء فيكون مستحقا وعندي فيه تردد وينشأ من قول الباقر عليه السلام يقول مثل ما قيل له وذلك عام لا يقال ان مقصوده عليه السلام قوله سلام عليكم لأنه منطوق القرآن لأنا نمنع ذلك لان كيفية التسليم عليه في صلاته السلام عليكم وبه أجاب عليه السلام وليس هو منطوق القرآن. [الثالث] روى الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المصلي فقال: إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سلم عليك الرجل وهو يصلي قال ترد عليه خفيا كما قال وهاتان محمولتان على ما إذا حصل للمصلي تقية. [الرابع] لو حياه بغير السلام فعندي فيه تردد أقربه جواز رده لعموم الآية. [الخامس] لا يكره لمن دخل على المصلي أن يسلم عليه خلافا لعطا والشعبي وإسحاق. لنا: عموم قوله تعالى: (وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) أي أهل دينكم ولان النبي صلى الله عليه وآله سلم عليه أصحابه فرد عليهم نطقا تارة وإشارة عندهم أخرى ولم ينكر عليهم احتجوا بأنه ربما غلط المصلي والجواب قد كان ينبغي أن يكره له الدخول عليه لأنه ربما اشتغل فغلط وما لم يلحظ ذلك هنا فكذا ثم. * مسألة: ويجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجد أو متشهدا وفي جميع أحوالها بما هو مباح سواء كان للدين أو للدنيا بغير خلاف بين علمائنا لعموم قوله تعالى: (ادعوني استجب لكم) ولقوله تعالى: (قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم) وغيره من الآيات الدالة على تعلق غرض الشارع به مطلقا وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله و علي عليه السلام أنهما دعيا على أقوام ولأقوام قائمين وقال عليه السلام ادعوا لله في سجودكم وفي حديث الصادق عليه السلام كلما كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس به وليس بكلام وروى الشيخ عن أبي جرير الرواشي قال سمعت أبا الحسن عليه السلام وهو يقول اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو بعد الحساب ترددها وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد وقد كانت ضلت ناقة عما لهم اللهم رد على فلان بن فلان ناقته قال محمد فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته فقال فعل فقلت نعم قال فسكت قلت أفأعيد الصلاة قال لا وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يذكر النبي صلى الله عليه وآله وهو في الصلاة المكتوبة أما راكعا وأما ساجدا فيصلي عليه وهو على تلك الحال فقال نعم ان الصلاة على نبي الله صلى الله عليه وآله كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه وعن عبد الرحمن سنانة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادعو وأنا ساجد؟ فقال: نعم فأدع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة. * مسألة:
وإذا عرض للرجل والمرأة حاجة فله الايماء بيده وتصفيق إحدى يديه بالأخرى وضرب الحائط والتسبيح والتكبير وأن يتلو شيئا من القرآن مجيبا بغيره أو مبتدئا له بالخطاب سواء فيه الامام في ذلك أو غيره وبه قال الشافعي لكن كره للمرأة التسبيح وقصرها على التصفيق وقال أبو حنيفة: إن قصد بالتسبيح مصلحة الصلاة كإعلام الامام شيئا نسيه لم تبطل صلاته والا بطلت. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا أتى بكم
(٣١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553